الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعلقت بشخص ولكن افترقنا، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم.

أحببت شخصاً كثيراً، افترقنا وعدنا عدة مرات، أعلم أن التحدث مع شخص حرام، ولكن عندما رأيته دعوت الله أن يجيبني، وأحببته جداً، والآن افترقنا وما زال قلبي متعلقاً به، وأتمناه زوجاً لي.

استخرت مرتين، ورأيت في حلمي أنه في منزلنا يتحدث مع أهلي، فما هو تفسير الرؤيا؟ وهل يجوز لي التصدق والدعاء بأن يصبح زوجي؟ ولماذا يكتب الله لنا أن نحب شخصاً ومن ثم نخسره؟

أعلم أن الحياة لا تتوقف عند أحد، ولكن لا أستطيع إكمال حياتي بدونه، طوال اليوم أبكي عليه، وهل يجوز أن أسأل الله أن يجعله خيراً لي إن كان شراً ويزوجنيه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Fatima حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونحن دائمًا ننصح أبنائنا والبنات أن تكون البدايات لهذه العلاقات العاطفية بدايات صحيحة، واعلمي أن الحب الحلال يبدأ بالرباط الشرعي، ويزداد مع التعامل ومع مزيد من المعرفة للصفات الجميلة رسوخًا وثباتًا، ونحن نُخطئ -بنتي الفاضلة- عندما نُؤسس علاقة بهذه السرعة، دون أن تكون هناك ثوابت أو أمور تدلُّ على أن الارتباط يمكن أن يكتمل.

وعلى كلِّ حالٍ: فإننا نوصيكم أولاً بتقوى الله تبارك وتعالى، ثم بالتوقُّف عن أي ممارسة خاطئة، وعن أي تواصل لا يزيد النيران إلَّا اشتعالاً، وبعد ذلك لا مانع من أن تتوجّهي إلى الله، فقلب الشاب وقلوب الناس وقلبك وقلوبنا بين أصابع الرحمن يُقلِّبُها ويُصرِّفها، لكننا أيضًا لا نريد أن تضعي آمالك على شيء مُعيّن، ونرفض لك الجري وراء السراب، لأنك لن تتمكّني في عواطف الآخرين وميولهم، كما أن كثيراً من الفتيات يُخدعن بإعجاب الشباب بهم، وقد يكون هذا الإعجاب مؤقتاً.

ولذلك أرجو ألَّا تستمري في هذه العلاقة، عمّري قلبك بحبِّ الله تبارك وتعالى، وتشاغلي بطلب العلم، ولا مانع أيضًا من أن تسألي كما سألت في آخر الاستشارة: (إن كان خيرًا أن يُيَسِّره الله لك، وإن كان غير ذلك أن يصرفه عنك).

نحن -يا بنتي- نُقدّر الظرف الصعب والمشاعر الصعبة التي أنت فيها، ولكن نؤكد أن الأصعب والأخطر والذي فيه المعصية، هو أن يجري الإنسان وراء السراب، أو يحاول أن يُطوّر علاقة ليس لها غطاء شرعي، لأنها مصدر شؤم للإنسان في حياته، ولن يسعد بعد ذلك مَن يبدأ حياته بالمعصية لله تبارك وتعالى.

وإذا كان في الشاب خير -وقد عرفكِ- فعليه أن يطرق الباب ويُقابل أهلك الأحباب، ثم يُظهر فعلاً أنه بالحقيقة راغب فيك، وإلَّا فلا ننصح أبدًا بالجري وراء السراب، وأنت في مكان بناتنا وأخواتنا، والشرع أراد للفتاة أن تكون مخطوبة عزيزة لا طالبة ذليلة.

وأنا أعتقد أن تحمُّل هذه الصعوبات هو الأفيد لك، حتى يعود لك الاستقرار النفسي وتشغلي نفسك بالطاعات والعبادات والأذكار والهوايات النافعة، ونسأل الله أن يُسهل أمرك، وأن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً