الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة

                                                                                                                          فصل : فإن عدم ذلك رجعنا إلى ما يتناوله الاسم ، والأسماء تنقسم إلى ثلاثة أقسام : شرعية ، وحقيقية ، وعرفية . فأما الشرعية ، فهي : أسماء لها موضوع في الشرع ، وموضوع في اللغة ، كالصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه ، فاليمين المطلقة تنصرف إلى الموضوع الشرعي ، وتتناول الصحيح منه ، فإذا حلف لا يبيع ، فباع بيعا فاسدا ، أو لا ينكح ، فنكح نكاحا فاسدا ، لم يحنث . إلا أن يضيف اليمين إلى شيء لا تتصور فيه الصحة ، مثل أن يحلف لا يبيع الخمر أو الحر ، فيحنث بصورة البيع ، وذكر القاضي فيمن قال لامرأته : إن سرقت مني شيئا وبعتيه فأنت طالق ، ففعلت ، لم تطلق . وإن حلف لا يصوم لم يحنث حتى يصوم يوما  ، وإن حلف لا يصلي لم يحنث حتى يصلي ركعة  ، وقال القاضي : إن حلف لا صليت صلاة  ، لم يحنث حتى يفرغ مما يقع عليه اسم الصلاة . وإن حلف لا يصلي  حنث بالتكبير ، وإن حلف لا يهب زيدا شيئا ولا يوصي له ولا يتصدق عليه ففعل ولم يقبل زيد حنث ، وإن حلف : لا يتصدق عليه ، فوهبه لم يحنث . وإن حلف لا يهبه فتصدق عليه حنث ، وقال أبو الخطاب : لا يحنث ، وإن أعاره لم يحنث إلا عند أبي الخطاب ، وإن وقف عليه حنث ، وإن أوصى له لم يحنث ، وإن باعه وحاباه حنث ، ويحتمل ألا يحنث .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية