الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رفض الأم زواج ابنها

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أنا فتاة أحب شاباً منذ سنتين، كان أول الأمر يعتمد على والده، كلمتني أمه أنهم يريدونني لابنهم حالما يستطيعون القدوم، فوافقت على انتظاره، لأني أريد زوجي معتمداً على نفسه، ويتزوجني بماله الخالص لا مال أبيه، فوقفت إلى جانبه أشجعه على العمل والعبادة، وبعد سنة قررنا الارتباط، إلا أن والده الذي يعمل بالخارج رفض أن يزوجه؛ قائلا بأنه لا يزال عوده طريا، مع العلم أنه لم يشجع ابنه على العمل أبداً، بل كان يقول له: لا تعمل، أنا أتكفل بك، والآن يرفض،

وقد انتظرته سنة أخرى؛ لأن والدته قالت لي: سآتي لأخطبك حالما يكون لابني محله الخاص، حتى لو رفض والده فصبرت سنة، وهو الآن شريك في محل ويعتمد على نفسه في المصاريف بل إنه يصرف حتى على أسرته؛ لأن والده ـ سامحه الله ـ لا يصرف عليهم إلا أن يبعث مبلغاً قليلاً من المال ليعيشوا عليه شهرين أو أكثر، وهو مقتدر، لكن عفا الله عنه؛ اذ هو من مريدي النساء الحرام، بل ويدعو ابنه أيضاً إلى الفجور، وأنا أعلم أنه إذا ما تركت الشاب سيهوي.
وقبل مدة ضغطت على الشاب حتى يتقدموا لي، لكنه رفض لأن أمه تقول: أو أخطب لك ونحن في خضم هذه المشاكل، وذلك بعد أن علقتني به سنتين وبعلم والدتي، إذ أنها تعلم أن أمه أعطتني كلمة أنهم سيخطبوني، كما تعلم أننا لا نقابل بعضنا إلا في النت أو يزورني مرة في الأسبوع أو الأسبوعين في مقر عملي للاطمئنان علي، وهذا كان شرطي: ألا نتقابل إلا أن تكون علاقتنا رسمية، وهو وافق على ذلك.

والآن أنا حائرة؛ لأن والدته بعد أن فرحت بي وأرادتني لابنها ـ وهي تعلم كل العلم أني من شجعت ابنها على بناء مستقبله ـ تريد الآن المماطلة؛ متعللة بمشاكلهم.
دعوت ربي، وأنا منتظرة رحمته بي، فهل من مشجع لي، وهل من عنده حل مع العلم أن الشاب لا يقوى على الزواج بأخرى غيري.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ح.ا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله أن يقدر لك الخير ويسدد خطاك، ويلهمنا جميعاً رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا!

فما أحوج من صبرت سنتين أن تواصل مشوار الصبر، فإن العاقبة للصابرين، والصبر هو نصف الإيمان، وما أعطي الإنسان عطاءً أوسع من الصبر، وإذا كان هذا الشاب من أهل الدين وقد اطمأنت نفسك إليه فننصحك بالصبر والانتظار مع الاستمرار في الدعاء والتشجيع له حتى يتقدم رسمياً ويكمل مراسيم الرباط الشرعي، وأرجو أن تكون علاقتك به في حضور المحارم وعند الضرورة القصوى لأن هذا الشاب لازال أجنبيا عنك، ونحن نشكر لك حرصك ونعلن سعادتنا بسؤالك ونتمنى أن تزدادي حرصاً، فإن إصرارك على الضوابط الشرعية يجعل هذا الشاب يعجل بالزواج ويرفع من قيمتك عند الله ثم عند أهلك.

وأرجو أن يكون لوالدتك دور في هذا الأمر؛ لأن الأنسب والأفضل أن تتولى الاتصال بأسرة الشاب واستعجالهم في أمر الزواج، فإن في ذلك حفظ لكرامتك ورفع للحرج عنك.

وإذا كان هذا الشاب مناسباً لك فنحن ننصحك بالصبر مع ضرورة الاستفادة من كل فرصة تتاح له ليحمل مسئوليته ويجهز نفسه، وحبذا لو استطاع أن يكون له رأي وكلمة، وأرجو أن تلتمسي لهم الأعذار إذا كانت عندهم مشاكل مع والده.

ولن يضيع الله فتاة تدعوه وترجوه، فكوني مع الله وأبشري فإن الله لا يعجزه شيء، واعلمي أن ما عنده لا ينال إلا بطاعته، والزمي طريق المتقين فإن الله وعدهم بتيسير الأمور فقال: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ))[الطلاق:4] وبشرهم بتفريج الهموم فقال: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ))[الطلاق:2] وكوني في حاجة الضعفاء والمحتاجين ليكون الله في حاجتك.

وبالله التوفيق والسداد.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الأردن دينا الخطيب

    انا بحب واحد نفس الشي وكل امورنا جاهزة بس اموه ما بدها مع انه اول شي كانت موافقة بس بعد اسبوع غيرت كلامها وهسا ابنتمنا انها اتوافق

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً