الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي لا يعمل ويجلس عالةً على أهله وأهلي ولا يهتم بذلك فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكلتي مع زوجي هي أنه لي سنة و 9 أشهر أعاني من بطالة زوجي وعدم عمله، ولا يوجد سبب لذلك غير أنه لا يهتم بنا ولا يقوم بمسؤوليته تجاهنا وأدى ذلك إلى عدم نفقته علينا، رزقني الله بطفل في هذه الفترة ولم يرعانا أبدا تركنا على مسؤولية غيره أهلي وأهله (أهلي أكثر)، رغم أني لم أتركه وكنت أنصحه بالحسنى دائما، وصبرت على كل ذلك ولم أجد منه غير أن إهماله لنا يزداد كل فترة، طفلي الآن يبلغ سنة و 7 أشهر ليس لديه أوراق ثبوتية غير شهادة التطعيم، من بعد مرور عام من ذلك اكتشفت أنه كاذب، فاشل، عاصي والديه، والصلاة لا يحافظ عليها ولا يهتم بها، تعبت جدا من الوضع السيئ، إلى أن جاء علينا يوم رجعنا إلى منزلنا فيه فوجدنا الكهرباء قد قطعت علينا وليس لديه أي مبلغ لسداده سألني أين علينا الذهاب لأنني لا أريد الذهاب إلى بيت أبي؟ فأخبرته عند أهلي، فذهبنا وجلسنا لمدة أسبوعين ثم أخبرته أن الوضع غير مقبول، عليك إيجاد وظيفة وبسرعة، ولا بد منك القبول بها الخ، قال (خير بكره أدور إن شاء الله)، ومن هذه الردود لا غير ولا عمل كلام فقط، بعد مرور شهرين ونصف.

نحن عند أهلي ضاقت بي الدنيا فسألته (متى ستجد وظيفة نعيش منها)؟ أخبرني على السبت وجاء السبت وشددت معه في الكلام، وأخبرته أني سأتركه كما هو تاركنا لغيره يقضي لنا حاجاتنا، وتركته فعلا، والآن لي ستة أشهر في بيت أهلي ولم يعتدل في سلوكه فقطعته، ولا أرد على اتصالاته، ولا رسائله ولا شيء ولم يتغير الوضع، بل زاد في أذيته لي هددني بالطلاق وفعلها، ثم رجع بعد شهر والوضع على حاله.

قررت الانفصال عنه ولا أريده أبدا، فماذا علي أن أفعل؟

أفيدوني جزاكم الله خير الجزاء.

وعفوا على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ الماسة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فمرحبًا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يصلح زوجك ويهديه إلى سواء السبيل.

ونحن نشكر لك أيتها -الأخت الكريمة- صبرك على ما مضى من حياتك مع زوجك، وكوني على ثقة بأنك مأجورة على ذلك كله -إن شاء الله-، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

ونحن نقدر -أيتها الأخت- مدى ما تشعرين به من الضيق وما تشعرين به من بغضك لزوجك الآن بسبب تضييعه لما كلفه الله -عز وجل- به وأوكل إليه القيام به من أمر الأسرة فإنه راعٍ لها، كما أخبر بذلك رسولنا -صلى الله عليه وسلم-، فقال: (والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته).

ولكن مع هذا أيتها الكريمة نحن ندعوك إلى عدم التعجل بطلب الطلاق، وحاولي أن تصلحي ما وَهَى بتوسيط العقلاء من أهلك وأهل هذا الزوج، بمحاولة نصح هذا الزوج وإقناعه بالقيام بوظائفه.

حاولي أن تستعيني بأهل الخير خاصة الذين لهم قدرة على تذكيره بالله تعالى والدار الآخرة، وتذكيره بعواقب تضييع الحقوق، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت) أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-.

ولعل في هذه الخطوات -إن شاء الله- ما يكون سببًا لإصلاح الوضع، فإذا رأيت بأن الزوج لا يستجيب لهذا النوع من النصائح والوعظ ولا يستجيب بنصح الناصحين من أهلك وأهله، واستمر على ما هو عليه من تضييع ما عليه من حقوقك وحقوق الأبناء فإنه لا حرج عليك في هذه الحالة أن تطلبي الطلاق منه إذا لم يكن هو الذي سيبادر بالطلاق، والحل الشرعي في هذه الحالة أن الحاكم الشرعي يبعث حكمًا من أهلك وحكمًا من أهله.

فنحن ننصحك بأن تستعيني بأهل الخبرة في بلدك من القضاة ليبصروك للإجراءات التي يمكن أن تتخذ إذا وصلت إلى مثل هذا القرار، فإن من حقك الشرعي أن يلزمه الحاكم بالقيام بما هو لك عليه، أو يلزمه بالطلاق إذا هو امتنع عن ذلك وثبت الضرر عليك.

فتوجهي إلى القاضي الشرعي بالمنطقة التي أنت فيها، وتضعين أمرك على المحكمة، والمحكمة ستتولى الأمر بعد ذلك، وليكن طلبك للطلاق بسبب الضرر الذي يلحقك من الزوج حتى لا يدعي الزوج بعد ذلك أنك تطالبينه بالطلاق ويطلب فداء في مقابل ذلك بأن لا تطالبي بالمهر أو غير ذلك، فأنت صاحبة حق وهو مكلف بأحد أمرين: إما أن يقوم بما أوجب الله -عز وجل- عليه من أمور النفقة وتوفير المسكن، وإما أن يُطلق إذا كان معسرًا، والقاضي هو الذي يُلزمه بأحد الأمرين، فإن أبى فإن القاضي يملك أن يطلق بالنيابة عنه.

لكننا كما نصحناك أولاً نكرر ثانية فنقول: لا ينبغي أن تتعجلي إلى هذه الخطوة ما دام أنه يمكن إصلاح هذا الزوج، وظاهر أن الزوج يظهر نوع من اللين والاستكانة، لكنه يتلاعب، فلعله إن ذُكّر وخوّف بالله سبحانه وتعالى وذكر بعواقب هذا التضييع الذي يعيشه وأن الله عز وجل ربما يعاقبه فيغلق أمامه أسباب التوفيق فيعيش حياة الباقية مضيعًا، إذا وجد من يذكره لعله يستجيب لهذا التذكير، فلا ينبغي أن تتعجلي إلى غيره.

نسأل الله تعالى أن يصلح حالكم وأن يهدي هذا الزوج ويرده إليه ردًّا جميلاً.

ومن الله التوفيق والسداد والهداية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة