الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتواصل مع فتاة أحبها وأريدها زوجة لي..هل سيحرمني الله منها بسبب ذلك؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب، عمري 18 سنة، أحببت فتاة منذ الفترة الإعدادية، ومع الوقت أحبتني هي أيضًا، فكانت هذه السنة أول سنة منذ تبادلنا نفس المشاعر، في خلال هذه السنة تعلقنا ببعضنا كثيرًا، وأصبحت أهاتفها كثيرًا بحكم أن والدتها ووالدتي يعلمان بحبنا، والله يعلم صدق نيتي في أني أريدها زوجة لي، وأنا لم أحب أو أنظر لأي فتاة إلا هي، حتي أني لا أصافح الفتيات والنساء باليد.

منذ انتهاء الثانوية نضجت وأيضاً تقربت أكثر لله سبحانه وتعالى، وأسمع فيديوهات كثيرة تقول إن الله لا يحب أن يتعلق عبده بغيره، وأنه يمكن بسبب علاقتنا ألا يجمعنا ببعضنا، فخفت من الله أن يحرمنا من بعضنا في الحلال بسبب هذا كله! فوالله أريدها حلالاً.

لا أعلم ماذا أفعل؟! هل أمتنع عن مهاتفتها نهائيًا ومقابلتها دون مواجهة، مع صعوبة الموقف؟ أم أمتنع عن المقابلات والمهاتفة إلا في المناسبات؟ لأنه بحكم أن العائلتين بينهما محبة، فنقوم بالتزاور كثيرًا، أم ماذا أفعل؟ فوالله القلب يريدها حلالاً.

أفيدوني أفادكم الله، وآسف على الإطالة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ momen حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك أخي الكريم في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يبصرك بالحق ويعينك على اتباعه.

أخي الكريم: دعنا نتحدث إليك عبر نقاط محددة ليسهل الوصول إلى مقصودنا:

أولاً: إننا نحمد الله إليك في تدينك، وحرصك على طاعة الله عز وجل، ونحمد الله إليك في حسن نيتك، وقد بدا من خلال حديثك أنك شاب صالح تريد الخير لنفسك ولأسرتك، ونسأل الله أن تكون أفضل مما نظن.

ثانيًا: سؤالك عن الحلال والحرام وتلمس الطريق الصحيح لتطبيقه، هو البداية الصحيحة أخي الكريم ونرجو ألا تحيد عنها.

ثالثًا: لا يخفاك ابتداءً أن الفتاة أجنبية عنك، وأنه لا يحل لك الحديث معها ولا الخلوة إلا أن يكون ذلك عبر طريق شرعي كالخطبة أو العقد، وما دام الأمر غير متاح لك الآن، فالأصل الابتعاد بالكلية، وإيصال ما تريد إيصاله من رسائل عن طريق والدتك، بمعنى أن تبتعد وتخبر والدتك كي تخبر والدتها أنك تفعل ذلك حتى لا تعصي الله تعالى بالحديث معها، وأنك متى ما أنهيت دراستك فأنت إن شاء الله مقبل عليهم للزواج من ابنتهم.

ونحن نقول لك أخي الكريم: أنت لا زلت طالبًا، والتفكير في الزواج من الآن تعب لنفسك، أنت تجهدها بأمور فوق طاقتها، وحتمًا ستأخذ من وقتك ما يشغلك عن هدفك، والأولى بك والحال كذلك أن تنتبه لدراستك حتى تنتهي منها أولاً، ثم بعد ذلك تشق طريقك وأنت واثق من نفسك.

رابعًا: إن كانت أمورك المادية ميسورة، والأسرة موافقة على زواجك في هذا السن المبكر، فلا حرج أخي من التقدم والزواج، أما إن كان الأمر على عكس ما مضى فلا ترهق نفسك ولا أسرتك، واعلم أن من قدرها الله لك زوجة ستكون إن شاء الله، فلا تقلق ولا يضطرب فؤادك، وثق بأن الله يختار لعبده الخير والصلاح.

وأخيرًا: نصيحتنا لك أن تحفظ تلك النية الطيبة الصالحة، وأن تصونها بالعفاف، وأن تجتهد في أن تجعل بيت الزوجة قائمًا على قواعد شرعية لا غبش فيها ولا فساد، فلا يبنى الحلال على الحرام، وحديثك معها الأصل فيه عدم الجواز، إلا أن تكون خطبة معلنة ويكون الحديث بضوابط وشروط.

وفقك الله لكل خير، ونحن سعداء بتواصلك في أي وقت، والله المستعان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً