الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي يريد تطليقي تحت ضغط زوجته الأولى، فما نصيحتكم لي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا زوجة، تزوجت من زوجي وهو متزوج بأخرى، وأحب زوجي حبًّا كبيرًا، وعندما علمت زوجته الأولى بزواجنا طلبت منه أن يطلقني، ولما رفض أصبحَت تهدده بالانتحار وترك البيت والأولاد، حتى استسلم لطلبها، وطلب مني أن نمثل أننا انفصلنا ونعيش معًا دون علمها.

وعندما رفضت وطلبت منه الثبات على موقفه، وأن طلاقي ليس من الشرع، أصبحت تهدد بشكل أكبر وتؤثر على الأولاد، حتى إنه في يومٍ كنا نحل المشكلة أقسم لي أنه يريدني ولن يطلقني، لكن بسبب كثرة مشاكلها رضخ لطلبها، وهو الآن ناوٍ على تطليقي، ومنذ أن أخبرني وأنا أشعر أنني أموت ببطء مع كل لحظة، ومع كل صلاة أدعو الله أن يعود إلى رشده وألَّا يتركني، فهل دموعي ودعائي في سجودي يبطلان صلاتي؟

تنويه بسيط: قبل الزواج كنت متبرجة، وهو رجل ملتحٍ وملتزم دينيًا، وعندما طلب الزواج مني أخذ بيدي إلى الالتزام بالزي الشرعي والصلاة، وعلمني أن الحياة بالقرب من رب العالمين أجمل من حياة اللا مبالاة، وكان أبًا لبناته اللواتي تركهنَّ والدهنَّ، وكان يأمرهنَّ بالصلاة وتغطية رؤوسهنَّ، وقد أحببت الحياة التي جعلني أعيشها بالقرب من الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ همس .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج لإقامة الشرع، وفعل ما يرضي الله تبارك وتعالى، كما نسأل الله أن يهدي تلك الزوجة إلى ما فيه رضوان الله تبارك وتعالى؛ فإن طلب الزوجة من زوجها أن يُطلِّق الأخرى محرَّمٌ في شريعة الله تبارك وتعالى، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

ونسأل الله أن يعينه على فهم هذا المعنى، وأن يعين أهل تلك الزوجة، والعقلاء، والفاضلات، على إقناعها بأن الذي تفعله لا يُرضي الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يرده إليكِ ردًّا جميلًا، وأن يُعينكِ على إكمال مشوار الحياة معه.

والذي نوصيكِ به هو الاستمرار في الصلاة، والدعاء، والسجود، والبكاء، كلُّ ذلك لا إشكال فيه، والإنسان ينبغي أن يتضرع إلى الله؛ لأن قلب زوجكِ، وقلب تلك المرأة، وقلوب الرجال والنساء، بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها ويصرفها.

والوصية الغالية هي أن تستمري والبنيات على ما تدربتم عليه من التزام بالزي الشرعي، ومحافظة على الصلاة؛ فإن هذا هو أكبر الخير الذي يمكن أن يجعله يعود إلى صوابه؛ فإن طاعتكِ لله -تبارك وتعالى- وإقبالكِ بقلبكِ على الله سيجعله يقبل بقلب هذا الزوج عليكِ، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينه على فعل ما يرضي الله تبارك وتعالى.

وأكرر دعوتي لكِ للثبات على ما أنتِ عليه من الخير؛ فإن الله لن يُضيعكِ، فحافظي على صلاتكِ، والزي الشرعي، وازدادي من الله قربًا، وشجعي البنيات أيضًا على الثبات على هذا الدين العظيم الذي فيه الخير وكل الخير.

نسأل الله أن يردَّه إلى الحق ردًّا جميلًا، ولا مانع من أن تصلي، وتطيلي السجود، والبكاء، واللجوء إلى الله تبارك وتعالى؛ فإن الدعاء في السجود من مواطن الإجابة، «فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»؛ لأنه «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ»، وَلِذَلِكَ قَالَ: «فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ».

وللإنسان أن يدعو بكل حاجاته الدنيوية والأخروية، ومن الكمال أن يجمع في أدعيته بين أمور الدنيا وأمور الآخرة، فالنبي ﷺ كان يحب الجوامع من الدعاء، الأدعية التي تجمع خيري الدنيا والآخرة.

ومجرد الالتزام بشرع الله، والثبات على هذا الدين العظيم، هو من أكبر أسباب عودته إليكِ، ونسأل الله أن يردَّه إلى الحق ردًّا جميلًا، وأن يعينكم على الثبات، وأن يُقدّر لكِ الخير ثم يرضيكِ به.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً