الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رغم كثرة عبادتي بدأت أشعر أن الله لا يحبني، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

جزاكم الله خيرًا على مجهوداتكم، وجعله الله في ميزان حسناتكم.

أنا مصاب بالاكتئاب منذ أربع سنوات، حاولت الانتحار مرتين من قبل، وحاولت العلاج من الاكتئاب، لكن بلا جدوى، وأصبحت حياتي تزداد سوءًا أكثر وأكثر.

تقربت إلى الله، وأكثرت من العبادات بأن يرفع عني ما أنا فيه، لكن وجدت الأمور تزداد أيضًا، وأصبحت غير مقبول بين الناس، رغم محاولاتي العديدة لحسن معاملتهم ولطفهم، وبدأت أشعر أن الله لا يحبني، ولا يريدني، رغم دعائي الدائم بأن يغفر الله لي، ويرضى عني.

طول الوقت يوسوس الشيطان لي بأن الله لا يريدني حقًا، بسبب كره الناس لي، وعدم قبولهم لي طول الوقت، وأصبحت مشوشًا طول الوقت، ولا أعرف ماذا أفعل، فأرجو أن أجد في إجابتكم ما يهون على قلبي.

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نحن نقدر حجم المعاناة التي تمر بها، ولكن يجب أن تعلم أن مرض الاكتئاب هو اضطراب وجداني واسع الانتشار، وأصبح يمثل السبب الأول في الإعاقة، وعدم القدرة على أداء الوظائف المختلفة، والاستمتاع بالحياة، وتتمثل أعراضه في الشعور بالحزن، وفقد الاهتمام، والميل إلى العزلة الاجتماعية، والإحباط واليأس، واضطراب النوم، وفقدان الشهية والوزن، وانشغال البال بالأفكار السلبية، وكذلك فقدان الثقة بالنفس والشعور بالذنب، وقد يفقد المريض الرغبة في الحياة لما يكابده من معاناة، وفقد الأمل في الشفاء.

هناك تطور كبير في وسائل وطرق علاج مرض الاكتئاب، تتمثل في جلسات العلاج النفسي المعرفي لمحاولة التغلب على الأفكار السلبية التي تزيد من الشعور بالاكتئاب، والعلاج الدوائي مثل مضادات الاكتئاب، وهي أنواع متعددة، ويمكن التحول من دواء إلى آخر أفضل أداءً ولم يحدث الاستجابة المتوقعة، مثل عقار (سيبرالكس 10 مج - 20 مج) أو عقار (ايفيكسور 150 مج - 300مج).

هناك وسائل سريعة وفعالة في الحالات الحادة التي لا تستجيب للعلاج الدوائي، أو المصحوبة بأعراض تهدد سلامة المريض، مثل الأفكار الانتحارية والذهانية، مثل جلسات تنظيم إيقاع المخ، والصدمات الكهربائية تحت التخدير، وهي من 6 إلى 12 جلسة، وهو علاج سريع وفعال وآمن، وكذلك التنبيه المغناطيسي عبر الدماغ، وحالياً عقار (إس كيتامين).

نود الإشارة إلى عدم الاستسلام لمشاعر اليأس والإحباط، والاستفادة من الوسائل المتقدمة للعلاج، تحت إشراف طبي من طبيب نفسي متخصص، والاستمرار على المتابعة والعلاج، والصبر على الابتلاء، والدعاء والتضرع إلى الله بالشفاء، ويا بشرى الصابرين.

وبالله التوفيق.
---------------------------------------------------------------------------------
انتهت إجابة د. عبد المنعم محمود عبد الحكم، استشاري الطب النفسي
وتليها إجابة د. أحمد الفرجابي، المستشار التربوي
---------------------------------------------------------------------------------

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونحيي طاعتك للكبير المتعال، ونبشرك بأن هذا الابتلاء أنت مأجور عليه، ونسأل الله أن يُعجّل لك بالشفاء وبلوغ العافية.

أرجو أن تعلم أن الإنسان مأجور بدعائه، وما ينبغي للإنسان أن يستعجل الإجابة، وليس في تأخير الإجابة ما يدلُّ على أن الله لا يحبّ الإنسان، بل البلاء لا يتنزّل إلَّا علامةً لمن يُحبُّهم الله، فالأنبياء هم أحب الخلق إلى الله هم أكثر الناس بلاءً، (أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم الأمثل فالأمثل)، فاتق الله تبارك وتعالى، وتصبّر على هذا، واعلم أن العاقبة للصابرين.

نحن نؤكد صعوبة الأمر، لكن الصعوبة معها كثرة الأجر والثواب العظيم عند الله تبارك وتعالى، واعلم أن المؤمن وهو يدعو ربه تبارك وتعالى رابحٌ في كل الأحوال، لأن الله تبارك وتعالى إذا هيأك للدعاء فاعلم أنه يريد بك الخير، واعلم أنه ما من مؤمن أو مسلمٍ يرفع يده إلى الله إلَّا فاز بإحدى ثلاث:

- إمَّا أن يستجيب الله دعاءه.
- وإمَّا أن يدّخر له من الأجر والثواب بمثل الدعاء.
- وإمَّا أن يرفع عنه من البلاء النازل مثلها، حتى قال عمر: (إذًا نُكثر) فقال صلى الله عليه وسلم: (الله أكثر)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثمٍ، أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل) قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: "يقول: قد دعوتُ وقد دعوتُ فلم أرَ يستجب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء"، فلا تتوقف عن الدعاء.

قد أسعدنا أنك تواظب على الصلاة والطاعات لله تبارك وتعالى، واعلم أن الإنسان ينبغي أن يؤدي ما عليه، وعلينا أن نوقن أن سعادتنا في مواطن الأقدار، في الذي يُقدّره الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يُعينك على بلوغ العافية، وأرجو أن تستفيد من استشارة الطبيب المختص.

واعلم أن الشيطان همُّه أن يُحزن أهل الإيمان؛ لذلك يريد أن تتوقف عن الدعاء، ويريد أن يملأ نفسك همًّا وحُزنًا، فعامل عدوّنا بنقيض قصده، أكثر من الاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى، واستمر في العمل الصالح الذي أنت عليه، فأنت على خير، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعجّل لك بالشفاء التام وبلوغ العافية، وأن يكتب لك الأجر والعافية.

وللفائدة راجع الاستشارات المرتبطة: (2396489 - 2235846 - 2136740 - 2411187).

هذا، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً