الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        معلومات الكتاب

                                        إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

                                        ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

                                        صفحة جزء
                                        207 - الحديث الثالث : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان . فاعتكف عاما ، حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين - وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه - قال : من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر فقد أريت هذه الليلة . ثم أنسيتها ، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها . فالتمسوها في العشر الأواخر . والتمسوها في كل وتر . فمطرت السماء تلك الليلة . وكان المسجد على عريش . فوكف المسجد ، فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين } .

                                        [ ص: 424 ]

                                        التالي السابق


                                        [ ص: 424 ] وفي الحديث دليل لمن رجح ليلة إحدى وعشرين في طلب ليلة القدر ومن ذهب إلى أن ليلة القدر تنتقل في الليالي ، فله أن يقول : كانت في تلك السنة ليلة إحدى وعشرين ، ولا يلزم من ذلك : أن تترجح هذه الليلة مطلقا ، والقول بتنقلها حسن ; لأن فيه جمعا بين الأحاديث ، وحثا على إحياء جميع تلك الليالي .

                                        وقوله " يعتكف في العشر الأوسط " الأقوى فيه : أن يقال : " الوسط " و " الوسط " بضم السين أو فتحها ، وأما " الأوسط " فكأنه تسمية لمجموع تلك الليالي والأيام ، وإنما رجح الأول : لأن " العشر " اسم لليالي ، فيكون وصفها الصحيح جمعا لائقا بها ، وقد ورد في بعض الروايات ما يدل على أن اعتكافه صلى الله عليه وسلم في ذلك العشر كان لطلب ليلة القدر ، وقبل أن يعلم أنها في العشر الأواخر . وقوله " فوكف المسجد " أي قطر ، يقال : وكف البيت يكف وكفا ووكوفا : إذا قطر ، ووكف الدمع وكيفا ووكفانا : بمعنى قطر .

                                        وقد يأخذ من الحديث بعض الناس : أن مباشرة الجهة بالمصلى في السجود غير واجب ، وهو من يقول : إنه لو سجد على كور العمامة - كالطاقة والطاقتين - صح ، ووجه الاستدلال : أنه إذا سجد في الماء والطين ففي السجود الأول : يعلق الطين بالجبهة ، فإذا سجد السجود الثاني : كان الطين الذي علق بالجبهة في السجود الأول حائلا في السجود الثاني عن مباشرة الجبهة بالأرض ، وفيه مع ذلك احتمال لأن يكون مسح ما علق بالجبهة أولا قبل السجود الثاني .

                                        والذي جاء في الحديث من قوله " وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه " وقوله في آخر الحديث " فرأيت أثر الماء والطين على جبهته من صبح إحدى وعشرين " يتعلق بمسألة تكلموا فيها ، وهي أن ليلة اليوم : هل هي السابقة عليه ، كما هو المشهور ، أو الآتية بعده ، كما نقل عن بعض أهل الحديث الظاهرية ؟ .




                                        الخدمات العلمية