الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              حرف الباء

                                                                                                                                                                                                                              «البارع » :

                                                                                                                                                                                                                              من برع الشيء مثلث الراء براعة وبروعا: إذا فاق أقرانه فضلا وعلما ورجح عليهم حلما وحكما

                                                                                                                                                                                                                              «البارقليط » :

                                                                                                                                                                                                                              بباء موحدة فألف فراء مكسورة فقاف ساكنة فلام فمثناة تحتية فطاء مهملة. قال القاضي: هو اسمه صلى الله عليه وسلم في الإنجيل، ومعناه روح القدس وقال ثعلب: الذي يفرق بين الحق والباطل، وقيل: الحامد، وقيل الحماد، وقال الشيخ تقي الدين الشمني رحمه الله تعالى: وأكثر أهل الإنجيل على أن معناه المخلص

                                                                                                                                                                                                                              «الباطن » :

                                                                                                                                                                                                                              المطلع على بواطن الأمور بالوحي، وهو من أسمائه تعالى، ومعناه المستتر عن الأبصار فلا نراه، والمطلع على بواطن الأمور فلا يعتريه فيها اشتباه. وقيل الباطن بذاته والظاهر بآياته. وقيل: الذي لا تدرك كنهه العقول ولا تدركه الحواس.

                                                                                                                                                                                                                              وكان معناه في حقه صلى الله عليه وسلم: الذي لا تدرك غاية مقامه وعظم شأنه الذي خصه الله تعالى به لقصر العقول عن ذلك. وقد أشار إلى ذلك صاحب البردة رحمه الله تعالى بقوله:


                                                                                                                                                                                                                              أعيا الورى فهم معناه فليس يرى للقرب والبعد فيه غير منفحم     كالشمس تظهر للعينين من بعد
                                                                                                                                                                                                                              صغيرة وتكل الطرف من أمم     وكيف يدرك في الدنيا حقيقته
                                                                                                                                                                                                                              قوم نيام تسلوا عنه بالحلم [ ص: 439 ]     فمبلغ العلم فيه أنه بشر
                                                                                                                                                                                                                              وأنه خير خلق الله كلهم

                                                                                                                                                                                                                              صلى الله عليه وسلم وزاده شرفا وفضلا لديه

                                                                                                                                                                                                                              «البالغ »

                                                                                                                                                                                                                              «البيان » :

                                                                                                                                                                                                                              ذكرهما شيخنا أبو الفضل القسطلاني رحمه الله تعالى

                                                                                                                                                                                                                              «الباهر » :

                                                                                                                                                                                                                              بالموحدة آخره راء في قصص الأنبياء للكسائي أن الله سبحانه وتعالى قال لموسى صلى الله عليه وسلم: إن محمدا هو البدر الباهر، أي لأنه بهر بنوره نور الأنبياء أي غلبه في الإضاءة لكثرة الانتفاع به والاقتباس منه، مأخوذ من قولهم بدر باهر أي غالب نوره نور الكواكب أو لأنه صلى الله عليه وسلم غلب بحسنه جميع الخلائق من قولهم: بهرت فلانة النساء أي غلبتهن حسنا أو لأنه ظاهر الحجة من قوله:


                                                                                                                                                                                                                              لقد بهرت فلا تخفى على أحد     إلا على أكمه لا يعرف القمرا

                                                                                                                                                                                                                              «الباهي » :

                                                                                                                                                                                                                              الحسن الجميل. اسم فاعل من البهاء والحسن. والرونق، يقال: بهي كرضي فهو باه وبهي وإعلاله كإعلال قاض

                                                                                                                                                                                                                              «البحر » :

                                                                                                                                                                                                                              في الأصل: خلاف البر ثم غلب على الماء الكثير الواسع العمق، ويطلق على كل نهر عظيم، ويقال للفرس الواسع الجري بحر.

                                                                                                                                                                                                                              وسمي به صلى الله عليه وسلم كما في قصص الأنبياء للكسائي لأن الله سبحانه وتعالى قال لبعض أنبيائه إن محمدا البحر الزاخر. أي لعموم نفعه لأنه طاهر في نفسه مطهر لغيره ممن اتبعه، ولسعة كرمه، فقد قال أنس رضي الله تعالى عنه: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه.

                                                                                                                                                                                                                              قال: فسأله رجل غنما بين جبلين فأعطاه إياها، فأتى قومه فقال: يا قوم أسلموا فو الله إن محمدا ليعطي عطاء من لا يخاف الفقر
                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              ولهذا مزيد بيان يأتي في باب كرمه صلى الله عليه وسلم

                                                                                                                                                                                                                              «البدء » :

                                                                                                                                                                                                                              بدال مهملة مهموز: السيد الذي يبدأ به إذا عدت السادات لكونه أجلهم

                                                                                                                                                                                                                              «البديع » :

                                                                                                                                                                                                                              صفة مشبهة من «أبدع » المتعدي بجعله لازما منقولا إلى فعل أي المبدع في الحسن والجمال أي المستقل بذلك والمنفرد به، وهو من أسمائه تعالى. ومعناه موجد الشيء بغير آلة ولا مادة

                                                                                                                                                                                                                              «البدر » :

                                                                                                                                                                                                                              القمر المستكمل، سمي بدرا لتمامه صلى الله عليه وسلم ولكماله وعلو شرفه. وفي قصص [ ص: 440 ] الكسائي أن الله تبارك وتعالى قال لموسى في مناجاته: إن محمدا هو البدر الباهر والنجم الزاهر والبحر الزاخر

                                                                                                                                                                                                                              «البر » :

                                                                                                                                                                                                                              بفتح الموحدة اسم فاعل من البر بالكسر وهو الإحسان أو الطاعة أو الصدق.

                                                                                                                                                                                                                              ومثله المبرة، يقال بررت والدي بالكسر أبره برا فأنا بر وبار وجمع البر: الأبرار. وجمع البار البررة. وفلان يبر خالقه أي يطيعه، وبر في يمينه أي صدق.

                                                                                                                                                                                                                              وعن إدريس النبي صلى الله عليه وسلم: من أفضل البر ثلاثة: الصدق في الغضب، والجود في العسرة، والعفو عند المقدرة.

                                                                                                                                                                                                                              وقال النبي صلى الله عليه وسلم: البر حسن الخلق .

                                                                                                                                                                                                                              وسمي صلى الله عليه وسلم به لأنه كان من ذلك بمكان .

                                                                                                                                                                                                                              وهو من أسمائه تعالى ومعناه البالغ في الإحسان والصادق فيما وعد

                                                                                                                                                                                                                              البرقليطس:

                                                                                                                                                                                                                              قال ابن إسحاق ومتابعوه رحمهم الله تعالى: هو محمد صلى الله عليه وسلم بالرومية. قال الشيخ رحمه الله تعالى ورأيته مضبوطا بفتح الباء الموحدة وكسرها وفتح القاف وكسر الطاء

                                                                                                                                                                                                                              «البرهان »:

                                                                                                                                                                                                                              روى ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى في قوله تعالى:

                                                                                                                                                                                                                              قد جاءكم برهان من ربكم قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم وجزم به ابن عطية والنسفي ولم يحكيا غيره.

                                                                                                                                                                                                                              والبرهان في اللغة: الحجة. وقيل: الحجة النيرة الواضحة التي تعطي اليقين التام.

                                                                                                                                                                                                                              والنبي صلى الله عليه وسلم برهان بالمعنيين لأنه حجة الله تعالى على خلقه وحجة نيرة واضحة لما معه من الآيات والمعجزات الدالة على صدقه. وهذا الاسم مما سماه الله تعالى به من أسمائه فإنه منها، كما ورد في حديث ابن ماجة

                                                                                                                                                                                                                              «البشر » :

                                                                                                                                                                                                                              بشين معجمة محركة في الأصل: الإنسان لظهور بشرته وهي ظاهر الجلد من الشعر، بخلاف سائر الحيوانات لأنها مستترة الجلد بالشعر والصوف والوبر.

                                                                                                                                                                                                                              وسمي به صلى الله عليه وسلم لأنه أعظم البشر وأجلهم كما سمي بالناس من تسمية الخاص باسم العام قال تعالى: قل إنما أنا بشر مثلكم نبه تعالى بذلك على أن الناس متساوون في البشرية غير متفاضلين في الإنسانية، وإنما يتفاضلون بما يتخصصون به من المعارف الجليلة، ولذا قال بعده «يوحى إلي » تنبيها على الجهة التي حصل بها الفضل عليهم، أي أني تميزت عليكم وخصصت من بينكم بالوحي والرسالة [ ص: 441 ] بشرى عيسى » :

                                                                                                                                                                                                                              بضم الموحدة وسكون الشين المعجمة فعلى من البشارة وهي الخبر السار أي المبشر به قال الله تعالى حاكيا عن عيسى صلى الله عليه وسلم: ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد .

                                                                                                                                                                                                                              وفي المستدرك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى » .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية