الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          227 - فصل

                          قولهم : " وألا نخرج باعوثا ولا شعانين ، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين "

                          فأما الباعوث فقد فسره الإمام أحمد في رواية ابنه صالح فقال : " يخرجون كما نخرج في الفطر والأضحى " ومن هنا قال أحمد في [ ص: 1243 ] رواية ابن هانئ : " ولا يتركوا أن يجتمعوا في كل أحد ، ولا يظهروا لهم خمرا ، ولا ناقوسا " .

                          فإن اجتماعهم المذكور هو غاية الباعوث ونهايته ، فإنهم ينبعثون إليه من كل ناحية .

                          وليس مراد أبي عبد الله منع اجتماعهم في الكنيسة إذا تسللوا إليها لواذا ، وإنما مراده إظهار اجتماعهم كما يظهر المسلمون ذلك يوم عيدهم ، ولهذا قال في رواية يعقوب بن بختان وقد سئل : هل يضربون الخيام في الطريق يوم الأحد ؟ قال : " لا ، إلا أن تكون مدينة صولحوا عليها فلهم ما صولحوا عليه " ، فإن ضرب الخيام على الطريق يوم عيدهم هو من إخراج الباعوث وإظهار شعائر الكفر ، فإذا اختفوا في كنائسهم باجتماعهم لم يعرض لهم فيها ما لم يرفعوا أصواتهم بقراءتهم وصلاتهم .

                          وأما الشعانين فهي أعياد لهم أيضا ، والفرق بينها وبين الباعوث أنه اليوم والوقت الذي ينبعثون فيه على الاجتماع والاحتشاد .

                          وقولهم : " ولا نرفع أصواتنا مع موتانا " لما فيه من إظهار شعار الكفر ، فهذا يعم رفع أصواتهم بقراءتهم وبالنوح وغيره ، وكذلك إظهار النيران معهم إما بالشمع أو السرج أو المشاعل ونحوها .

                          [ ص: 1244 ] فأما إذا أوقدوا النار في منازلهم وكنائسهم ولم يظهروها لم يتعرض لهم فيها ، وقد سمى الله سبحانه أعيادهم زورا ، والزور لا يجوز إظهاره ، فقال تعالى : ( والذين لا يشهدون الزور ) .

                          قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في " تفسيره " : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد الخرار ، حدثنا حسين بن عقيل ، عن الضحاك : ( والذين لا يشهدون الزور ) عيد المشركين .

                          وقال سعيد بن جبير : الشعانين .

                          وكذلك قال ابن عباس : " الزور عيد المشركين " .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية