الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَالْإِقَامَةُ مِثْلُ الْأَذَانِ ، إلَّا أَنَّهُ يَزِيدُ فِيهَا بَعْدَ الْفَلَاحِ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، مَرَّتَيْنِ ) هَكَذَا فَعَلَ الْمَلَكُ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، ثُمَّ هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىفِي قَوْلِهِ : إنَّهَا فُرَادَى فُرَادَى ، إلَّا قَوْلَهُ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ . أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : { أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ، إلَّا الْإِقَامَةَ ، }انْتَهَى . قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : قَوْلُهُ إلَّا الْإِقَامَةَ زِيَادَةٌ أَدْرَجَهَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْحَدِيثُ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادٍ ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي " مُسْنَدِهِ " وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : { كَانَ بِلَالٌ يُثَنِّي الْأَذَانَ ، وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ ، إلَّا قَوْلَ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ }. { حَدِيثٌ آخَرُ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : { إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً ، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ . قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ }قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ " . وَأَبُو جَعْفَرٍ ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَبُو الْمُثَنَّى مُسْلِمُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَقِيلَ : مِهْرَانُ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُوفِيٌّ ثِقَةٌ . انْتَهَى . مَا جَاءَ فِي إفْرَادِهَا أَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ { أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُدْخِلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، وَقَالَ : إنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِك ، وَأَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ كَانَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَإِقَامَتَهُ مُفْرَدَةٌ ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً } ، قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَدِيٍّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا بِجَرْحٍ وَلَا تَعْدِيلٍ ، فَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُ ، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فَذَكَرَ تَضْعِيفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ كُلُّهُمْ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ حَالٌ ، انْتَهَى . { الْحَدِيثُ الْخَامِسُ } : رُوِيَ أَنَّ الْمَلَكَ النَّازِلَ مِنْ السَّمَاءِ أَذَّنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، قُلْتُ : تَقَدَّمَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ فِيهِ : فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، إلَى آخِرِهِ ، وَرَوَى الْإِمَامُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : { جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَأَيْت رَجُلًا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ ، فَقَامَ عَلَى جَذْمِ حَائِطٍ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ عَنْ يَمِينِهِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ عَنْ يَسَارِهِ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ، ثُمَّ قَامَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ ، وَلَكِنَّهُ سَبَقَنِي ، فَقَالَ : عَلِّمْهَا بِلَالًا ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك ، }انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ إذَا كَبَّرَ بِالْأَذَانِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ ، قَالَ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا ، فَقَالَ : مَدَنِيٌّ ضَعِيفٌ انْتَهَى ، وَهَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ سَعْدِ الْقَرَظِ ، فَذَكَرَهُ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ حَالٌ انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية