الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أود الزواج من شاب أمريكي مسلم ومترددة في إخبار أهلي، فما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم

أتمنى أن تنصحوني وتوجهوني إلى ما سأستشيركم فيه، أنا بعمر 19 سنة، موعد تخرجي من الثانوية الذي أطمح أن أنجح فيه بمعدلٍ عالٍ يسعد والدي، ولست مهتمة كثيراً بدخول الجامعة، بل أريد الزواج.

عرفت شاباً أجنبياً أمريكياً مسلماً، منذ شهر ونصف وهو بعمر 21 سنة، لديه بالفعل عمل محترم، ويبحث عن زوجة مسلمة، وأظهر كلٌ منا رغبته في الزواج، وكلانا لديه نفس الأفكار حول الزواج، وما إلى ذلك، ولا أستطيع الجزم ما إذا كان شاباً مناسباً، ولكن على حسب ما أرى: بعد تفقد حساباته يبدو أنه متلهف لتعلم الإسلام أكثر والالتزام به.

لا يوجد بيننا حب، ولا أي من هذه المشاعر، بل كلانا يدري أن العلاقات العاطفية قبل الزواج محرمة، ولا هدف لنا سوى الزواج، فالحب يأتي بعد الزواج على أية حال، ولكن بحكم أننا لسنا من نفس البلد بل ليس من نفس القارة أصلاً، فالأمر صعب بأن أسأل مِن مَن حوله عنه، أو أن يسأل هو مِن مَن حولي عني، فالنت لن يعطيك التفاصيل اللازمة عن الشخص، فماذا أفعل لكي أعرف عنه أكثر، ويعرفني أكثر، من دون أن أتحدث معه؟ فأنا لا أريد الاستمرار في الحديث معه لأنه لا يجوز.

لقد أخبرني بالفعل أنه إذا جرت الأمور بشكل جيد بيننا، فسيأتي لبلدي للنظرة الشرعية من أجل أن نتقابل شخصياً، مع وجود أهلي، لأن كلينا يحتاج القليل من الوقت -سنة أو أقل-، فمثلاً أنا أحتاج أن أنهي الثانوية، وهو يحتاج بعضاً من الوقت لكي يستقر مادياً.

أنا مترددة بشأن إخبار عائلتي، وخائفة من ردة فعلهم، أرجوكم، ساعدوني، فالشاب يمتلك كل المواصفات التي دعوت أن يرزقني الله بها في زوجي المستقبلي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نجمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.

أختي الفاضلة، لا يخفى عليك ما لخطوة الزواج من أهمية في حياة الإنسان، لذلك من المهم جداً أن تكون خطوة مدروسة من كل الجوانب والنواحي، حتى تحقق أهم مقاصد الزواج من الاستقرار الأسرى، والسكن والمودة والرحمة، فالنظر للزواج من زاوية عاطفية فقط أو من كونه فرصة لن تعوض! يتسبب بنظرة غير واقعية، واندفاع ينصدم به الكثير من المقبلين على الزواج، خصوصاً بعد ظهور الأعباء والمسؤوليات بعد الزواج.

لذلك ننصحك -أختي الفاضلة- في مثل وضعك بالتالي:
أولاً: ينبغي أن تدركي حماية الإسلام للأعراض، عندما منع التعارف العاطفي قبل الزواج، لما يجرُّه من مفاسد لا تُحمد عقباها، وجعل الإسلام لمن يرغب في الزواج، مرحلة الخِطبة، وفيها يتم التعارف وفق الضوابط الشرعية وفهم شخصية كل طرف، وتحت علم ومعرفة العائلتين، وفي هذا إغلاق باب العبث، أو محاولة الإفساد.

ثانياً: التعارف عبر الإنترنت يحتوي على الكثير من المخاطر، ومن أبرزها عدم القدرة على معرفة الطرف الآخر بشكل موثوق، للكثير من الأسباب، من أهمها إمكانية التزوير والكذب والتخفي بشخصية غير حقيقية، وهكذا، كذلك إمكانية التصنُّع، فيمكن صناعة شخصية مثالية من كلا الطرفين، سواء في الشكل أو الأخلاق أو الشخصية، وهذا ينصدم به الزوجان بعد الزواج.

لذلك مهما كان الطرف الآخر ظاهره موثوقاً، فلا يزال هناك جوانب كثيرة خفية في تعامله وأخلاقه وسلوكه، وعلاقاته يصعب معرفتها عبر الإنترنت، لذلك ينبغي أن تدركي تماماً هذه المخاطر، وما قد تسببه لك من صدمة نفسية عند احتمال اكتشاف ضدها، في وقت لا ينفع الندم فيه.

ثالثاً: كون الرجل حديث عهد بالإسلام -كما ظهر لنا- لا يمنع هذا من الزواج منه، ولكن ينبغي أن تعي -أختي الفاضلة- أن ذلك شخص عاش وتربى في بيئة وثقافة مختلفة تماماً، ويحتاج إلى وقت كاف ليثبت الإسلام في قلبه، ويتأقلم مع التزامات الدين وشعائره، خصوصاً أنه في سن مبكرة نسبياً، لأن الزواج رابط أبدي بين الزوجين، ويحتاج لأرضية مشتركة من التفاهم والتوافق في الكثير من الأشياء حتى يستقر الزواج، ومجرد مشاعر الحب العاطفي تضعف تدريجياً بعد الدخول في الزواج.

رابعاً: حسب ما ذكرت في السؤال أن هذه العلاقة تحتاج لتأخر بعض الوقت حتى يتم الاستعداد لها، وهذا بلا شك سيجعلكما تستمران في التعارف والتواصل، وهذا الأمر نهى عنه الشرع الحكيم كما بينا، وكان الواجب عدم الدخول في علاقة عاطفية في هذه المرحلة، وقبل الاستعداد لها بشكل كامل، حتى لا يحدث تعلق بالطرف الآخر، وتبدأ سلسلة التنازلات خوفاً من ذهاب هذه الفرصة، ورغبة في تحقيق الأمنيات والأحلام في فترة المراهقة، كما أن هذا الأمر يدل على ضعف الثقة بالله تعالى، وأن الله قادر أن يبدلك خيراً منه، إذا قدمت شرع الله على هوى نفسك ورغباتها بصدق وإخلاص.

كذلك تذكري أن الله لن يجعل طريق رضوانه بمعصيته، وبناء البيت لا بد أن يكون على أساس وثيق من طاعة الله، وتحكيم شرعه على النفس ورغباتها.

خامساً: مدى تفهم عائلتك للأمر، وتأثير هذا في العادات والتقاليد؛ لأن هذا الأمر قد يفتح باب خصام وشقاق بينك وبين عائلتك، ومن المهم الحفاظ على علاقتك مع عائلتك بالمقام الأول، خصوصاً الوالدين.

أختي الفاضلة، لا تزالين في سن مبكرة لاتخاذ هذه القرار وحدك، فلا تتجاهلي كل هذه الأمور المهمة في هذه العلاقة، لتعيشي حياة الاستقرار والسعادة بعد الزواج، كما ننصحك بالإكثار من الدعاء والاستخارة والتضرع لله تعالى أن يختار لك الخير، وبعد دراسة الموضوع من كل الزوايا بتأنٍ ورويّة، وخصوصاً ما ذكرنا لك، يمكنك أن تتخذي القرار بنفسك، وعليك أن تتذكري دائماً قول الله تعالى (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين).

وفقك الله لما يحب ويرضى.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً