الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            جزء صفحة
                                                                                            9031 وَعَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعْتُهُ فَبَلَغَنِي : أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَ جَيْشًا إِلَى قَوْمِي فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّ الْجَيْشَ وَأَنَا لَكَ بِإِسْلَامِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ . قَالَ : " افْعَلْ " . فَكَتَبْتُ إِلَى قَوْمِي فَأَتَى وَفْدٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْلَامِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ . فَقَالَ : " يَا أَخَا صُدَاءٍ إِنَّكَ لَمُطَاعٌ فِي قَوْمِكَ ؟ " . قُلْتُ : بَلْ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ . قَالَ : " أَفَلَا أُؤَمِّرُكَ عَلَيْهِمْ ؟ " قُلْتُ : بَلَى . فَأَمَّرَنِي عَلَيْهِمْ فَكَتَبَ لِي بِذَلِكَ كِتَابًا ، وَسَأَلْتُهُ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ فَفَعَلَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ [ فَنَزَلَ مَنْزِلًا ] ، فَأَعْرَسْنَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَلَزِمْتُهُ وَجَعَلَ أَصْحَابِي يَتَقَطَّعُونَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ رَجُلٌ غَيْرِي ، فَلَمَّا تَحَيَّنَ الصُّبْحُ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا أَخَا صُدَاءٍ أَمَعَكَ مَاءٌ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ . قَالَ : " صُبَّهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ " [ فَأَتَيْتُهُ ] فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ إِصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ ، قَالَ : " يَا أَخَا صُدَاءٍ لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّيَ لَسَقَيْنَا وَاسْتَسْقَيْنَا ، نَادِ فِي النَّاسِ مَنْ يُرِيدُ الْوُضُوءَ ؟ " قَالَ : فَاغْتَرَفَ مَنِ اغْتَرَفَ وَجَاءَ بِلَالٌ لِيُقِيمَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ " فَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ أَتَاهُ أَهْلُ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ وَيَقُولُونَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَنَا بِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ [ وَأَنَا فِيهِمْ ] وَقَالَ : " لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ " فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِي وَأَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ فَقَالَ : " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَهُوَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ " فَقَالَ : أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَاتِ . فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِي الصَّدَقَاتِ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى جَعَلَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ " فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْ إِمَارَتَكَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا . قَالَ : " وَلِمَ ؟ " قُلْتُ : سَمِعْتُكَ تَقُولُ : " لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ " وَقَدْ آمَنْتُ وَسَمِعْتُكَ تَقُولُ : " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ " وَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيٌّ . قَالَ : " هُوَ ذَاكَ فَإِنْ شِئْتَ فَخُذْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ " . قَالَ : قُلْتُ : بَلْ أَدَعُ . قَالَ : " فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُوَلِّيهِ " . فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ فَوَلَّاهُ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا بِئْرًا إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا فَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا ، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا فَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهِ مَنْ حَوْلَنَا ، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ الْيَوْمَ أَنْ نَتَفَرَّقَ كُلُّ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوٌّ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسَعَنَا مَاؤُهَا . قَالَ : فَدَعَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَفَرَكَهُنَّ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَقَالَ : " إِذَا أَتَيْتُمُوهَا فَأَلْقُوا وَاحِدَةً [ وَاحِدَةً ] وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ " . فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى قَعْرِهَا بَعْدُ . قُلْتُ : فِي السُّنَنِ طَرَفٌ مِنْهُ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، وَرَدَّ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .

                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                            الخدمات العلمية