الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حاولت علاج الرهبة بالتعرض لها ولكنني لم أنجح، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالبة جامعية، والآن أدرس في السنة الأخيرة من سلك الإجازة.

منذ وقت طويل عندما كنت أدرس في المرحلة الثانوية كان لدي مشكلة: وهي أنني لا أستطيع القراءة في القسم؛ وذلك لأنني أتوتر، وتتسارع ضربات قلبي، وتصيبني رجفة في الصوت، وصعوبة في التنفس، ومنذ ذلك الحين وأنا أتفادى هذه المواقف، لكي لا أحرج أمام زملائي بسبب أعراض التوتر هذه، والتي تكون واضحة للأسف.

لكنني عندما وصلت للجامعة بحثت عن هذا الموضوع، وحاولت أن أجد له حلًا، وأدركت أن العلاج سيكون بطريقة التعرض؛ أي بمواجهة المخاوف، لكنني في كل مرة أحاول أن أواجه هذه المواقف كأن أقرأ نصًا أمام الطلاب في القسم، أو أجيب على سؤال، أشعر برجفة شديدة، وصعوبة في التنفس، وجميع الأعراض المصاحبة للتوتر.

لا أعرف لماذا لم ينجح معي العلاج بالتعرض، رغم أنني إنسانة اجتماعية في حياتي اليومية، سواء مع الناس الذين أعرفهم أو الغرباء، هذه المشكلة تحدث لي فقط في هذه المواقف.

والأمر الذي يهمني حاليًا ويشغل بالي، هو أنني مقبلة على عرض بعد 15 يومًا، وهو إجباري على جميع الطلبة، وسوف نقدمه أمام جميع الطلاب والأساتذة، وهذا يخيفني؛ لأنني أعرف أنني سأتوتر، وستظهر علي جميع الأعراض المذكورة أعلاه.

لا أعرف ماذا أفعل؟ لأنني حاولت مرارًا التغلب على خوفي، ولكن بدون جدوى؛ فهذه الأعراض تظهر وحدها، ولا أستطيع التحكم فيها، وقد قرأت في استشاراتكم السابقة عن دواء يخفي أعراض التوتر، وهو بروبانولول، لكن لا أعرف هل هو موجود في المغرب؟ وهل هو مضر أو يسبب أعراضًا جانبية؟

أرجو منكم أن ترشدوني إلى حل، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخت الفاضلة، شكرًا على استشارتك.

من الواضح من حديثك أنكِ تعانين ممَّا يسمى بالقلق الاجتماعي أو الـ (Social Anxiety)، وهذا القلق الاجتماعي يحدث عند التعرُّض إلى موقف يحتاج فيه الإنسان لمواجهة المجتمع، ويخاف فيه من ردات الفعل من قبل هذه المشاركة، مثل: تقديم ورقة، أو تقديم عرض أمام أشخاص.

من الواضح أن هذا الأمر يحتاج إلى معالجة، وموضوع العلاج من خلال التعرض وحده غير كافٍ إذا لم يتم معالجة التعرُّض مع ما يسمى بالتحكم، ولذلك يحتاج الإنسان الذي يريد أن يقوم باستخدام علاج التعرُّض أن يكون تحت إشراف أحد الأخصائيين النفسيين، الذي يقوم بعمل التحكُّم مع عملية التعرض نفسها، حتى تأتي بنتائجها الإيجابية؛ لأن التعرض فقط وحده ليس كافيًا لعلاج الحالة إذا لم يكن معه حالة التحكُّم.

لذلك من المهم جدًّا في حالتك أن تراجعي أحد الأخصائيين النفسيين، لوضع خطة علاجية لك من خلال هذا النوع من التدخل، وكذلك هناك أيضًا أنواع أخرى من التدخلات النفسية التي يمكن أن تساعد أيضًا على التخلص من الرهاب الاجتماعي، ومن ذلك على سبيل المثال: العلاج النفسي السلوكي الفكري أو الـ (CBT)، وهو من العلاجات التي تساعد على إكسابك الثقة بنفسك، وفي الوقت نفسه التخلص من نوبات الرهاب الاجتماعي.

سؤالك الآن: هو أنك تريدين شيئًا سريعًا للتخلص من هذا، وأنك مقبلة على عرض بعد خمسة عشر يومًا.
وصحيح أن هذا الأمر كان مستمرًا مدة طويلة، ولكن لأنه يأتي في شكل نوبات عندما تكونين مقدمة على تقديم عرض أو ما شابه، فمن الصعب جدًّا أن يتم معالجته في خلال هذه الفترة القصيرة -فترة الأسبوعين-، ولكن هنالك بعض الأشياء التي يمكن أن تساعدك بسرعة على التخلص، أو التحكُّم في مثل هذه الأعراض التي تحدث خلال فترة التقديم، وبالتالي تجاوز هذا التقديم -إن شاء الله- بطريقة إيجابية، وهي:

أولًا: لا بد من التفكير بطريقة إيجابية بأن هذا الأمر سيتم وسيحدث من غير أي مشكلة؛ لأنه مهما حدث لك من خوف أو أعراض خلال فترة التقديم، فإن هذا لن يكون نهاية الكون، وإنما هذه أمور ستمر وستنتهي، والتقديم نفسه لا يستمر أكثر من فترة محددة له، سواءً كانت عشر دقائق، أو خمس عشرة دقيقة، أو نصف ساعة، فمهما كان فهذه الفترة ستمر، وستنتهي وينتهي الخوف، ولذلك يجب النظر إلى هذا الموضوع بشكل إيجابي.

ثانيًا: الأعراض التي تحدث لك هي أعراض تحدث وستزول، سواءً كانت: سرعة في ضربات القلب، أو تغيُّرًا في درجة التنفس، أو كذا، فهذه كلها أشياء تحدث كجزء من حالة الرهاب، ولكنها تنتهي بعد ذلك.

هناك بعض النصائح التي يمكنك استخدامها في هذا:
أولًا: التجهيز للتقديم بشكل جيد في البداية.
ثانيًا: محاولة تدريب نفسك على تقديم العرض نفسه، حتى من غير وجود أي شخص آخر في الغرفة مثلًا، وتقديم العرض كأنما هناك أشخاص موجودون، وبمجرد الانتهاء من تقديم العرض في غرفة فارغة من غير أشخاص، يكون في ذلك نوع من إكسابك الثقة بنفسك، والتخلص من هذه الأعراض.

ثالثًا: أنصحك أيضًا بعمل بعض التمارين التي تساعد على الاسترخاء قبل عملية التقديم، وهي مثلًا: استخدام تمارين التنفس البطيء، ويمكن مراجعة ذلك من خلال بعض شبكات الإنترنت التي توجد فيها بعض التمارين التي تساعد على الاسترخاء، وممارستها قبل عملية التقديم تساعدك أيضًا على التخلص من هذه الأعراض.

رابعًا: دواء الـ (بروبرانولول - Propranolol)، لا أدري إن كان موجودًا عندكم أم لا، لكن لا أنصحك باستخدامه فقط لهذا العرض بعد خمسة عشر يومًا؛ لأننا نحتاج إلى التأكد من حالتك الصحية قبل وصفه، خاصة إذا كانت لديك أي مشاكل في القلب، أو مشاكل في الصدر في التنفس، فهو ليس دواءً خاصًا بالقلق، ولكنه يتحكم في الأعراض فقط، ويوقف أعراض التنفس، أو أعراض ضربات القلب، أمَّا خلاف ذلك فهو لا يُغيِّر في موضوع الرهاب الاجتماعي، ولذلك يعطى كعلاج فقط لإخفاء الأعراض، ولا يُخفي حالة الرهاب.

إذا اتبعت ما ذكرت لك من علاج الرهاب -بإذن الله- سيمكنك التخلص منه بشكل كامل.

بارك الله فيك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً