الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أهلي يشككون في التزام خطيبي

السؤال

أنا عمري كما هو موضح (23) سنة، مخطوبة لشاب، المشكلة تكمن في أن هذا الشاب مؤهله تربية رياضية وهو مسافر للعمل بإيطاليا، كان على قدر جيد من الالتزام قبل السفر، أهلي يشككون في التزامه وهو بالخارج، ويؤرقهم الفارق الدراسي حيث أني دكتورة، زوجة أخيه تشكر كثيراً أخلاقه، وتقول: إنه على التزامه في غربته وهو يؤكد لي ذلك، وأهلي لا يزالون متوجسين.

المشكلة الكبرى هي أن أخي قال لي بأن له زميلاً مهندساً على قدر كبير من الالتزام، ويفكر في الخطبة وأخي يريده لي! أنا في حيرة من أمري لا أعرف كيف أتصرف، أدعو كثيراً وأصلي استخارة أكثر من مرة، وأنتظر أن تتم عرقلة الموضوع إن كان فيه شر، ولكن هل هذا توكل أم عدم أخذ بالأسباب؟ وأخاف أن أظلم خطيبي، فهو يؤكد لي التفافه حول أصدقاء صالحين في غربته، ولست على يقين من هذا، أفيدوني أرجوكم؛ فأنا أتعذب.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ ح-ي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نسأل الله العظيم أن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، وأن يلهمنا السداد والرشاد، وأن يعيننا جميعاً على ذكره وشكره وحسن عبادته.

فإننا نحكم على الإنسان من ظاهره ونكِل سره إلى الله، وعلامات الالتزام والأدب لا تخفى، ولقد أحسن من قال:

دلائل الخير لا تخفى على أحد *** كحامل المسك لا يخلو من العبق

ومن حق الأهل أن يسألوا ويبحثوا عن أحوال هذا الخطيب، ولكن ليس من حقهم اتهامه بالباطل.

وأرجو أن تعرفي أن الأمر بيدك أنتِ ولا عبرة بآراء الآخرين، فإذا وجدت طُمأنينة وميل إلى هذا الشاب، وكان على درجةٍ من الالتزام فلا تترددي في القبول به، وإذا حدث التوافق والميل فلن يضر كثيراً التفاوت في المستوى العلمي.

ولن تندم فتاة تستخير ربها وتستشير إخوانها الصالحين، ولا يخفى عليك أنه يوجد ضمن دعاء الاستخارة: (اللهم إن كنت تعلم أن في هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ودنياي أو عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضِّني به)، وقد اشتمل هذا الدعاء على معانٍ عظيمة، منها ما يلي:

1- طلب الدلالة على الخير ممن بيده الخير.

2- تفويض الأمر لله، وهذا يجعل الإنسان لا يندم أبداً؛ لأنه أدَّى ما عليه.

3- قولنا: (فاصرفه عني واصرفني عنه) فيه معنى لطيف؛ لأن الإنسان قد يتعلق بما هو شر، ولذلك قال: (واصرفني عنه) يعني أخرج حبه من نفسي.

4- قولنا: (واقدر لي الخير حيث كان ثم رضِّني به) لأن الإنسان قد ينال الخير ولكن يُحرم الرضى به، فيقصِّر في الشكر ويكثر من التضجر -والعياذ بالله- كما أن السعادة لا تكتمل إلا بالرضى بما قدره الله: (وارض بما قسم الله لك تكن أسعد الناس).

ولعل في تقدم هذا الرجل لخطبتك مع علمه بحرصك على أن يكون ملتزماً دليل على أن فيه خيراً، ولو كان ممن يريد الفحش في تلك البلاد لوجد ما يُغنيه عن كثيرٍ من مقاصد الزواج.

ولا ننصحك في التفريط بهذا الخاطب، وربما لا يُناسبك ذلك المهندس، فإن الأرواح جنودٌ مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، وربما يكون قد اختار فتاة أخرى.

وأرجو أن تتذكروا أنه لا ينبغي للخاطب الجديد أن يخطب على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك، والمسلمون على شروطهم، والرجال عند كلمتهم، والمسلم يُظهر النية الحسنة والعمل الطيب حتى يظهر له من الطرف الثاني ما ينافي ذلك.

وبالله التوفيق.



مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً