الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة

                                                                                                                          فصل : الرابع : أن يخرجه من الحرز   . فإن سرق من غير حرز ، أو دخل الحرز ، فأتلفه فيه ، فلا قطع عليه . وإن ابتلع جوهرا أو ذهبا ، وخرج به ، أو نقب ، ودخل ، فترك المتاع على بهيمة ، فخرجت به ، أو في ماء جار ، فأخرجه ، أو قال لصغير أو معتوه : ادخل فأخرجه ، ففعل ، فعليه القطع . وحرز المال ما جرت العادة بحفظه فيه ، ويختلف باختلاف الأموال ، وعدل السلطان وجوره ، وقوته ، وضعفه ، فحرز الأثمان ، والجواهر ، والقماش في الدور ، والدكاكين في العمران وراء الأبواب ، والأغلاق الوثيقة ، وحرز البقل ، والباقلاء ، ونحوه ، وقدوره وراء الشرائج إذا كان في السوق حارس ، وحرز الحطب ، والخشب الحظائر ، وحرز المواشي الصير ، وحرزها في المرعى بالراعي ، ونظره إليها ، وحرز حمولة الإبل بتقطيرها ، وقائدها ، وسائقها إذا كان يراها ، وحرز الثياب في الحمام بالحافظ ، وحرز الكفن في القبر على الميت ، فلو نبش قبرا ، وأخذ الكفن قطع ، وحرز الباب تركيبه في موضعه ، فلو سرق رتاج الكعبة ، أو باب مسجد ، أو تأزيره ، قطع ، ولا يقطع بسرقة ستارتها ، وقال القاضي : يقطع بسرقة المخيطة عليها ، وإن سرق قناديل المسجد ، أو حصره ، فعلى وجهين . وإن نام إنسان على ردائه في المسجد ، فسرقه سارق ، قطع ، وإن مال رأسه عنه ، لم يقطع بسرقته . وإن سرق من السوق غزلا ، وثم حافظ ، قطع ، وإلا فلا ، ومن سرق من النخل ، أو الشجر من غير حرز ، فلا قطع عليه ، ويضمن عوضها مرتين . وقال أبو بكر : ما كان حرزا لمال فهو حرز لمال آخر .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية