الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية قَالَ : ( وَتَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِمَاءٍ خَالَطَهُ شَيْءٌ طَاهِرٌ فَغَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ كَمَاءِ الْمَدِّ ، وَالْمَاءِ الَّذِي اخْتَلَطَ بِهِ اللَّبَنُ أَوْ الزَّعْفَرَانُ أَوْ الصَّابُونُ أَوْ الْأُشْنَانُ ) قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ : أَجْرَى فِي الْمُخْتَصَرِ مَاءَ الزَّرْدَجِ مَجْرَى الْمَرَقِ ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَاءِ الزَّعْفَرَانِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، كَذَا اخْتَارَهُ النَّاطِفِيُّ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِمَاءِ الزَّعْفَرَانِ ، أَوْ أَشْبَاهِهِ مِمَّا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ مُقَيَّدٌ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ : مَاءُ الزَّعْفَرَانِ بِخِلَافِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَخْلُو عَنْهَا عَادَةً ، وَلَنَا أَنَّ اسْمَ الْمَاءِ بَاقٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ اسْمٌ عَلَى حِدَةٍ ، وَإِضَافَتُهُ إلَى الزَّعْفَرَانِ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ ؛ وَلِأَنَّ الْخَلْطَ الْقَلِيلَ لَا مُعْتَبَرَ بِهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا فِي أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَيُعْتَبَرُ الْغَالِبُ ، وَالْغَلَبَةُ بِالْأَجْزَاءِ لَا بِتَغَيُّرِ اللَّوْنِ ، هُوَ الصَّحِيحُ . مَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ . وَرَدَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ . أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَلَهُ خَمْسُ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي " سُنَنِهِمَا " عَنْ خَالِدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : { أَسْخَنْتُ مَاءً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّمْسِ لِيَغْتَسِلَ بِهِ ، فَقَالَ لِي : يَا حُمَيْرَاءُ لَا تَفْعَلِي ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ }انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ مَتْرُوكٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ الثَّانِيَةُ : عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ شَرٌّ مِنْ خَالِدٍ . الثَّالِثَةُ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ . وَالدَّارِمِيُّ : الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ مَتْرُوكٌ . وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ يَكْذِبُ الرَّابِعَةُ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْسَمِ عَنْ فُلَيْحِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ . قَالَتْ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ أَوْ يُغْتَسَلَ بِهِ ، وَقَالَ : إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ } ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْسَمِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ فُلَيْحِ غَيْرُهُ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَأَغْلَظَ ابْنُ حِبَّانَ فِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْسَمِ الْقَوْلَ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ الْأَرْبَعَةِ فِي " الْمَوْضُوعَاتِ " . الطَّرِيقُ الْخَامِسُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " كِتَابِهِ غَرَائِبِ مَالِكٍ " مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيِّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَتْ : { سَخَّنْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءً فِي الشَّمْسِ يَغْتَسِلُ بِهِ ، فَقَالَ : لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ }انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا بَاطِلٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، وَمَنْ دُونَ ابْنِ وَهْبٍ ضُعَفَاءُ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنْ هِشَامٍ انْتَهَى . وَإِلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " فَقَالَ وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ مُنْكَرٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ ، وَلَا يَصِحُّ انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ السُّدِّيَّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ بِهِ . وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامٍ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ ، وَلَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ انْتَهَى وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ هِشَامٍ الْكُوفِيِّ ثَنَا سَوَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الَّذِي يُسَخَّنُ فِي الشَّمْسِ فَإِنَّهُ يُعْدِي مِنْ الْبَرَصِ }انْتَهَى . قَالَ [ الْعُقَيْلِيُّ ] وَسَوَادَةُ عَنْ أَنَسٍ مَجْهُولٌ . وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُرْوَى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الْعُقَيْلِيِّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمَوْضُوعَاتِ " وَنَقَلَ كَلَامَهُ بِحُرُوفِهِ . . وَأَمَّا مَوْقُوفُ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ ، أَخْبَرَنِي صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ ، وَقَالَ : إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ انْتَهَى . وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو حِمْصِيٌّ ، وَرِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ تَابَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ ، فَرَوَاهُ عَنْ صَفْوَانَ بِهِ . رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ ، فِي تَرْجَمَةِ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَنَدُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ الْأَسْلَمِيُّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَانَ قَدَرِيًّا . لَكِنَّهُ كَانَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ ، فَلِذَلِكَ رُوِيَ عَنْهُ انْتَهَى . وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ " السَّمِينُ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ ، فِي بَابِ زَكَاةِ الْعَسَلِ " : ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ . وَابْنُ مَعِينٍ . وَغَيْرُهُمَا ، انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية