الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرفت على فتاة بنية الزواج ثم تركتها لكنها تطاردني!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت معجبًا بفتاة، فذهبت إليها، وقلت لها إنني أريد أن أتقدّم لها، لكن أهلي مسافرون وسيعودون بعد سنة، بعد ذلك لم أتحدث معها، إلا أنها تواصلت معي بعد شهر لمدة أسبوعين، ثم أدركت أنها لا تصلح لي، فتركتها وتجاهلتها، والآن هي معي في الجامعة لكنها تطاردني، فماذا أفعل معها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فاعل خير حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير وأن يصلح الأحوال.

أحسنت بحرصك على إشراك والديك في اتخاذ القرار، وكنا نتمنى أيضًا أن تنتظر حضورهم، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينك على برّهم، وأن يضع في طريقك صاحبة الدين، وأن يُعينك على الثبات على هذا الدين، وأن يُعينك على تأسيس العلاقة الزوجية على ما يرضي رب البرية، ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ﴾ فاحرص على أن تبني وتبدأ البدايات الصحيحة؛ لأن المقدمات الصحيحة هي التي توصلك إلى النتائج الصحيحة، فكيف إذا كانت البدايات يُراعى فيها تقوى الله تبارك وتعالى!

والشاب إذا أُعجب بفتاة لا يؤسس معها علاقة ولا يتكلم معها، ولكن يسأل عن مكان أهلها ليأتي البيوت من أبوابها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على تجاوز هذا الموقف، وأرجو أن تعلم الفتاة أنك غيّرت رأيك، وأنك لا تريد هذا الارتباط، وأن الأمر قد يتأخر حتى تسلك سبيلها بعيدًا عنك، وبعد ذلك من المهم جدًّا أن تبتعد عنها وعن غيرها.

وأي شاب ينبغي أن يُدرك أن التواصل بينه وبين أي فتاة إنما يكون بعد علم أهلها، والدخول للبيوت عن طريق المحارم، وعن طريق الأبواب، ثم بعد ذلك من المهم إشراك أهله في بداية المشروع، وإيجاد سبل التعارف بين الأسرتين؛ فالعلاقة الزوجية طويلة العمر، طويلة الأمد، وهي تحتاج إلى معرفة، وهي ليست مجرد علاقة بين شاب وفتاة، لكنها علاقة بين بيتين وبين أسرتين.

ونتمنى أن يكون في هذا الذي حدث درس لك ولها؛ لأننا لا نؤيد أي تواصل دون أن يكون هناك غطاء شرعي، يكفي الكلام الأول: السؤال عن أهلها وعن مكانها، وبعد ذلك ما حدث من تواصل هذا في غير محلّه، ونسأل الله أن يعينكم على الخير.

والآن لا بد أن تعرف الفتاة بوضوح أنك غيّرت رأيك، وأنك لا ترغب في الزواج في هذه الفترة أو الارتباط، ومن المهم أن يكون هذا بأسلوب جيد لا يجرح المشاعر، كأن تقول: "نسأل الله أن يسهّل لك من هو أفضل مني، لكني في هذه المرحلة لا أستطيع، وأهلي قد يتأخرون، فنسأل الله أن يسهّل عليك، وأن يعيننا جميعًا على ما فيه الخير".

ثم تتوقف العلاقة تمامًا جملة وتفصيلًا، بل ينبغي أن تتخلص من كل ما يُذكرك بها، أو يربطك بها، حبّذا لو غيّرت رقم الهاتف وأزلت كل وسيلة للتواصل، وابتعدت عن أماكن وجودها، وهذه من الأشياء المهمة؛ حتى لا تتعمّق هذه المشاعر وتمتد في الاتجاه السلبي، وفي اتجاه ليس له غطاء شرعي، ونسأل الله أن يعينك على ما يرضيه.

وكما قلنا: الشاب إذا أراد الارتباط بأي فتاة ينبغي أن يرسل أهله، ويسأل عن أهلها، ويُتيح لهم فرصة السؤال عنه وعن أهله، ثم إذا تأكد أن هناك استجابة وتوافقًا لمستوى عالٍ، يتقدّم الخطوة التي بعدها، وهي الخطبة، وحتى الخطبة -إذا تمّت- ما هي إلَّا وعد بالزواج، لا تُبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها، ولا التوسع معها في الكلام، وإذا ثبت أن الأسرة صالحة، وأن التوافق حاصل؛ عند ذلك ننصح بأن ينتقل الناس للخطوة الرئيسية، وهو أن يُعقد القران، ثم تُكمل مراسيم الزواج.

نسأل الله أن يُقدّر لك وللجميع الخير ثم يرضيكم به.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً