مؤطأ مالك
97 [ ص: 42 ] ( 16 ) باب الوضوء من قبلة الرجل امرأته
[ ص: 43 ] 80 - مالك : عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن عمر ؛ أنه كان يقول : قبلة الرجل امرأته ، وجسها بيده ، من الملامسة . فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء .
81 - مالك : أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول : من قبلة الرجل امرأته الوضوء .
82 - مالك عن ابن شهاب مثل ذلك .
الاستذكار
2596 - قال أبو عمر : هذا الباب يقتضي القول في القبلة وسائر الملامسة .
[ ص: 44 ] 2597 - وفي الملامسة معان ومسائل :
2598 - أحدها : هل الملامسة الجماع ، أو ما دون الجماع مما يجانس الجماع مثل القبلة وشبهها ، ثم هل هي اللمس باليد خاصة ، أو بسائر البدن ؟ .
2600 - وهل اللذة من شرطها أم لا ؟
2601 - وكل ذلك قد تنازع فيه العلماء . ونحن نذكر فيه من ذلك ما حضرنا على شرط الاختصار والبيان والله المستعان .
2602 - اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم في معنى الملامسة التي أوجب الله تعالى فيها الوضوء لمن أراد الصلاة بقوله تعالى : " أو لامستم النساء " [ المائدة : 6 ] .
2603 - فروي عن عمر بن الخطاب بإسناد ثابت من أسانيد أهل المدينة أنه كان يقبل امرأته ، ويصلي قبل أن يتوضأ .
2604 - ذكره عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم ، عن عبد الله بن عمر : أن عاتكة ابنة زيد قبلت عمر بن الخطاب وهو صائم ، فلم ينهها . قال : وهو يريد المضي إلى الصلاة ، ثم صلى ولم يتوضأ .
2605 - وهذا الحديث رواه مالك عن يحيى بن سعيد : أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو [ ص: 45 ] صائم فلا ينهاها .
2606 - ولم يذكر وضوءا ولا صلاة ، ولم يقم إسناده وحذف من متنه ما لم يذهب إليه .
2607 - وسنذكر بعد في هذا الباب من لم ير في القبلة وضوءا ، ومن ذهب إلى معنى قوله تعالى : " أو لامستم النساء " : هو الجماع نفسه ، لا غيره ، إن شاء الله .
2608 - ذكر مالك حديث عمر هذا في باب الرخصة في القبلة للصائم ، رواه ابن جريج ، عن يحيى بن سعيد : أن عمر بن الخطاب خرج إلى الصلاة فقبلته امرأته ، فصلى ، ولم يتوضأ .
2609 - وروى الدراوردي ، عن ابن أخي ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه ، عن ابن عمر أنه قال : القبلة من اللمم يتوضأ منها .
2610 - وهذا عندهم خطأ ؛ لأن أصحاب ابن شهاب يجعلونه عن ابن عمر ، لا عن عمر .
2611 - وذكر إسماعيل بن إسحاق أن مذهب عمر بن الخطاب في الجنب لا يتيمم ، فدل على أنه كان يرى الملامسة ما دون الجماع كما ذهب ابن مسعود ، فإن صح عن عمر ما ذكر إسماعيل ثبت الخلاف في القبلة عن عمر ، والله أعلم .
2612 - وأما ابن مسعود فلم يختلف عنه أن اللمس ما دون الجماع ، وأن الوضوء واجب على من قبل امرأته كمذهب ابن عمر سواء .
2613 - وهو ثابت عن ابن عمر من وجوه : من حديث سالم ، ونافع عنه .
[ ص: 46 ] 2614 - وحديث ابن مسعود رواه الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه ، قال : يتوضأ الرجل من المباشرة ، ومن اللمس بيده ، ومن القبلة إذا قبل امرأته ، وكان يقول في هذه الآية : " أو لامستم النساء " قال : هو الغمز ، ذكره وكيع عن الأعمش ، إلا أنهم يقولون : لم يسمع أبو عبيدة من أبيه .
2615 - وممن رأى في القبلة الوضوء من التابعين : عبيدة السلماني ، وكان يقول الملامسة باليد منها الوضوء .
2616 - ورأى الوضوء في القبلة : عامر الشعبي وسفيان ، وسعيد بن المسيب ، وإبراهيم النخعي ، ومكحول الدمشقي ، وابن شهاب الزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وربيعة بن عبد الرحمن ، ومالك بن أنس وأصحابه .
2617 - ذكر ابن وهب عن مالك ، والليث بن سعد ، وعبد العزيز بن أبي سلمة : في قبلة الرجل امرأته الوضوء .
2618 - وهو قول جمهور أهل المدينة ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ابن راهويه .
2619 - ذكر ابن قتيبة عن وكيع ، عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، قال : سألت الزهري عن القبلة ، فقال : كان العلماء يقولون : فيها الوضوء .
2620 - قال : حدثنا غندر عن شعبة عن الحكم وحماد قالا : إذا قبل أو لمس فعليه الوضوء .
2621 - ولم يشترط ابن عمر ، وابن مسعود ، وعبيدة ، ولا أحد من هؤلاء في القبلة ولا في اللمسة - وجود لذة .
[ ص: 47 ] 2622 - ذهب الشافعي إلى أن من لمس امرأة بيده مفضيا إليها ، ليس بين يده وجسمها ستر ولا حجاب ، قل أو كثر فعليه الوضوء ، التذ أو لم يلتذ ، لشهوة كان لمسه لها ، أو لغير شهوة على ظاهر حديث ابن عمر ، وابن مسعود ، وعبيدة السلماني ، ومن قال بقولهم في أن معنى الملامسة : اللمس باليد ؛ ولأنه لمس من في لمسها ولمس مثلها شهوة ، فسواء وقعت اللذة أو لم تقع .
2623 - قال : وهو ظاهر قوله تعالى : " أو لامستم النساء " ، ولم يقل لشهوة أو لغير شهوة .
2624 - قال : ولا معنى للذة من فوق الثوب ولا من تحته .
2625 - قالوا : وإنما المعني في القبلة : الفعل لا الشهوة .
2626 - قالوا : وكل من لم يفض في ملامسته إلى البشرة بملامس ؛ لأنه إنما لمس الثوب .
2627 - وإلى هذا ذهب أبو عبد الله بن نصر المروزي ، واختاره واحتج بالإجماع في إيجاب الغسل ، وهي الطهارة الكبرى على المستكرهة والنائمة إذا جاور الختان الختان وإن لم تقع لذة .
2628 - قال أبو عمر : الذي ذهب إليه مالك وأصحابه في اشتراط اللذة ووجود الشهوة عند الملامسة - أصح إن شاء الله ؛ لأن الصحابة لم يأت عنهم في معنى الملامسة إلا قولان : أحدهما الجماع نفسه ، والآخر : ما دون الجماع من دواعي الجماع وما يشبهه .
[ ص: 48 ] 2629 - ومعلوم في قول القائلين : هو ما دون الجماع أنهم أرادوا ما ليس بجماع ، ولم يريدوا اللطمة ولا قبلة الرجل ابنته رحمة ، ولا اللمس لغير اللذة .
2630 - ولما لم يجز أن يقال : إن اللمس أريد به اللطم وما شاكله لم يبق إلا أن يكون اللمس ما وقع فيه اللذة والشهوة ؛ لأنه لا خلاف فيمن لطم امرأته أو داوى جرحها ، ولا في المرأة ترضع أولادها أنه لا وضوء على واحد من هؤلاء ، فكذلك من قصد إلى اللمس ولم يلتذ في حكمهم .
2631 - ذكر ابن أبي شيبة ، عن معاوية ، عن إبراهيم ، قال : إذا قبل لشهوة نقض الوضوء .
2632 - قال : حدثنا جرير : عن مغيرة : عن حماد ، قال : إذا قبل الرجل امرأته وهي لا تريد ذلك فإنما يجب الوضوء عليه ، وليس عليها وضوء .
2633 - وإن قبلته فإنما يجب الوضوء عليها ، ولا يجب عليه .
2634 - وإن وجد شهوة وجب عليه الوضوء .
2635 - وإن قبلها وهي لا تريد فوجدت شهوة وجب عليها الوضوء .
2636 - وهذا معنى قول مالك : سواء .
2637 - وذكر عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن محل الضبي ، عن إبراهيم ، قال : إذا قبل الرجل لشهوة ، أو لمس لشهوة فعليه الوضوء .
2638 - فهؤلاء اشترطوا اللذة حتى في القبلة .
2639 - ويحتمل أن يكون ذكر الشهوة في القبلة ورد للفرق بين قبلة الزوجة والأمة ، وبين قبلة الأم والابنة ، والله أعلم .
[ ص: 49 ] 2640 - هذا كله قول مالك وأصحابه ، والحسن بن حي ، إلا أنهم من اشترط اللذة في القبلة فأكثرهم يوجبون الوضوء من قبلة الرجل من يحل له وطؤها ومن لا يحل ، التذ بذلك أو لم يلتذ ، إلا أن تكون القبلة رحمة كقبلة الرجل الطفلة من بناته .
2641 - وأما الذين ذهبوا إلى أن اللمس هو الجماع نفسه ، وأن الله كنى عنه بذلك كما كنى عنه بالرفث ، والمباشرة ، والمسيس ، ونحو ذلك - فمنهم : عبد الله بن مسعود ، ومسروق بن الأجدع ، والحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح ، وطاوس اليماني .
2642 - ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عبيد بن عمير ، وسعيد بن جبير ، وعطاء بن أبي رباح اختلفوا في الملامسة ، فقال سعيد وعطاء : هو اللمس والغمز ، وقال عبيد بن عمير : هو النكاح ، فخرج عليهم عبد الله بن عباس - وهم كذلك - فسألوه وأخبروه بما قالوا : فقال : أخطأ الموليان ، وأصاب العربي ، هو الجماع ، ولكن الله يعف ويكني .
2643 - وقد ذكرنا هذا المعنى عن ابن عباس من وجوه كثيرة في التمهيد .
2644 - ولا خلاف عنه فيه ، ومحفوظ عنه قوله : ما أبالي أقبلت امرأتي أو شممت ريحانا ؟ .
2645 - وبه قال أبو حنيفة ، وأصحابه والثوري ، وسائر الكوفيين إلا ابن حي .
[ ص: 50 ] 2646 - ورووا عن علي بن أبي طالب مثل ذلك .
2647 - واختلفوا في ذلك عن الأوزاعي : فذكر عنه الطحاوي ، والطبري : أن لمس الرجل امرأته لا وضوء فيه على كل حال .
2648 - وذكر عنه المروزي قوله في هذا الباب كقول الشافعي .
2649 - وروى الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي في الذي يقبل امرأته : إن جاء يسألني فقلت : يتوضأ فإن لم يتوضأ لم أعب عليه .
2650 - وقال الرجل يدخل رجليه في ثياب امرأته فيمس فرجها وهو على وضوء : لم أر عليه وضوءا .
2651 - وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : من مس فرجه ، أو فرج غيره ، أو قبل ، أو باشر ، أو لمس لشهوة ، أو لغير شهوة ، فلا وضوء عليه إلا أن يخرج منه مذي .
2652 - وحجة من ذهب إلى هذا - الأثر المرفوع ، حدثناه أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا محمد بن العباس الحلبي ، حدثنا محمد بن عبد الله الطائي بحمص ، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد ، حدثنا شعيب بن شابور ، حدثنا سعيد بن بشير ، عن منصور بن زاذان ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كان يقبلها ثم يخرج إلى الصلاة [ ص: 51 ] ولا يتوضأ .
2653 - وذكر ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عروة ، عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قبل بعض نسائه ، ثم خرج إلى الصلاة ، ولم يتوضأ ، فقلت : من هي إلا أنت ؟ فضحكت .
2654 - وهذا الحديث عندهم معلول ، فمنهم من قال : لم يسمع حبيب [ ص: 52 ] من عروة .
2655 - ومنهم من قال : ليس هو عروة بن الزبير ، وضعفوا هذا الحديث ودفعوه ، وصححه الكوفيون وثبتوه ؛ لرواية الثقات أئمة الحديث له .
2656 - وحبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه عروة ؛ لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتا . وهو إمام من أئمة العلماء الجلة .
2657 - وروي عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن النبي - عليه السلام - قبل وهو صائم ، وقال : " إن القبلة لا تنقض الوضوء " .
2658 - وهذا عند الحجازيين خطأ ، وإنما هو لا تنقض الصوم .
2659 - وذكر ابن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي روق ، عن إبراهيم التيمي ، عن عائشة أن النبي - عليه السلام - قبل ثم صلى [ ص: 53 ] ولم يتوضأ .
2660 - وذكر عبد الرزاق عن الثوري مثله .
2661 - وهو مرسل لا خلاف فيه ، لأنه لم يسمع إبراهيم التيمي ، عن عائشة ، ولم يروه أيضا غير أبي روق ، وليس فيما انفرد به حجة .
2662 - وقال الكوفيون : أبو روق ثقة ، ولم يذكره أحد بجرحة . ومراسل الثقات عندهم حجة ، وإبراهيم التيمي أحد العباد الفضلاء .
2663 - وذكر عبد الرزاق عن الأوزاعي قال : أخبرني عمرو بن شعيب ، عن امرأة أسماها سمعت عائشة تقول : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ ، ثم يخرج إلى الصلاة فيقبلني ، ثم يمضي إلى الصلاة ، فما يحدث وضوءا .
