الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              1703 (باب ما أنفق العبد من مال مولاه)

                                                                                                                              وأورده النووي في الباب المتقدم.

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 114 ج 7 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن يزيد (يعني ابن أبي عبيد) قال: سمعت عميرا (مولى آبي اللحم) قال: أمرني مولاي أن أقدد لحما فجاءني مسكين فأطعمته منه فعلم بذلك مولاي فضربني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فدعاه. فقال: "لم ضربته؟" فقال: يعطي طعامي بغير أن آمره فقال: "الأجر بينكما" ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن عمير مولى آبي اللحم) .

                                                                                                                              اسمه: (عبد الله) . وقيل: (خلف) . وقيل: (الحويرث الغفاري) .

                                                                                                                              قيل له: (آبي اللحم) لأنه كان لا يأكل اللحم. وقيل: كان لا يأكل ما ذبح للأصنام.

                                                                                                                              وهو صحابي. استشهد يوم حنين.

                                                                                                                              [ ص: 615 ] (قال: أمرني مولاي أن أقد له لحما. فجاءني مسكين فأطعمته منه، فعلم بذلك مولاي فضربني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له. فدعاه، فقال: "لم ضربته؟" فقال: يعطي طعامي بغير أن آمره. فقال: "الأجر بينكما") .

                                                                                                                              قال النووي : هذا محمول على أن عميرة تصدق بشيء، يظن أن مولاه يرضى به، ولم يرض به مولاه.

                                                                                                                              فلعمير أجر؛ لأنه فعل شيئا يعتقده طاعة بنية الطاعة. ولمولاه أجر؛ لأن ماله تلف عليه.

                                                                                                                              ومعنى: (الأجر بينكما) أي: لكل منكما أجر. وليس المراد: أن أجر نفس المال يتقاسمانه.

                                                                                                                              بل معناه: أن هذه النفقة والصدقة، التي أخرجها الخازن، أو المرأة، أو المملوك، ونحوهم، بإذن المالك يترتب على جملتها ثواب على قدر المال والعمل.

                                                                                                                              فيكون ذلك مقسوما بينهما؛ لهذا نصيب بماله. ولهذا نصيب بعمله.

                                                                                                                              فلا يزاحم صاحب المال العامل في نصيب عمله. ولا يزاحم العامل صاحب المال في نصيب ماله.

                                                                                                                              قال: وهذا الذي ذكرته من التأويل، هو المعتمد. وقد وقع في كلام بعضهم ما لا يرتضى من تفسيره.

                                                                                                                              [ ص: 616 ] قلت: وزاد في رواية أخرى: " الأجر بينكما نصفان ".

                                                                                                                              قال النووي : معناه: "قسمان". وإن كان أحدهما أكثر. كما قال الشاعر:


                                                                                                                              إذا مت كان الناس نصفان بيننا

                                                                                                                              .

                                                                                                                              قال: وأشار القاضي إلى أنه: يحتمل أيضا أن يكون سواء.

                                                                                                                              لأن الأجر فضل من الله تعالى يؤتيه من يشاء. ولا يدرك بقياس ولا هو بحسب الأعمال. بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

                                                                                                                              قال: والمختار الأول.




                                                                                                                              الخدمات العلمية