الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعيش في دوامة من وساوس وقلق وتخيلات تعكر صفو حياتي!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أصبحت أعيش في دوامة من الوساوس، والقلق، والتخيلات التي أصبحت تُعكِّر صفو الحياة، بل أشعر بأثرها على جسدي وما تسببه من انقباض في صدري، وأرق، وخوف الشديد.

أحاول دائمًا الحفاظ على الأذكار الشرعية، التي تبث في قلبي الطمأنينة -والحمد لله-، لكني لا أعرف سبيلًا للتخلص من هذه الخواطر التي تنتشر داخلي كالنار في الهشيم.

فما توجيهكم؟ وجزاكم الله كل خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أشرف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، وإن كنت أحب لو أعطيتنا تفاصيل أخرى عن هذه الدوامة من الوساوس، والقلق، والتخيلات؛ فبعض التفاصيل حولها يفيدنا في تحديد طبيعة الحالة النفسية أو التشخيص، وبالتالي طريقة معالجة الموضوع.

هل هي أفكار وسواسية قهرية مزعجة، غير منطقية، تأتيك ولا تستطيع دفعها؟ وهل لها علاقة بالعبادة، أو الروتين، أو الأمور الجنسية؟ كل هذه الأمور تفيدنا في تحديد طبيعة التشخيص.

ومع ذلك، يبدو ممَّا ورد في سؤالك ربما أحد الاحتمالات الثلاثة:
الاحتمال الأول: الوسواس القهري، سواء الأفكار أو الأعمال القهرية التي تجدُ نفسك مجبورًا على القيام بها، وإن كانت غير منطقية أو غير معقولة، ولهذه الأفكار أو الأعمال القهرية أشكال متعددة، ذكرتُ أعلاه بعضها.

الاحتمال الثاني: أنها حالة من القلق والتوتر، إمَّا لسبب واضح، كوجود تحدٍّ أو مشكلة في حياتك الخاصة، سواء داخل البيت أو خارج البيت، أو أمور أخرى.

الاحتمال الثالث: أنه لا وسواس قهري ولا قلق عام، وإنما شيء آخر؛ هل هي حالة من الاكتئاب النفسي السريري، أم مجرد صعوبة التكيف مع تحدٍّ ما تواجهه في حياتك؟

أيضًا كنت أحب لو ذكرت لنا عملك أو وظيفتك؛ فبعض الوظائف والأعمال تهيأ الإنسان لبعض التحديات والمشكلات النفسية.

على كلٍّ، نصيحتي لك أنه إذا استمرت هذه المعاناة -والذي واضح من سؤالك أنها تؤثر على جوانب حياتك، وتبث في قلبك التوتر والقلق، وأنت تتطلع إلى الطمأنينة- فلا شك أن الأذكار الشرعية تعين، إلَّا أنها قد لا تكفي إذا كان هناك مرض نفسي كالاكتئاب، أو التوتر، أو الوسواس القهري، والذي يحتاج إلى استشارة العيادة النفسية، ومن ثم وضع أو نفي التشخيص، ومن ثم يوجهك الطبيب النفسي إلى الخطوة التالية للعلاج وتدبير هذه الحالة.

أخيرًا أقول: بالإضافة إلى الأذكار الشرعية، حاول -أخي الفاضل- أن يكون نمط حياتك اليومي نمطًا صحيًّا، بما فيه من أنشطة بدنية، والنوم لساعات معقولة، والتغذية الصحية، بالإضافة إلى الحياة الاجتماعية التي تدخل الطمأنينة إلى قلبك.

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والسلامة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً