الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المختار

فصل

[ في الكسب ]

وأفضل أسباب الكسب : الجهاد ثم التجارة ثم الزراعة ثم الصناعة ثم هو فرض ، وهو الكسب بقدر الكفاية لنفسه وعياله وقضاء ديونه ومستحب وهو الزيادة على ذلك ليواسي به فقيرا ، أو يجازي به قريبا ومباح ، وهو الزيادة للتجمل والتنعم ومكروه ، وهو الجمع للتفاخر والتكاثر والبطر والأشر وإن كان من حل .

أما الأكل فعلى مراتب : فرض ، وهو ما يندفع به الهلاك ومأجور عليه ، وهو ما زاد عليه ليتمكن من الصلاة قائما ويسهل عليه الصوم ومباح ، وهو ما زاد على ذلك إلى الشبع لتزداد قوة البدن وحرام ، وهو الأكل فوق الشبع إلا إذا قصد التقوي على صوم الغد أو لئلا يستحي الضيف ; ولا تجوز الرياضة بتقليل الأكل حتى يضعف عن أداء الفرائض ، ومن امتنع من أكل الميتة حالة المخمصة ، أو صام ولم يأكل حتى مات أثم ; ومن امتنع من التداوي حتى مات لم يأثم ولا بأس بالتفكه بأنواع الفواكه ، وتركه أفضل ، واتخاذ ألوان الأطعمة والباجات ووضع الخبز على المائدة أكثر من الحاجة سرف ، ووضع المملحة على الخبز ، ومسح الأصابع والسكين به مكروه ، ولكن يترك الملح على الخبز ، وسنن الطعام البسملة في أوله ، والحمدلة في آخره وغسل اليدين قبله وبعده ويستحب اتخاذ الأوعية لنقل الماء إلى البيوت ، واتخاذها من الخزف أفضل ، وينفق على نفسه وعياله بلا سرف ولا تقتير ، ومن اشتد جوعه حتى عجز عن طلب القوت ففرض على كل من علم به أن يطعمه أو يدل عليه من يطعمه فإن قدر على الكسب يلزمه أن يكتسب ، وإن عجز عنه لزمه السؤال ، فإن ترك السؤال حتى مات أثم ، ومن كان له قوت يومه لا يحل له السؤال ، ويكره إعطاء سؤال المساجد وإن كان لا يتخطى الناس ولا يمشي بين يدي المصلين لا يكره; ولا يجوز قبول هدية أمراء الجور ، إلا إذا علم أن أكثر ماله حلال ، ووليمة العرس سنة ، وينبغي لمن دعي أن يجيب ، فإن لم يفعل أثم ، ولا يرفع منها شيئا ، ولا يعطي سائلا إلا بإذن صاحبها; ومن دعي إلى وليمة عليها لهو إن علم به لا يجيب ، وإن لم يعلم حتى حضر إن كان يقدر على منعهم فعل ، وإن لم يقدر فإن كان اللهو على المائدة لا يقعد; وإن لم يكن على المائدة ، فإن كان مقتدى به لا يقعد ، وإن لم يكن مقتدى به فلا بأس بالقعود .

التالي السابق



الخدمات العلمية