الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        اللفظ الخامس : الشجر ، فإذا باع الشجرة مطلقا ، دخلت الأغصان لكن لا يدخل الغصن اليابس في بيع الشجرة الرطبة ; لأن العادة قطعه كالثمار ، وقال في " التهذيب " : ويحتمل أن يدخل كالصوف على الغنم ، وتدخل العروق والأوراق ، إلا أن شجرة الفرصاد إذا بيعت في الربيع وقد خرجت أوراقها ، ففي دخولها وجهان .

                                                                                                                                                                        أصحهما : الدخول كغير وقت الربيع ، وتدخل أوراق شجر النبق على المذهب ، وقيل : كالفرصاد .

                                                                                                                                                                        قلت : وتدخل الكمام تحت اسم الشجرة ، لأنها تبقى بقاء الأغصان ، قاله في " الوسيط " . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        ولو باع شجرة يابسة نابتة ، لزم المشتري تفريغ الأرض منها ، للعادة . وقال في " التتمة " : لو شرط إبقاءها ، بطل البيع ، كما لو اشترى ثمرة مؤبرة وشرط عدم القطع عند الجداد ، وإن باعها بشرط القطع ، جاز . وتدخل العروق في البيع عند شرط القلع ، ولا تدخل عند شرط القطع ، بل تقطع عن وجه الأرض . وإن كانت الشجرة رطبة فباعها بشرط الإبقاء أو بشرط القلع ، اتبع الشرط ، وإن أطلق جاز الإبقاء للعادة . وهل يدخل المغرس في البيع ؟ وجهان .

                                                                                                                                                                        أصحهما : لا ; لأن الاسم لا يتناوله ، فإن أدخلناه فانقلعت الشجرة ، أو قلعها المالك ، كان له غرس بدلها ، وله بيع المغرس ، وإلا فلا . ويجري الوجهان ، فيما لو اشترى أرضا وشرط البائع لنفسه شجرة ، هل يبقى له المغرس ، أم لا ؟

                                                                                                                                                                        قلت : وإذا لم يدخل المغرس في الصورة الأولى ، فليس للبائع قلع الشجرة [ ص: 550 ] مجانا . وهل يجب عليه إبقاؤها ما أراد المشتري ، أم له قلعها بغير رضاه ويغرم ما نقص بالقلع كالعارية ؟ وجهان محكيان في " النهاية " و " البسيط " في كتاب " الرهن " . أصحهما : الأول . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية