الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة

                                                                                                                          فصل : فأما الأسماء العرفية ، فهي أسماء اشتهر مجازها حتى غلب على الحقيقة ، كالراوية ، والظعينة ، والدابة ، والغائط ، والعذرة ، ونحوها ، فتتعلق اليمين بالعرف دون الحقيقة . وإن حلف على وطء امرأته ، تعلقت يمينه بجماعها ، وإن حلف على وطء دار ، تعلقت يمينه بدخولها راكبا ، أو ماشيا ، أو حافيا ، أو منتعلا ، وإن حلف لا يشم الريحان ، فشم الورد والبنفسج والياسمين ، أو لا يشم الورد والبنفسج ، فشم دهنهما أو ماء الورد ، فالقياس أنه لا يحنث ، وقال بعض أصحابنا : يحنث . وإن حلف لا يأكل لحما ، فأكل سمكا ، حنث عند الخرقي ، ولم يحنث عند ابن أبي موسى ، وإن حلف لا يأكل رأسا ، ولا بيضا ، حنث بأكل رءوس الطير ، والسمك ، وبيض السمك ، والجراد ، عند القاضي . وعند أبي الخطاب : لا يحنث إلا بأكل رأس جرت العادة بأكله منفردا ، أو بيض يزايل بائضه حال الحياة ، وإن حلف لا يدخل بيتا ، فدخل مسجدا ، أو حماما ، أو بيت شعر ، أو أدم ، أو لا يركب ، فركب سفينة ، حنث عند أصحابنا ، ويحتمل ألا يحنث ، فإن حلف لا يتكلم ، فقرأ أو سبح ، أو ذكر الله تعالى لم يحنث ، وإن دق عليه إنسان فقال : ادخلوها بسلام آمنين ، يقصد تنبيهه ، لم يحنث ، وإن حلف لا يضرب امرأته ، فخنقها ، أو نتف شعرها ، أو عضها ، حنث ، وإن حلف ليضربنه مائة سوط ، فجمعها فضربه بها ضربة واحدة ، لم يبر في يمينه .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية