الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
25770 - وفي الموطإ في هذا الباب ، قال مالك ، في nindex.php?page=treesubj&link=33643_26795_24201الأمة تكون تحت العبد ، ثم تعتق قبل أن يدخل بها أو يمسها : إنها إن اختارت نفسها فلا صداق لها وهي تطليقة ، وذلك الأمر عندنا .
25771 - [ قال أبو عمر : لا معنى للثلاث في طلاق الزوجة ، ولا في nindex.php?page=treesubj&link=23237طلاق العبد عند من جعل الطلاق بالرجال ; لأن nindex.php?page=treesubj&link=23237طلاق الأمة تحت العبد تطليقتان ، وطلاق العبد تطليقتان .
25772 - وقد ذكر أبو الفرج أن مالكا لا يجيز لها أن توقع إلا واحدة ، فتكون بائنة أو تطليقتين ، فلا تحل له إلا بعد زوج ، وهو أصل مذهب مالك .
25773 - وروى ابن نافع ، عن مالك أن nindex.php?page=treesubj&link=23246للعبد الرجعة إن عتق .
[ ص: 158 ] 25774 - قال ابن نافع : ولا أرى ذلك ، ولا رجعة له ، وإن عتقها .
25775 - قال nindex.php?page=showalam&ids=13760الأوزاعي : ولو أعتق زوجها في عدتها ، فإن بعض شيوخنا يقول هو أملك بها ، وبعضهم يقول : هي بائنة .
25776 - قال أبو عمر : لا معنى لقول من قال : إنها طلقة رجعية ; لأن زوجها لو ملك رجعتها لم يكن لاختيارها نفسها معنى ، وأي شيء كان يفيدها اختيارها إذا ملك زوجها رجعتها .
25777 - وروي عن ابن القاسم أن زوجها إن أعتق قبل أن تختار نفسها ، كان لها الخيار .
25778 - وهذا أيضا لا حجة له على مذهب الحجازيين ; لأن العلة التي من أجلها كان لها الخيار قد ارتفعت كالعنين تزول عنته قبل فراق امرأته له .
25779 - وهو قول أبي حنيفة وأصحابه nindex.php?page=showalam&ids=14117والحسن بن حي ، nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي ، وأصحابه إن اختارت المعتقة نفسها ، ففرقتها فسخ بغير طلاق .
25780 - وهو قول أحمد ، وإسحاق .
[ ص: 159 ] 25781 - وفي تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=showalam&ids=216بريرة بعد أن بيعت من عائشة دليل على أن بيع الأمة ليس بطلاق لها .
25782 - وستأتي هذه المسألة وما للعلماء فيها في صدر كتاب البيوع إن شاء الله .
25783 - وأما قوله في الحديث : ألم أر برمة فيها لحم . . إلى آخر هذا الحديث ، ففيه nindex.php?page=treesubj&link=33203إباحة أكل اللحم ، وأنه من آدام الفضلاء الصالحين ، وذلك رد على من كرهه من الصوفية .
25784 - واحتج بقول عمر : إياكم وأكل اللحم ، فإن له ضراوة كضراوة الخمر .
25785 - وهذا من عمر قول خرج على من خشي منه إيثار التنعم في الدنيا ، والمداومة على الشهوات ، وشفاء النفوس من اللذات ، ونسيان الآخرة ، والإقبال على الدنيا ، والرغبة فيها .
25786 - وكذلك كان يكتب إلى عماله : إياكم والتنعم ، وزي العجم ، واخشوشنوا .
25787 - ولم يرد - رضي الله عنه - تحريم شيء أحله الله تعالى ، ولا يحظر ما أباحه الله ، وقول الله عز وجل أولى ما امتثل واعتمد عليه :
25790 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : nindex.php?page=hadith&LINKID=954867سيد آدام الدنيا والآخرة اللحم .
25791 - وفي هذا الحديث أيضا بيان أن nindex.php?page=treesubj&link=23671_23672رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل الصدقة ، وكان يأكل الهدية ; لما في الهدية من تآلف القلوب ، والدعاء إلى المحبة والألفة ، وجائز عليها الثواب ، فترتفع المنة ، ولا يجوز ذلك في الصدقة .
25792 - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها خيرا منها ، فترتفع المنة .
25793 - والآثار ، بأنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة كثيرة جدا ، [ ص: 161 ] قد ذكرنا منها ما في هذا الموضع من " التمهيد " ما فيه كفاية .
25794 - وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " nindex.php?page=hadith&LINKID=954868nindex.php?page=treesubj&link=23496لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله ، أو لعامل عليها ، أو لغارم ، أو لرجل اشتراها بماله ، أو لرجل له جار مسكين ، فتصدق على المسكين ، فأهدى المسكين للغني .
25795 - وقد تقدم القول في معنى هذا الحديث في كتاب الزكاة ، والحمد لله .
25796 - ولما كانت الصدقة يجوز فيها التصرف للفقير للبيع ، والهبة ، والهدية ، والعوض وغير العوض بصحة ملكه لها ، وأهدتها nindex.php?page=showalam&ids=216بريرة إلى بيت مولاتها عائشة حلت لها وللنبي صلى الله عليه وسلم ; لأنه قصد بالهدية إليه وتحولت عن معنى الصدقة بملك المتصدق عليه بها إلى معنى الهدية الحلال للنبي - عليه السلام .
25797 - وكذلك قال صلى الله عليه وسلم : " هو عليها صدقة " ، يعني ممن تصدق بها عليها ، وهي لنا من قبلها هدية ، جائز أن يثيبها عليها بمثلها ، وبأضعافها على المعهود منه صلى الله عليه وسلم ، وليس ذلك شأن الصدقة .