2664 - وهذه المرأة التي روى عمرو بن شعيب عنها هذا الحديث مجهولة . قيل : هي زينب السهمية ، ولا تعرف أيضا .
[ ص: 54 ] 2665 - وذكر عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن معبد بن نباتة ، عن محمد بن عمرو ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : قبلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صلى ، ولم يحدث وضوءا .
2666 - وذكر الزعفراني ، عن الشافعي ، قال : لو ثبت حديث معبد بن نباتة في القبلة لم أر فيها شيئا ولا في اللمس ، ولا أدري كيف معبد بن نباتة هذا ، فإن كان ثقة فالحجة فيما روي عن النبي - عليه السلام - .
2667 - قال أبو عمر : هو مجهول لا حجة فيما رواه عندنا .
2668 - وإبراهيم بن أبي يحيى عند أهل الحديث ضعيف متروك الحديث .
2669 - والحجة لنا على من لم ير الملامسة إلا الجماع أن إطلاق الملامسة لا تعرف العرب منه إلا اللمس باليد .
[ ص: 55 ] 2670 - وقد بينا وجه اعتبار اللذة في ذلك ، قال الله تعالى : " فلمسوه بأيديهم " [ سورة الأنعام : 7 ] وقال - عليه السلام - " اليدان تزنيان " وزناهما اللمس .
2671 - ومنه بيع الملامسة ، وهو لمس الثوب باليد .
2672 - تقول العرب : لمست الثوب والحائط ونحو هذا .
2673 - وقرئت الآية " أو لمستم النساء " .
2674 - وذلك يفيد اللمس باليد ، وحمل الظاهر والعموم على التصريح أولى من حمله على الكناية .
2675 - وقد روى عبد الله بن عمير ، عن ابن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل ، قال : أتى رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن رجل أتى امرأة لا تحل له ، فأصاب منها ما يصيب الرجل من امرأته إلا الجماع ، فقال النبي - عليه السلام - " يتوضأ وضوءا حسنا " ، فأمره بالوضوء لما نال منها ما دون الجماع .
[ ص: 56 ] 2676 - وهذا هو المذهب ؛ لأن ابن أبي ليلى لم يلق معاذا ولا أدركه ، ولا رآه .
2677 - وسيأتي من القول في لمس ذوات المحارم ذكر عند ذكر أبي قتادة في حمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمامة ابنة ابنته زينب في الصلاة ، وهو يبطل ما ذهب إليه الشافعي في أحد قوليه في لمس ذوات المحارم ، واستدلال بعموم الظاهر ، ولأنهن من جنس ما يقصد باللمس للذة كالزوجات والأجنبيات . ولا معنى لهذا الاعتبار إذا صحت بخلافه الآثار .
2678 - وفي حديث عائشة إذ قالت : " فقدت رسول الله ، فالتمسته ، فوقعت يدي على ظاهر قدمه وهو يصلي - دليل على أن كل لمس لا يتولد معه لذة فليس من معنى الآية في الملامسة .
2679 - وقد جعل جمهور السلف القبلة من الملامسة ، وهي بغير اليد فدل على أن الملامسة وإن كانت في الأغلب في اليد فإن المعنى فيها التقاء البشرتين ، فبأي عضو وقعت ومعها شهوة ، فيلتذ .
2680 - وهذا تحصيل مذهب مالك عند جماعة أصحابه ، واللامس والملموس عند مالك وأصحابه سواء التذ أو من التذ منهما .
2681 - والشعر من أبعاض الملموس سواء عندهم مع وقوع اللذة ، وخالفنا الشافعي في الشعر .
2682 - وللشافعي في الملموس قولان : [ ص: 57 ] 2683 - ( أحدهما ) أن لا وضوء عليه لحديث عائشة المذكور ، وهو قول داود ، قال : لأن الله لم يقل : أو لمسكم النساء .
2684 - ( والقول الآخر ) : عليه الوضوء كقول مالك وأصحابه ؛ لأنه ملتذ بلمس يوجب الوضوء ، وهما متلامسان ، والمعنى فيهما ، وجود اللذة .
2685 - وأصحابنا يوجبون الوضوء على من لمس مع الحائل إذا كان رقيقا ، وكانت اللذة موجودة مع اللمس .
2686 - وجمهور العلماء يخالفونهم في ذلك ، وهو الحق عندي ؛ لأن اللذة إذا تعرت من اللمس لم توجب وضوءا بإجماع وكذا اللمس إذا تعرى من اللذة لم يوجب وضوءا عند أصحابنا .
2687 - ومن لمس الثوب والتذ فقد التذ بغير مباشرة ، ولا مماسة ، ولا ملامسة ، وبالله التوفيق .


