السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نشأت في كنف عائلة مضطربة نفسيًا منذ طفولتي، كانت لغتها الأولى في التعامل هي الضرب والصراخ، والاهتمام المفرط بكلام الناس وإرضائهم، وقد حاولت تعويض ألمي وحرماني بالانكباب على الدراسة، ولكن نظرًا لالتصاقي الدائم بأهلي، ضعفت شخصيتي، وصرت أنتقد الساعين والناجحين، وأقضي وقتي في اللهو، حتى تعثرت في دراستي وحصدت أدنى الدرجات، حينها علمت أن الحياة قاسية وليست وردية كما توهمت، وحبست نفسي داخلها، وفي المقابل ليست خطرة لدرجة أن أتمسك بأهل مؤذين.
والحمد لله على ما وصلت إليه؛ فقد تقبلت تقصيرهم وتقصيري في حق نفسي، وظلمهم لي وظلمي لغيري، وطويت تلك الصفحة إلى غير رجعة.
أنا الآن أعمل ليل نهار، وأحمل التقدير لنفسي، ولكن بقيت لدي بعض الإشكاليات التي أود حلها والاستشارة عنها؛ كيلا أخفق وأعود إلى نقطة الصفر، وقد تبادرت إلى ذهني هذه الأسئلة إثر نقاش دار بيني وبين أمي:
السؤال الأول:
نعلم جميعًا أن الضرب المبرح خطأ، وأمي توافقني الرأي في ذلك، لكنها تذكرني دومًا بموقف أختي المراهقة قبل سنوات، حين هددت والدي تهديدات شديدة وظالمة إن لم يمتثل لمطالبها (كأن يأخذها إلى السوق مثلًا)، إذ كانت تقضي ليلها ونهارها في متابعة مشاهير من نعموا في الدنيا، فكانت لا تقنع بما يجلب لها مهما كلف، وتشتري بمبالغ طائلة رغم أن دخلنا محدود.
وكان والداي يطلبان منها الصمت فلا تصمت، ولا تكف عن الإلحاح وسوء الأدب، وبناء على هذا، أريد معرفة الحكم الشرعي في هذا الموقف اللحظي تحديدًا (أما ما بعده فلا بد فيه من العلاج النفسي): ما التصرف الصحيح والشرعي عندما يصل انفعال الطرفين إلى ذروته؟
السؤال الثاني:
كنت لسنوات طوال غارقة في بحر اليأس، وبسبب ذلك غدا بيتنا أسوأ بيوت الحي؛ إذ تراكمت فيه القاذورات وعشش فيه الفقر المدقع، ومنذ سنة خلت وأنا أحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه بمفردي، ورغم بقاء أشياء تتطلب مبالغ مالية، إلا أنني أخطط وأعمل لكسب الرزق.
المشكلة الحالية أن البيت كبير علي في تنظيفه وترتيبه، ولا نملك المال الكافي لاستقدام خادمة، والمسؤوليات لا تنتهي؛ فأنا من يغسل صحون الطعام، وأقوم على شؤونهم، ثم أعود من الجامعة مرهقة فلا أجد وقتًا للراحة لكثرة أعمال البيت، دون جدوى أو تقدير.
وخلاصة الأمر أنني عندما أتمكن من جلب المال قريبًا -إن شاء الله- سأصطدم بواقع إخوتي؛ إذ لديهم عادات سيئة تحكمهم: يغرقون في متابعة الإنترنت طوال اليوم، مما يقعدهم عن العمل، وإحدى أخواتي تسير على خطى شخصيتي القديمة؛ تعزل نفسها مع هاتفها، فإذا واجهت الواقع جزعت ويئست، رغم أنها لو تركت الهاتف وعملت على تغيير الواقع، لتغير وسع حالها وحال الواقع من حولها.
أما أخي الأكبر فهو عالة لا يعمل، يقضي وقته في الألعاب مستهلكًا شبكة الإنترنت، وأمي تدلِّلـه دلالًا مفرطًا وتفضله، ورغم رغبتها في التغيير، إلا أنها ترفض أي نصيحة توجه إليه.
اعتبروني ابنتكم وأعطوني نصائح عملية: هل أسعى في هداية أهلي وإصلاحهم أم أتوقف؟ وهل أستمر في نصحهم أم أكف عن ذلك؟ وما العادات الصحيحة التي يجب أن أتبعها لأحمي نفسي أولًا، ثم أغير من حولي؟
على الصعيد الشخصي، أنا أعرف ما يجب علي فعله لنفسي، لكنني أجد صعوبة وإخفاقًا في التعامل مع الآخرين.
إنني أكتب مشاعري، حيث أشعر في داخلي بأنني متحاملة على والدي، رغم أنني أجاملهما في الظاهر؛ لذا فإن سؤالي الجوهري والمهم هو: ما هو البر؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

