الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هي الطريقة الصحيحة التي تجعلني من المحافظين على الصلاة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

باختصار شديد أنا لا أصلي كل صلاتي، تقريبا فرضا واحد أو اثنين في الأسبوع، وأحيانا تمر الشهور وأنا لا أصلي رغم رغبتي الشديدة في الصلاة بانتظام، أحب الصوم والصدقة وكل الأعمال الصالحة، وأعملها كلها إلا الصلاة، وليس لي صديقات سوء بل صديقات كلهم فيهم الخير والصلاح، ولكني لا أريد إخبار أحد، لأني أرجو مغفرة ربي، لأنه من ستر على نفسه ستر الله عليه، ولكن خوفي من الله جعلني أرسل الرسالة.

أرجوكم أعطوني حلا مقنعا يفيدني، فأنا أريد أن أصلي قبل أن يقبض الله روحي، ويجدوني بدون صلاة، رغم أني على علم بأن استغفاري الكثير، وصدقتي، وحسن أخلاقي مع جميع الناس لن تقبل عند الله إلا بالصلاة والمواظبة عليها.

لذا دلوني على الطريقة الصحيحة التي تجعلني من المحافظين على الصلاة.

وجزاكم الله الجنة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم منار حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أختي السائلة حفظك الله ورعاك، أشكرك على تواصلك معنا، وإن شاء الله تعالى نكون عند حسن ظنك بنا.

بالنسبة للصلاة فهي عمود الدين، وهي نبض الحياة لكل إنسان مسلم مؤمن بالله تعالى، ولا يمكن أن تستقيم حياة المسلم بدون المحافظة على الصلاة وفي وقتها " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا "، وقد أمرنا الله تعالى بالمحافظة عليها، وعدم تركها حتى في الحالات المرضية فمطلوب منا أن نؤديها، وليس للمسلم عذر في ذلك، فنؤديها على جميع الحالات، قياما أو قعودا أو مضطجعين.

وقد أمرنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالمحافظة عليها، وحثنا على تعليم أبنائنا الصلاة منذ الصغر: " مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع. رواه أحمد وأبو داود، وفي رواية له: "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها".

وأنت تلاحظين - أختي السائلة - كم اهتم ديننا بالدعوة للمحافظة على هذه الشعيرة، وطلب منا أن نؤديها خمس صلوات في اليوم والليلة، وذلك من أجل التفرغ للقاء الله تعالى من خلال اللجوء إليه، والتضرع بين يديه، والاستمتاع بالحديث معه، نسأله العون، ونبث له الشكوى، ونطلب منه كشف البلوى... ، ومهما عملنا واشتغلنا وأنجزنا فلن تنتهي مشاريع الدنيا، إذا فلم الانشغال بالدنيا عن الله تعالى وهي لا تساوي جناح بعوضة!

الصلاة - أختي الفاضلة - راحة واطمئنان وسكينة ومناجاة مع الرحيم المنان، ووالله إنها علاج روحي ونفسي لكل من يشتكي من هموم الدنيا وكدرها ومشاكلها، وستحسين بالراحة والسعادة عندما تقفين بين يدي الودود الكريم، وستحسين بالعزة والكرامة عندما تركعين لرب السموات والأرضين، وستحسين بالتواضع عندما تسجدين للذي يستحق السجود والخضوع.

فالصلاة كما قلت لك أختي الفاضلة علاج نفسي أيضا لكل من يشكو المشاكل والأمراض النفسية من قلق واكتئاب ووسواس وخوف، ولا يمكن أن تعرفي لذة العبادة إلا بعد أن تجربيها، فحاولي أختي أن تلجئي إلى الله تعالى بالدعاء أن يوفقك إلى هذه الطاعة، وإذا أنت التزمت بها فلن تتركيها أبدا، وستعرفين قيمتها، وستشعرين بالسعادة في الدنيا والآخرة، وستجدين أنك ترتاحين بها من هموم الحياة وآلامها، كما كان يرتاح بها حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما يقول لبلال: أرحنا بها يا بلال.

نسأل الله أن يوفقك لما يحب ويرضى.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر lidia

    موضوع رائع شكرا

  • مصر سلوى

    شكرا لكم ادعو لى

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً