الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 122 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 23 - بَابُ التَّيَمُّمِ 100 - سَاقَهُ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ ، أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي . فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْتِمَاسِهِ . وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ . وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ . وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ ، فَقَالُوا : أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ . وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي ، قَدْ نَامَ . فَقَالَ : حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ . وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ . وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي ، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فَخِذِي ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى آيَةَ التَّيَمُّمِ . فَتَيَمَّمُوا . فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ : مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ . قَالَتْ : فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ . فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ . 3184 - وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ : الْقَصْدُ مُجْمَلًا ، وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَةِ : الْقَصْدُ إِلَى الصَّعِيدِ خَاصَّةً لِلطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ ، فَيَضْرِبُ عَلَيْهِ بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ . 3185 - وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ الشِّعْرِ وَاللُّغَةِ عَلَى لَفْظِ التَّيَمُّمِ فِي التَّمْهِيدِ . 3186 - وَأَمَّا الصَّعِيدُ فَقِيلَ : وَجْهُ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : بَلِ التُّرَابُ خَاصَّةً . وَالطَّيِّبُ طَاهِرٌ ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ . 3187 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّعِيدِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : الصَّعِيدُ : وَجْهُ الْأَرْضِ . وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْحَصْبَاءِ ، وَالْجَبَلِ ، وَالرَّمْلِ ، وَالتُّرَابِ ، وَكُلِّ مَا كَانَ وَجْهَ الْأَرْضِ . 3188 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ : يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالنُّورَةِ ، وَالْحَجَرِ ، وَالزِّرْنِيخِ ، وَالْجَصِّ ، وَالطِّينِ ، وَالرُّخَامِ ، وَكُلِّ مَا كَانَ مِنَ الْأَرْضِ . 3189 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى الرَّمْلِ . 3190 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِغُبَارِ الثَّوْبِ وَاللِّبَدِ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ . 3191 - وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزَ مَنْدَاذَ : يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَنَا عَلَى الْحَشِيشِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ وَجْهَ الْأَرْضِ . 3192 - وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى الثَّلْجِ فَأَجَازَهُ مَرَّةً ، وَكَرِهَهُ أُخْرَى ، وَمَنَعَ مِنْهُ . 3193 - وَمِنَ الْحُجَّةِ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى " صَعِيدًا زَلَقًا " ( الْكَهْفِ : 40 ) وَ " صَعِيدًا جُرُزًا " [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 8 ] . 3194 - وَالْجُرُزُ : الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا . 3195 - وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا " . 3196 - فَكُلُّ مَوْضِعٍ جَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ مِنَ الْأَرْضِ جَائِزٌ التَّيَمُّمُ بِهِ . 3197 - وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ " أَيْ : أَرْضٍ وَاحِدَةٍ . 3198 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ : الصَّعِيدُ : التُّرَابُ ، وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَهُمُ التَّيَمُّمُ بِغَيْرِ التُّرَابِ . 3199 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَقَعُ الصَّعِيدُ إِلَّا عَلَى تُرَابٍ : غُبَارٍ ، أَوْ نَحْوِهِ : فَأَمَّا الصَّخْرَةُ الْغَلِيظَةُ ، وَالرَّقِيقَةُ ، وَالْكَثِيبُ الْغَلِيظُ - فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ صَعِيدٍ . 3200 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : لَا تَيَمُّمَ إِلَّا عَلَى تُرَابٍ ، أَوْ رَمْلٍ . 3201 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ جَائِزٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَاهُ مِنَ الْأَرْضِ . 3202 - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا ، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لِي طَهُورًا " . 3203 - وَرَوَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ حُفَّاظِ الْعُلَمَاءِ ، عَنِ الصَّحَابَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ يُغْضِي عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى : " جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا " وَيُفَسِّرُهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3204 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فُضِّلْنَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِثَلَاثٍ : جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا ، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا " . وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . 3205 - قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ ، وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا ، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ " . 3206 - وَالْآثَارُ بِهَذَا كَثِيرَةٌ ، وَهِيَ تُفَسِّرُ الْمُجْمَلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3207 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَطْيَبُ الصَّعِيدِ : أَرْضُ الْحَرْثِ . 3208 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيُّ الصَّعِيدِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : الْحَرْثُ . وَفِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّعِيدَ يَكُونُ غَيْرَ أَرْضِ الْحَرْثِ . 3209 - وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى إِجَازَةِ التَّيَمُّمِ بِالسِّبَاخِ ، إِلَّا إِسْحَاقَ ابْنَ رَاهْوَيْهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا تَيَمُّمَ بِتُرَابِ السَّبِخَةِ . 3210 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ أَدْرَكَهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ فِي طِينٍ ، قَالَ : يَأْخُذُ مِنَ الطِّينِ ، فَيَطْلِي بِهِ بَعْضَ جَسَدِهِ ، فَإِذَا جَفَّ تَيَمَّمَ بِهِ . 3211 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ . 3212 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَاللَّيْثُ : ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ ، يَمْسَحُهُمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، يَمْسَحُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى ، وَالْيُسْرَى بِالْيُمْنَى . إِلَّا أَنَّ بُلُوغَ الْمِرْفَقَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِفَرْضٍ . وَإِنَّمَا الْفَرْضُ عِنْدَهُ إِلَى الْكُوعَيْنِ ، وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَهُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . 3213 - وَأَمَّا سَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ بُلُوغَ الْمِرْفَقَيْنِ بِالتَّيَمُّمِ فَرْضًا وَاجِبًا . 3214 - وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ التَّيَمُّمُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . 3215 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ ، وَهُمَا الرُّسْغَانِ . 3216 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . 3217 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ - وَهُوَ أَشْهَرُ عَنْهُ - أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ، يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْكُوعَيْنِ . وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةٍ . 3218 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَالطَّبَرِيُّ . 3219 - وَهَذَا أَثْبَتُ مَا يُرْوَى فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ . 3220 - وَرَوَاهُ أَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ عَمَّارٍ ، فَقَالَ فِيهِ : ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ هَذَا . 3221 - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَجَمَاعَةٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ ، وَسَائِرُ أَسَانِيدِ حَدِيثِ عَمَّارٍ مُخْتَلَفٌ فِيهَا . 3222 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَجَزَأَهُ ، وَإِنْ مَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى الْكُوعَيْنِ أَجَزَأَهُ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ . وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَ مَالِكٍ ضَرْبَتَانِ ، وَبُلُوغُ الْمِرْفَقَيْنِ . 3223 - وَحُجَّةُ مَنْ رَأَى التَّيَمُّمَ إِلَى الْكُوعَيْنِ - مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ قَالَ : فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ . 3224 - وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ عَنْ عُمَارَةَ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ . 3225 - وَحَدِيثُهُ هَذَا غَيْرُ حَدِيثِهِ عِنْدَ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 3226 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى " فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ " [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 43 وَسُورَةُ الْمَائِدَةِ : 6 ] ، وَلَمْ يَقُلْ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، كَمَا قَالَ فِي الْوُضُوءِ . وَقَالَ تَعَالَى : " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا " [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 38 ] . وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْقَطْعَ إِلَى الْكُوعَيْنِ . 3227 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا تُجْزِيهِ إِلَّا ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي . 3228 - وَقَدْ رُوِيَتْ بِذَلِكَ آثَارٌ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ أَيْضًا ، وَغَيْرِهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي " التَّمْهِيدِ " . 3229 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : سُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ التَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ ، فَقَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ : إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . 3230 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . 3231 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحَادِيثُ عَمَّارٍ فِي التَّيَمُّمِ كَثِيرَةُ الِاضْطِرَابِ ، وَإِنْ كَانَ رُوَاتُهَا ثِقَاتٍ . 3232 - وَلَمَّا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ ، وَتَعَارَضَتْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ الرُّجُوعَ إِلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ : ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٍ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ ، وَاتِّبَاعًا لِفِعْلِ عُمَرَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . 3233 - وَلَمَّا كَانَ غَسْلُ الْوَجْهِ بِالْمَاءِ غَيْرَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ - فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الضَّرْبَةُ فِي التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ غَيْرَ الضَّرْبَةِ لِلْيَدَيْنِ ، قِيَاسًا وَنَظَرًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا أَنْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خِلَافُ ذَلِكَ ، فَيُسَلَّمُ لَهُ . 3234 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ، يَمْسَحُ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ مِنْهُمَا وَجْهَهُ ، وَذِرَاعَيْهِ ، وَمِرْفَقَيْهِ . 3235 - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ غَيْرَهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3236 - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ : يَبْلُغُ بِالتَّيَمُّمِ الْآبَاطَ ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ غَيْرُهُ - فِيمَا عَلِمْتُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، إِلَّا مَا فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ حِينَ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، عَنْهُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ . 3237 - وَمِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ مَنْ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّهَا حَبَسَتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ رُخْصَةَ التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمُ الْأَرْضَ ، وَرَفَعُوهَا ، وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا ، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ ، وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ ، مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ . 3238 - وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي " التَّمْهِيدِ " وَاخْتِلَافَهُمْ فِي إِسْنَادِهِ وَأَلْفَاظِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ التَّيَمُّمَ إِلَى الْمَنَاكِبِ . 3239 - وَهُوَ حُجَّةٌ لِابْنِ شِهَابٍ فِيمَا ذَهَبَ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، مَعَ أَنَّ اللُّغَةَ تَقْضِي أَنَّ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمَنَاكِبِ ، إِلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ بِذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ . 3240 - وَالْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَإِلَى الْكُوعَيْنِ كَثِيرَةٌ . 3241 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ تَيَمَّمَ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ إِلَى الْمَنَاكِبِ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْكَلَامِ وَمَا تَقْتَضِيهِ اللُّغَةُ مِنْ عُمُومِ لَفْظِ الْأَيْدِي ، ثُمَّ أُحْكِمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ بِفِعْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَمْرِهِ بِالتَّيَمُّمِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . 3242 - وَرُوِيَ عَنْهُ إِلَى الْكُوعَيْنِ ، كَمَا رُوِيَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَضَرْبَتَانِ . وَكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ عَنْهُ ، وَصَارَ مِنْ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ كُلٌّ إِلَى مَا رَوَاهُ ، وَمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَنَظَرُهُ .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية