الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة

                                                                                                                          باب جامع الأيمان ، ويرجع في الأيمان إلى النية  ، فإن لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين  وما هيجها ، فإذا حلف : ليقضينه حقه غدا ، فقضاه قبله ، لم يحنث إذا قصد ألا يتجاوزه ، أو كان السبب يقتضيه ، وإن حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة ، فباعه بأكثر لم يحنث ، وإن باعه بأقل حنث ، وإن حلف لا يدخل دارا ، ونوى اليوم ، لم يحنث بالدخول في غيرها ، وإن دعي إلى غداء ، فحلف لا يتغدى ، اختصت يمينه به إذا قصده ، وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش ، يقصد قطع المنة ، حنث بأكل خبزه واستعارة دابته ، وكل ما فيه المنة ، وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها ، يقصد قطع منتها ، فباعه واشترى بثمنه ثوبا فلبسه حنث ، وإن حلف لا يأوي معها في دار - يريد جفاءها - ولم يكن للدار سبب هيج يمينه ، فأوى معها في غيرها حنث . وإن حلف لعامل لا يخرج إلا بإذنه فعزل ، أو على زوجته فطلقها ، أو على عبده فأعتقه ، ونحوه يريد ما دام كذلك ، انحلت يمينه ، فإن لم تكن له نية انحلت يمينه أيضا ، ذكره القاضي ، لأن الحال تصرف اليمين إليه ، وذكر في موضع آخر أن السبب إذا كان يقتضي التعميم عممناه به ، وإن اقتضى الخصوص ، مثل : من نذر لا يدخل بلدا لظلم رآه فيه ، فزال الظلم ، فقال أحمد : النذر يوفى به ، والأول أولى ، لأن السبب يدل على النية ، فصار كالمنوي سواء ، وإن حلف : لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى فلان القاضي ، فعزل ، انحلت يمينه ، إن نوى ما دام قاضيا ، وإن لم ينو احتمل وجهين .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية