الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة السَّادِسُ : النِّفَاسُ وَفِي الْوِلَادَةِ الْعَرِيَّةِ عَنِ الدَّمِ وَجْهَانِ المبدع شرح المقنع ( السَّادِسُ : النِّفَاسُ ) كَالْحَيْضِ ، يَجْتَمِعُ ثُمَّ يَخْرُجُ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " : لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِهِمَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ بِالْخُرُوجِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ إِنَاطَةً لِلْحُكْمِ بِسَبَبِهِ ، لَكِنَّ الِانْقِطَاعَ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ اتِّفَاقًا ، وَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ بِالِانْقِطَاعِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا أَنَّ الْحَائِضَ إِذَا اسْتُشْهِدَتْ ، فَعَلَى الثَّانِي : لَا تَغْسِلُ ، إِذْ الِانْقِطَاعُ الشَّرْعِيُّ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ لَمْ يُوجَدْ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : تَغْسِلُ لِلْوُجُوبِ بِالْخُرُوجِ ، وَقَدْ حَصَلَ الِانْقِطَاعُ حِسًّا أَشْبَهَ مَا لَوْ طَهُرَتْ فِي أَثْنَاءِ عَادَتِهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجِبُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، لِأَنَّ الطُّهْرَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْغُسْلِ ، أَوْ فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهُ ، وَلَمْ يُوجَدْ ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مَنْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ طَلَاقًا عَلَى مَا يُوجِبُ غُسْلًا ، وَقَعَ بِالْخُرُوجِ ، وَعَلَى الثَّانِي : بِالِانْقِطَاعِ ( وَفِي الْوِلَادَةِ الْعَرِيَّةِ عَنْ دَمٍ ) كَذَا قَيَّدَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " ( وَجْهَانِ ) - وَفِي " الْكَافِي " رِوَايَتَانِ - أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخَيْنِ ، وَظَاهِرُ " الْخِرَقِيِّ " ، وَ " الْوَجِيزِ " : أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ ، وَالثَّانِي : بَلَى ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي مُوسَى ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَابْنِ الْبَنَّا ، لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ النِّفَاسِ الْمُوجِبِ ، فَأُقِيمَ مُقَامَهُ ، كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ، أَوْ لِأَنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ ، وَرُدَّ بِخُرُوجِ الْعَلَقَةِ ، فَإِنَّهَا لَا تُوجِبُ غُسْلًا بِلَا نِزَاعٍ ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " : بِلَا دَمٍ ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا الْفِطْرُ ، وَتَحْرِيمُ الْوَطْءِ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ ، وَالْوَلَدُ طَاهِرٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَفِي غُسْلِهِ مَعَ دَمٍ وَجْهَانِ . مَسْأَلَةٌ : لَا غُسْلَ عَلَى حَائِضٍ لِجَنَابَةٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ حَيْضُهَا فِي الْمَنْصُوصِ ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ، وَعَنْهُ : يَجِبُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوِ اغْتَسَلَتْ صَحَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مَنَعَ الْإِعْطَاءَ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ، لِأَنَّ بَقَاءَ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ لَا يَمْنَعُ ارْتِفَاعَ الْآخَرِ ، كَمَا لَوِ اغْتَسَلَ الْمُحْدِثُ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ . قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَعَنْهُ : لَا يَصِحُّ ، وَهِيَ أَظْهَرُ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَسْتَفِدْ بِهِ شَيْئًا ، وَفِي وُجُوبِ غُسْلِ ذِمِّيَّةٍ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضٍ لِوَطْءِ زَوْجٍ مُسْلِمٍ أَوْ سَيِّدٍ رِوَايَتَانِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية