الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                2048 وحدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وابن حجر قال يحيى بن يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا إسمعيل وهو ابن جعفر عن شريك وهو ابن أبي نمر عن عبد الله بن أبي عتيق عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن في عجوة العالية شفاء أو إنها ترياق أول البكرة

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                وفي الرواية الأخرى : ( إن في عجوة العالية شفاء ) أو ( إنها ترياق أول البكرة ) اللابتان هما الحرتان ، والمراد لابتا المدينة ، وقد سبق بيانهما مرات والسم معروف ، وهو بفتح السين وضمها وكسرها ، والفتح أفصح ، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء واللغات ، والترياق بكسر التاء وضمها لغتان ، ويقال : ( درياق ) و ( طرياق ) أيضا كل فصيح .

                                                                                                                [ ص: 202 ] قوله صلى الله عليه وسلم ( أول البكرة ) بنصب ( أول ) على الظرف ، وهو بمعنى الرواية الأخرى : ( من تصبح ) والعالية ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا مما يلي نجدا . أو السافلة من الجهة الأخرى مما يلي تهامة . قال القاضي : وأدنى العالية ثلاثة أميال ، وأبعدها ثمانية من المدينة .

                                                                                                                والعجوة نوع جيد من التمر .

                                                                                                                وفي هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها ، وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه ، وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها ، وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها ، فيجب الإيمان بها ، واعتقاد فضلها والحكمة فيها ، وهذا كأعداد الصلوات ، ونصب الزكاة وغيرها ، فهذا هو الصواب في هذا الحديث . وأما ما ذكره الإمام أبو عبد الله المازري والقاضي عياض فيه فكلام باطل ، فلا تلتفت إليه ، ولا تعرج عليه ، وقصدت بهذا التنبيه التحذير من الاغترار به . والله أعلم .




                                                                                                                الخدمات العلمية