مؤطأ مالك
560 521 - مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنه سمعها تقول : لعن رسول الله المختفي والمختفية يعني نباش القبور .
[ ص: 343 ] 522 - مالك ، أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول : كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي . تعني في الإثم .
الاستذكار
11793 - وأما حديث أبي الرجال فقد روي مسندا من حديث مالك وغيره عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
11794 - وقد ذكرناه في ( التمهيد ) لمالك مسندا هكذا وليس في الموطأ إلا مرسلا عن عمرة ، وهو الصحيح فيه عن مالك .
11795 - وإنما سمي النباش مختفيا والله أعلم لإظهاره الميت وإخراجه إياه بعد دفنه من قبره : لأن أخفيت تكون بمعنى سترت وبمعنى أظهرت .
11796 - وقيل : خفيت أظهرت وأخفيت سترت .
11797 - وقد قرئت هذه الآية " إن الساعة آتية أكاد أخفيها " و " أخفيها " طه 15 ، فمن قرأ " أخفيها " يريد : أكاد أخفيها في النفس ، ومن قرأ " أخفيها " أي : أظهرها ، وقد ذكرت الشواهد من الشعر على ذلك في ( التمهيد ) .
[ ص: 344 ] 11798 - وفي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النباش دليل على تحريم فعله والتغليظ فيه ، كما لعن شارب الخمر وبائعها وآكل الربا ومؤكله .
11799 - واختلف الفقهاء في قطع النباش .
11800 - فرأى جماعة من أهل العلم قطعه : مالك وأصحابه .
11801 - واحتج ابن القاسم وغيره بقول الله عز وجل : " ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا " المرسلات 25 ، وقالوا : القبر حرز وستر للكفن كأنه بيت للحي .
11802 - وقد أتى في أحاديث كثيرة أن القبر بيت .
11803 - وقال الكوفيون : لا قطع على النباش وعليه العقوبة ، لأن الميت لا يملك ولا يصح القطع إلا على من سرق من ملك ملك في حوزة .
11804 - وأما قول عائشة : كسر عظم المسلم . . . الحديث ، فقد روي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن سعيد بن أبي سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كسر عظم الميت ككسره حيا " .
11805 - وقوله " يعني في الإثم " : تفسير حسن ; لأنهم مجمعون على رفع القود في ذلك والدية ، فلم يبق إلا الإثم .


