الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          222 - فصل

                          قولهم : " ولا نكتم غشا للمسلمين "

                          هذا أعم من إيواء الجاسوس ، فمتى علموا أمرا فيه غش للإسلام والمسلمين وكتموه انتقض عهدهم ، وبذلك أفتينا ولي الأمر بانتقاض عهد النصارى لما سعوا في إحراق الجامع والمنارة وسوق السلاح ، ففعل بعضهم وعلم بعضهم وكتم ذلك ولم يطلع عليه ولي الأمر .

                          وبهذا مضت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناقضي العهد ، فإن بني قينقاع وبني النضير وقريظة لما حاربوه ونقضوا عهده عم الجميع [ ص: 1235 ] بحكم الناقضين للعهد وإن كان النقض قد وقع من بعضهم ، ورضي الباقون وكتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يطلعوه عليه ، وكذلك فعل بأهل مكة لما نقض بعضهم عهده وكتم الباقون وسكتوا ولم يطلعوه على ذلك أجرى الجميع على حكم النقض وغزاهم في عقر دارهم .

                          وهذا هو الصواب الذي لا يجوز غيره ، وبالله التوفيق .

                          وقد اتفق المسلمون على أن حكم الردة والمباشر في الجهاد كذا ، وكذلك اتفق الجمهور على أن حكمهم سواء في قطع الطريق ، وإنما خالف فيه الشافعي وحده ، وكذلك حكم البغاة يستوي فيه ردؤهم ومباشرتهم ، وهذا هو محض الفقه والقياس ، فإن المباشرين إنما وصلوا إلى الفعل بقوة ردئهم فهم مشتركون في السبب ، هذا بالفعل وهذا بالإعانة وهذا بالحفظ والحراسة ، ولا يجب الاتفاق والاشتراك في عين كل سبب سبب ، والله أعلم .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية