الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة

                                                                                                                          فصل

                                                                                                                          ويصح تعليق العتق بالصفات ، كدخول الدار ، ومجيء الأمطار ، ولا يملك إبطالها بالقول ، وله بيعه وهبته ووقفه وغير ذلك ، فإن عاد إليه ، عادت الصفة إلا أن تكون قد وجدت في حال زوال ملكه ، فهل تعود بعوده ؛ على روايتين وتبطل الصفة بموته ، فإن قال : إن دخلت الدار بعد موتي ، فأنت حر ، أو أنت حر بعد موتي بشهر ، فهل يصح ويعتق بذلك ؛ على روايتين وإن قال : إن دخلتها فأنت حر بعد موتي ، فدخلها في حياة السيد صار مدبرا ، وإلا فلا ، فإن قال : إن ملكت فلانا ، فهو حر ، أو كل مملوك أملكه ، فهو حر ، فهل يصح ؛ على روايتين وإن قاله العبد ، لم يصح في أصح الوجهين ، وإن قال : آخر مملوك أشتريه ، فهو حر ، وقلنا بصحة الصفة ، فملك عبيدا ، ثم مات ، فآخرهم حر من حين الشراء ، أو كسبه له ، وإن قال لأمته : آخر ولد تلدينه ، فهو حر ، فولدت حيا ، ثم ميتا يعتق الأول ، وإن ولدت ميتا ، ثم حيا ، عتق الثاني ، وإن ولدت توأمين ، فأشكل الآخر منهما ، أقرع بينهما ولا يتبع ولد المعتقة بالصفة أمه في أصح الوجهين ، إلا أن تكون حاملا به حال عتقها ، أو حال تعليق عتقها ، وإن قال لعبده : أنت حر ، وعليك ألف أو على ألف ، عتق ، ولا شيء عليه وعنه : إن لم يقبل العبد ، لم يعتق ، والصحيح في قوله : أنت حر على ألف : أنه لا يعتق حتى يقبل ، وإن قال : أنت حر على أن تخدمني سنة ، فكذلك ، وقيل : إن لم يقبل ، لم يعتق رواية واحدة .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية