الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
26154 - قال مالك : السنة عندنا أن nindex.php?page=treesubj&link=12292المتلاعنين لا يتناكحان أبدا . وإن أكذب نفسه جلد الحد ، وألحق به الولد ، ولم ترجع إليه أبدا .
26155 - وقال مالك : وعلى هذا ، والسنة عندنا التي لا شك فيها ، [ ص: 232 ] ولا اختلاف .
[ ص: 233 ] 26156 - قال أبو عمر : على هذا المذهب : nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، nindex.php?page=showalam&ids=16004والثوري ، nindex.php?page=showalam&ids=13760والأوزاعي ، nindex.php?page=showalam&ids=14117والحسن بن حي ، والليث .
[ ص: 234 ] 26157 - وبه قال nindex.php?page=showalam&ids=15922زفر بن الهذيل ، وأبو يوسف ، وأحمد ، وإسحاق ، nindex.php?page=showalam&ids=11956وأبو ثور ، وأبو عبيد ، وداود ، كل هؤلاء يقولون في nindex.php?page=treesubj&link=12292_12293المتلاعنين : إنهما لا يجتمعان أبدا سواء كذب نفسه ، أو لم يكذبها ، ومتى أكذب نفسه ، جلد الحد ، وإن كان هناك ولد لحق به ، ولا يجتمعان أبدا . وروي ذلك عن عمر ، وعلي ، nindex.php?page=showalam&ids=10وابن مسعود .
26158 - قال nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي : لا يجتمعان أبدا ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : nindex.php?page=hadith&LINKID=954885لا سبيل لك عليها ، ولم يقل له : إلا أن تكذب نفسك ، فصار كالتحريم المؤبد في الأمهات ومن ذكر معهن ، وهذا شأن كل تحريم مطلق التأبيد ، ألا ترى أن المطلق ثلاثا لما لم تكن بائنة ، أوقع فيه الشرط بنكاح زوج غيره ، ولو قال : [ ص: 235 ] فإن طلقها فلا تحل له ، لكان نهيا مطلقا لا تحل له أبدا .
26159 - وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلق التحريم في الملاعنة ولم يقيده بوقت فهو مؤبد ، فإن أكذب نفسه ، لحق به الولد ; لأنه حق جحده ثم أقر به فلزمه ، وليس النكاح كذلك ; لأنه حق ثبت عليه ، فليس يتهيأ له إبطاله ، والله أعلم .
26160 - وقال nindex.php?page=showalam&ids=15741حماد بن أبي سليمان ، وأبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن : إذا nindex.php?page=treesubj&link=12293أكذب الملاعن نفسه ضرب الحد ، ولحق به الولد ، وكان خاطبا من الخطاب إن شاء .
26161 - وهو قول nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب ، nindex.php?page=showalam&ids=14102والحسن بن أبي الحسن ، nindex.php?page=showalam&ids=15992وسعيد بن جبير .
[ ص: 236 ] 26162 - واختلف في ذلك عن nindex.php?page=showalam&ids=12354إبراهيم النخعي ، nindex.php?page=showalam&ids=12300وابن شهاب الزهري ، فروي عنهما القولان جميعا .
26163 - وقال nindex.php?page=showalam&ids=14577الشعبي ، والضحاك : إن أكذب نفسه ، جلد الحد ، وردت عليه امرأته .
26164 - وروي عن nindex.php?page=showalam&ids=13200ابن شهاب مثله .
26165 - وهو عندي قول تالف خلاف من قال : يكون خاطبا من الخطاب .
26166 - وقد روي عن nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب ، nindex.php?page=showalam&ids=14102والحسن البصري ، nindex.php?page=showalam&ids=15992وسعيد بن جبير وإن شاء ردها .
26167 - وقد يحتمل الوجهين جميعا أيضا .
[ ص: 237 ] 26168 - وحجة من قال : إذا أكذب نفسه عاد إلى نكاحه ، أو حل له نكاحها إجماعهم على أنه إذا أكذب نفسه جلد الحد ، ولحق به الولد ، قالوا : فيعود النكاح حلالا ، كما عاد الولد ; لأنه لا فرق بين شيء من ذلك .
26169 - والحجج لهذه الأقوال من جهة المقايسات والنظر فيها تشعيب ، وليس في المسألة أثر مسند .