الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل مع زوجة تؤذيني بذكر أهلي المتوفين؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحتاج إلى رأيٍ واستشارة، بخصوص مشكلة زوجية أثرت فيَّ نفسيًا تأثيرًا كبيرًا: أنا متزوج منذ خمس سنوات، ولدينا طفلان، وقد حدث بيني وبين زوجتي خلاف مؤخرًا، وخلال هذا الخلاف ذكرتْ أهلي المتوفين بطريقة مؤذية جدًّا، وكانت تستحضر مواقف قديمة حدثت عندما كانوا أحياء؛ لتوجِّه إليَّ اللوم وتجرح مشاعري، وأكثر ما آلمني أنني شعرتُ بأنها تعمدت استخدام هذا الكلام؛ لأنها تعلم أنه أكثر ما يؤذيني.

بعد ذلك قررتُ الانسحاب من النقاش، وتجنبتُ الحديث معها تمامًا، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ﴾، وأصبحتُ لا أتواصل معها إلَّا في الأمور الضرورية المتعلقة بالأطفال، وذلك عبر تطبيق واتساب فقط، ولم يكن هدفي معاقبتها، بقدر ما شعرتُ أنني غير قادر على الحديث بسبب شدة الألم.

وبعد ذلك ادعت أنها متعبة، وذهبت إلى بيت أهلها مع الأطفال، والآن أشعر بحيرة كبيرة، فهل كان أسلوبي في الصمت والابتعاد خطأ؟ وهل يُعد ما فعلته سببًا كافيًا لذهابها إلى أهلها والشكوى مني؟

أشعر حاليًا أن وجودها بعيدة عن البيت منحني شيئًا من الراحة النفسية، لكنني أشتاق إلى أطفالي اشتياقًا شديدًا، وبصراحة، لولا وجود الأطفال بيننا لكنتُ أميل إلى إنهاء العلاقة، وليس بسبب هذا الموقف وحده، وإنما بسبب أسلوبها المتكرر في هجر زوجها، وترك المبادرة بالصلح والمعروف دائمًا، لكنني من أجل الأطفال ما زلتُ أحاول أن أفكر بعقلانية.

وسؤالي: هل موقفي مبالغ فيه؟ وهل يُعد صمتي وانسحابي ظلمًا لها، أم أن وضع حدود بعد هذه الإساءة كان رد فعل طبيعي؟ وما حكم الشرع في الأسلوب الذي تتبعه معي من صمت، وهجر، وسوء في طريقة الحديث أثناء الخلاف، حتى إنني أشعر أحيانًا أنني أتحدث مع رجل لا مع امرأة؟!

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أيها الابن الكريم والأخ الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونحيي رغبتك في معرفة الحكم الشرعي، ونسأل الله أن يرحم الوالد والوالدة، وأن يرحم أمواتنا وأموات المسلمين.

أرجو أن تعلم بداية أن الزوجة أساءت وأخطأت في الذي حدث، وأن هذه الإساءة لوالديك هي حسنات تُؤخذ من حسناتها لتذهب إلى الوالد والوالدة في قبورهم، ونسأل الله أن يعيننا على البر بآبائنا وأمهاتنا.

وأنت محقٌّ في عدم الرضا بهذا الذي حدث، ولكن أرجو أن تأخذ القضية حجمها المناسب؛ لأن هذا الذي حدث هو مزيد حسنات، وهي الخاسرة في هذا الذي حدث، وبلا شك هذا الذي حصل منها لا يمكن أن يُقبل من الناحية الشرعية، ولا من الناحية العرفية، ولا كثقافة اجتماعية، ونسأل الله أن يعينكم على تجاوز هذه هذه الصعاب.

نحب أن ننبه أيضًا إلى أن الخطأ لا يُعالج بخطأ، ولك الحق في أن تصمت، ولكن أنت لم تُقدِّر مقدار الصمت، أو الهجران، أو البعد عنها؛ لأن الإنسان ما ينبغي أن يطيل الهجر، «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ»، وبعد ذلك قال: «وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ».

كنا بحاجة إلى أن نعرف مقدار الهجر، والمدة التي ابتعدت فيها عنها، وبعد ذلك ما هي ردة فعل أهلها؟ وهل في أهلها عقلاء؟ هل مثل هذه الأحوال تذكر لأهلها أم لا تذكر؟ هذه كلها أمور من الأهمية بمكان، ولكن الإنسان يدير مثل هذه الأمور بمنتهى الحكمة.

ونحن نتمنى أيضًا ألَّا تقابل خطأها بالخطأ، ونعتقد أن الجرعة التي حصلت من الهجر والابتعاد عنها كافية، عليه أرجو أن تعيد الأمور إلى نصابها وصوابها، وقبل الإعادة لا بد أن تضعوا حدودًا لاحترام الذين في قبورهم، احترام الآباء والأمهات وكل الأهل؛ فإن من أصعب الأمور على الزوج أو على الزوجة أن يتناول شريك العمر أهله بالسوء، سواء تكلم بما فيهم أو بما ليس فيهم؛ كل ذلك من الأمور التي تترك جراحًا غائرةً في العلاقة في العلاقة بين الزوجين.

ونحب أن ننبه إلى أن الإنسان عندما يجد عيوبًا في زوجته ينبغي أن يتذكر ما فيها من إيجابيات، «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»، فتذكّر ما عندها من إيجابيات، وعليها أن تستغفر وتدعو لوالديك، وأمرها على خطر عظيم؛ لأنك لا تملك العفو نيابةً عن والديك، فهذه حسنات ذهبت إليهم، وسيقفون بين يدي الله تبارك -وتعالى- الذي سيسألها عن هذا الذي حدث.

فلذلك أرجو أن تتناول الأمر أيضًا ببعدها الإيماني، ونتمنى أن يتوقف السب والإساءة للأحياء وللأموات من ناحيتك ومن ناحيتها، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

وشكرًا لك على الحرص على الأطفال فهم الطرف المتضرر، ونتمنى أيضًا عند الشجار والخصام ألَّا يكونوا شهودًا على هذا الخصام وهذا الشجار؛ حتى لا يترك جراحًا نفسيةً غائرةً في نفوسهم، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والهداية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً