الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 1841 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا 55 - كِتَابُ الْبَيْعَةِ ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ 1847 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ; أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، يَقُولُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ " . 1848 - وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ; كَانَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، يُبَايِعُهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، أَمَّا بَعْدُ ; لِعَبْدِ اللَّهِ ; عَبْدِ الْمَلِكِ ; أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، سَلَامٌ عَلَيْكَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ ، الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَا اسْتَطَعْتُ . الاستذكار 41199 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ " ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ نَفْسِهِ فِي بَيْعَتِهِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ : فِيمَا اسْتَطَعْتُ; وَذَلِكَ كُلُّهُ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [ الْبَقَرَةِ : 268 ] وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التَّغَابُنِ : 16 ] . 41200 - وَأَصْلُ الْبَيْعَةِ حَدِيثُ عُبَادَةَ . 41201 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ، وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : " بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ الْحَقَّ أَيْنَمَا كُنَّا ، وَعَلَى أَنْ لَا نَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ " . 41202 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فِي قَوْلِهِ : وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ . 41203 - وَعَلَى هَذَا كَانَتْ بَيْعَةُ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي الْبَيْعَةِ ، عِنْدَ ذِكْرِنَا حَدِيثَ عُبَادَةَ هَذَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ; لِرِوَايَةِ مَالِكٍ لَهُ هُنَاكَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَذَكَرْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ " التَّمْهِيدِ " فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَبَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ . 41204 - ذَكَرَ سُنَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي الْمُعَيْقِيبِ ، قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يُبَايِعُ النَّاسَ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَتَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْعِصَابَةُ ، فَيَقُولُ لَهُمْ : أَتُبَايِعُونَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ ، ثُمَّ لِلْأَمِيرِ ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ ، قَالَ : فَتَعَلَّمْتُ شَرْطَهُ هَذَا ، وَأَنَا كَالْمُحْتَلِمِ أَوْ فَوْقَهُ ، فَلَمَّا خَلَا مِنْ عِنْدِهِ ، أَتَيْتُهُ ، فَابْتَدَأْتُهُ ، فَقُلْتُ : أُبَايِعُكَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ ، ثُمَّ لِلْأَمِيرِ ، فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ ، وَصَوَّبَ ، وَرَأَيْتُهُ أَعْجَبَهُ . 41205 - قَالَ : حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عُمَرَ أَوْ عَمْرِو بْنِ عَطِيَّةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَنَا غُلَامٌ فَبَايَعْتُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِهِ ، هِيَ لَنَا ، وَهِيَ عَلَيْنَا ، فَضَحِكَ وَبَايَعَنِي . 41206 - وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بَعْدَ هَلَاكِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقُلْتُ : ارْفَعْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى مَا بَايَعْتُ عَلَيْهِ صَاحِبَيْكَ مِنْ قَبْلُ ، أَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ ، فَبَايَعْتُهُ ، عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ . 41207 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ قَالَ : بَعَثَ فِيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَنَا فِي الْأُسَارَى ، فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ ، فَقَالَ : أَتُبَايِعُ وَتَدْخُلُ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ; قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : هَكَذَا ، وَمَدَّ يَدَهُ فَبَسَطَهَا ، فَبَايَعْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَمَالِكَ ، فَلَمَّا رَآنِي النَّاسُ قَدْ خَرَجْتُ ، جَعَلُوا يَدْخُلُونَ فَيُبَايِعُونَ . 41208 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ هَذَا يَوْمَ الْجَمَلِ ، بَعْدَ الْوَقْعَةِ ، وَالْمُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ كَانُوا أَصْحَابَ عَائِشَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَطَلْحَةَ . 41209 - وَأَمَّا مَدُّ الْيَدِ وَالْمُصَافَحَةُ فِي الْبَيْعَةِ ، فَذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ الْمَسْنُونَةِ ; فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ . وَفِي هَذَا الْبَابِ :

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية