الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 524 - أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ " ، قَالَتْ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى " ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ . الاستذكار 11815 - يُفَسِّرُ مَا قَبْلُهُ كَأَنَّهَا قَالَتْ : إِنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ الْمَصِيرِ إِلَى اللَّهِ فَاخْتَارَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى ، وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا اخْتَارَ الْآخِرَةَ ، لِأَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ ، وَمَا مَضَى مِنْهَا وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَكَالْحُلْمِ إِذَا انْقَضَى ، وَدَارُ الْبَقَاءِ فِي الْخَيْرِ الدَّائِمِ أَوْلَى بِاخْتِيَارِ ذَوِي النُّهَى . 11816 - وَلَيْسَ فِي مُسْنَدِ مَالِكٍ ذِكْرُ التَّخْيِيرِ وَإِنَّمَا ذِكْرُهُ فِيمَا بَلَغَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا فِي بَلَاغَاتِهِ فِي ( التَّمْهِيدِ ) مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا مِنْ نَبِيٍّ مَرِضَ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " . 11817 - قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بَحَّةٌ شَدِيدَةٌ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : " مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا " النِّسَاءِ 69 ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ . 11818 - وَهَذَا يَقْتَضِي مَعْنَى حَدِيثِ بَلَاغِ مَالِكٍ وَيُعَضِّدُهُ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) خَيَّرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، وَخُيِّرَ أَنْ يُؤْتَى مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ . 11819 - وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) حَدِيثَ عَائِشَةَ خَاصَّةً لِقَوْلِ مَالِكٍ إِنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية