الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة الثَّامِنُ : الرِّدَّةُ عَنِ الْإِسْلَامِ . وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ ، أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ ، فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا ، وَشَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا ، نَظَرَ فِي حَالِهِ قَبْلَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا ، فَهُوَ مُحْدِثٌ ، إِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ ، وَمَنْ أَحْدَثَ حُرِّمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ ، وَالطَّوَافُ ، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ . المبدع شرح المقنع ( الثَّامِنُ : الرِّدَّةُ عَنِ الْإِسْلَامِ ) هَذَا هُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزُّمَرِ 65 ] وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْحَدَثُ حَدَثَانِ ، حَدَثُ اللِّسَانِ ، وَحَدَثُ الْفَرْجِ ، وَحَدَثُ اللِّسَانِ أَشَدُّ ، وَفِيهِمَا الْوُضُوءُ ، لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةٌ بِصِيغَةِ " عَنْ " ، قَالَ فِي " التَّحْقِيقِ " : لَا يَصِحُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ مَرْفُوعًا ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ ، فَأَبْطَلَتْهَا الرِّدَّةُ كَالتَّيَمُّمِ ، لَكِنَّ الْآيَةَ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ تُحْبِطُ الْعَمَلَ بِمُجَرَّدِهَا ، وَالْأَشْهَرُ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا لَا تُحْبِطُهُ إِلَّا بِالْمَوْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ [ الْبَقَرَةِ 217 ] وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ صِحَّةَ الْحَجَّ فِي الْإِسْلَامِ الْأَوَّلِ ، وَقَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاةٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَصَوْمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ، ثُمَّ الْإِحْبَاطُ إِنَّمَا يَنْصَرِفُ إِلَى الثَّوَابِ دُونَ الْفِعْلِ ، بِدَلِيلِ مُصَلٍّ خَلْفَهُ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : هَذَا تَمَسُّكٌ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ ، وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : لَا نَقْضَ ، حَكَاهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْقَاضِي وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ فِي النَّوَاقِضِ ، لِعَدَمِ فَائِدَتِهَا لِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ إِذَا عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْوُضُوءُ ، وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، وَرَدَّهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَظْهَرُ إِذَا عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّا نُوجِبُهُمَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ نَوَاهُمَا بِغُسْلِهِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَلَوْ لَمْ يُنْقَضْ لَمْ يَجِبْ إِلَّا الْغُسْلُ فَقَطْ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْقَاضِي مَا أَوْجَبَ غُسْلًا أَوْجَبَ وُضُوءًا فَهُوَ مُلَازِمٌ لَهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِغَيْرِهَا مِنْ غِيبَةٍ ، وَنَمِيمَةٍ ، وَقَهْقَهَةٍ ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ . نَعَمْ ، يُسْتَحَبُّ مِنَ الْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ ، وَفِي اسْتِحْبَابِهِ مِنَ الْقَهْقَهَةِ وَجْهَانِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية