الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بتوتر دائم واضطراب في المعدة وصداع، فما المشكلة؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب بعمر 25 سنة، قبل سنتين جاءتني حالة هلع قوية؛ مما أدت إلى تركي العمل والتعليم، وتغيير البلد الذي أسكن فيه.

لم أكن أعلم ماذا يحدث لي، في البداية توجهت لطبيب العائلة لفحص نفسي، ولكن الفحوصات كانت جيدة، فلم أقتنع، ثم أجريت الكثير من الفحوصات، وتبين أن لدي جرثومة المعدة، فعالجتها، ولكن لم يتغير شيء، وكانت تأتيني نوبات هلع وخوف شديد، وصرت أبحث عن المسببات، ولكن دون جدوى.

كنت أخاف أن أكون مكتئبًا، وتراودني أفكار بأن من يكتئب ينتحر، وهذا كان يزيد قلقي أكثر، وتم تشخيص حالتي على أنها: اضطراب القلق العام، وبدأت بأخذ دواء سيبرالكس بجرعة 10 ملغ، لستة أشهر، ثم تحسنت قليلاً، ولكن الشعور النفسي والجسدي لم يختفِ، وتعبت كثيرًا من هذا الشيء.

قبل جمعتين بدأت بأخذ جرعة 15 ملغ، ولكني لم أتحسن، وشعرت بتوتر دائم، وخوف، ومزاج منخفض جدًا.

أنا أفعل المستحيل لكي أصبح بخير؛ فأنا أمارس الرياضة، والتنفس العميق، والعمل، والاختلاط مع العائلة والأصدقاء، ولكن هذا الشعور دائمًا موجود، وأحيانًا لا أستطيع السيطرة عليه، فأنعزل، وتبدأ الأفكار بأنني لن أجد حلاً لمشكلتي، فأفحص نفسي إذا كنت مكتئبًا أم لا، ودائمًا أبحث عن سبب القلق، ولكن دون جدوى.

أشعر بالتوتر دائمًا في أي شيء أفعله، أو أفكر فيه، مع وجود دائم لاضطرابات المعدة، المصحوبة بالصداع والدوخة.

أريد مساعدتكم لفهم الوضع.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ طوني حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا جزيلًا على رسالتك، والتفاصيل التي شاركتنا إياها، والتي تتعلق بإصابتك بنوبات هلع وخوف شديد، أدت إلى تشخيص اضطراب قلق عام، وكذلك بعض الخوف من الاكتئاب.

لقد شاركتنا أيضًا خطتك العلاجية التي تستخدمها، وهي: دواء (سيبرالكس - Cipralex)، حيث كنت تستخدم (10 ملغ) لستة أشهر مع نوع من الشعور بالتحسن، إلَّا أن الأعراض لم تختفِ، وبالتالي زدت الجرعة إلى (15 ملغ) منذ جمعتين، ولكن لم تتحسَّن بعد، ومن ثم رغبتك في المساعدة من خلال هذه الرسالة.

أخي الفاضل: أولًا أحب أن أطمئنك بأن اضطراب القلق من الاضطرابات الشائعة؛ حيث يحدث بنسبة عالية في المجتمع، وله أسباب متعددة، وأنواع مختلفة ومتعددة، ولكن القلق العام بشكل مستمر، وبشكل شبه يومي، وربما تأتي نوبات الهلع من وقت لآخر، من خلال زيادة مسببات القلق التي تحدث في لحظتها.

عادةً ما يكون اضطراب القلق مستمرًا ومتلازمًا، وبالتالي يحتاج إلى العلاج، ومن الواضح جدًّا من رسالتك أنك -والحمد لله- بدأت في الطريق الصحيح للعلاج، كما أنه من الواضح جدًّا أنك ذكرت الرياضة، والتنفس العميق، والعمل، والاختلاط مع الأهل والأصدقاء، فكل هذه الأشياء مهمة جدًا للمساعدة على التخلص من القلق.

إن الأفكار هي التي تحتاج أيضًا إلى تغيير؛ فهناك الكثير من الأفكار السلبية التي تؤدي إلى القلق، واستمرارية القلق، وتحتاج هذه الأفكار إلى تغيير.

ولذلك فإن الخطة العلاجية تحتاج إلى كل هذه الأشياء التي ذكرتها، بالإضافة إلى الدواء، وكذلك بعض التدخلات النفسية مثل التدخل العلاجي النفسي السلوكي الفكري، أو الـ (CBT)، والذي يساعد كثيرًا على التخلص من الأفكار السلبية، والأفكار التي تغذي القلق العام، وتغييرها إلى أفكار إيجابية، وبالتالي التخلص من زيادة القلق الموجود حاليًا.

بما أنك استخدمت جرعة (10 ملغ) لفترة ستة أشهر، ولكنك استخدمت (15 ملغ) حاليًا منذ جمعتين، فمن المهم جدًا أن تستمر على العلاج، ويمكن زيادة جرعة السيبرالكس إلى (20 ملغ) إذا لم تتحسَّن على الـ (15 ملغ)، ولكن عادةً كما تشير تجربتك مع الـ (10 ملغ)، فإنه في البداية يزداد القلق قليلًا (بزيادة بسيطة) مع زيادة الجرعة، ومن ثم بعد ذلك يبدأ التحسُّن تدريجيًا، ويحتاج الأمر الاستمرار على الجرعة لفترة لا تقل عن أربعة إلى ستة أسابيع، قبل أن نتخذ قرارًا بأن هذه الجرعة مفيدة أو غير مفيدة.

إذا تمت زيادة الجرعة إلى (20 ملغ) ولم تحدث الاستجابة المرجوة، فهناك أيضًا أدوية أخرى؛ ويمكن إمَّا تغيير السيبرالكس إليها، أو إضافة دواء آخر لها؛ حتى يمكن التخلص كذلك مما تبقى من أعراض.

عادةً في العيادات النفسية نستخدم بعض ما نسميه: بأدوات التقييم التي تساعد على معرفة الأعراض وحدتها، وبالتالي حتى المريض نفسه يعرف مدى استجابته من خلال التقييم المستمر للحالة، حتى يطمئن على أن العلاج يؤتي أكله، أو يأتي بالنتائج المرجوة.

أمَّا من ناحية الاكتئاب: فأود أن أطمئنك بأن الأدوية التي تستخدمها -سواءً كان دواء السيبرالكس أو خلافه من أدوية القلق- هي نفسها الأدوية التي تساعد على التخلص من الاكتئاب، فإذا كان هناك نوع من الأفكار التي تغذي الاكتئاب، فيمكن أيضًا التخلص منها من خلال هذه الأدوية.

كما ذكرت لك: فإن العلاج النفسي الفكري السلوكي يمكن التعامل معه من خلال استشارة الطبيب، أو من خلال شبكة الإنترنت التي يمكن أن تجد فيها فرصًا لعمل هذا العلاج، من خلال التواصل مع الاستشاري، أو الأخصائي النفسي مباشرة، بدون الاحتياج إلى جلسات علاجية.

أسأل الله لك الشفاء.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً