الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ( مسافر دخل في صلاة المقيم ثم ذهب الوقت لم تفسد صلاته ) ; لأن الإتمام لزمه بالشروع مع الإمام في الوقت فالتحق بغيره من [ ص: 248 ] المقيمين ، بخلاف ما لو اقتدى به بعد خروج الوقت ، فإن الإتمام لم يلزمه بهذا الاقتداء ، فإن أفسدها الإمام على نفسه كان على المسافر أن يصلي صلاة السفر ; لأن وجوب الإتمام عليه بمتابعة الإمام وقد زال ذلك بالإفساد ( فإن قيل : ) فقد كان هو مقيما في هذه الصلاة عند خروج الوقت فبأن صار في حكم المسافر بعد خروج الوقت لا يتغير ذلك الفرض . ( قلنا : ) لم يكن مقيما فيها ، وإنما يلزمه الإتمام لمتابعة الإمام ، ألا ترى أنه لو أفسد الاقتداء في الوقت كأن يصلي صلاة السفر ، والقصر في السفر في الظهر والعصر والعشاء ; لأن القصر عبارة عن سقوط شطر الصلاة ، وفي هذه الصلاة بعد سقوط الشطر تبقى صلاته كاملة بخلاف الفجر ، فإن بعد سقوط الشطر منها لا يبقى إلا ركعة وهي لا تكون صلاة تامة ، وكذلك في المغرب بعد سقوط شطر منها لا تبقى صلاة تامة فلهذا لم يدخلها القصر ، والسنن والتطوعات لا يدخلها القصر بسبب السفر ; لأن القصر في الصلاة بسبب السفر توقيف لم يعرف بالرأي ، ومن الناس من قال بترك السنن في السفر ، ويروون عن بعض الصحابة أنه قال : لو أتيت بالسنن لأتممت الفريضة ، وتأويل هذا عندنا في حالة الخوف على وجه لا يمكنه المكث في موضع لأداء السنن .

التالي السابق


الخدمات العلمية