السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أكتب إليكم هذه الاستشارة بقلبٍ يعتصره الألم والخوف، راجيًا منكم التوجيه الشرعي والنفسي لحالتي التي استنزفتني.
أنا شابٌّ جامعيٌّ، منَّ الله عليَّ بالالتزام بصلاتي وعدم تركها، والحمد لله، لكنني أعيش منذ عامٍ كاملٍ وحتى هذه اللحظة في دوامةٍ قاسيةٍ وحلقةٍ مفرغةٍ مع "العادة السرية" وسماع الأغاني، أُذنب ثم أتوب وأستغفر بكثرة، وأذكر الله، وأتصدق، وأصوم أحيانًا، ثم أضعف وأعود إلى الذنب، وهكذا طوال عامٍ كاملٍ، مع العلم أنني غير قادرٍ على الزواج في الوقت الحالي.
وطمعًا في أن يرضى عني ربي، ويوفقني، جاهدت نفسي، وقطعت أبواب الفتن الأخرى، فتركت مصافحة النساء والحديث معهن لغير حاجة، وابتعدت عن فتاةٍ كانت تكنُّ لي المودة، وفعلت ذلك لله، لكي أدعوه وأنا في أقلِّ حالٍ من الذنوب، فيعينني على معصيتي، ويوفقني في دراستي.
وفي دراستي، بذلت جهدًا كبيرًا، وقبل الامتحانات بأسبوعٍ أُصبت بمرضٍ شديدٍ منعني من الدراسة، فظننت أن ذلك رحمةٌ من الله ليعينني على ترك العادة، ورغم ضعفي استعنت بالله، واجتهدت في المذاكرة والمناجاة، خاصةً يوم عرفة، وآخر ساعةٍ من يوم الجمعة، وقراءة سورة الكهف، وفي الامتحانات رفضت الغش تمامًا -رغم لجوء زملائي إليه- خوفًا من الله، وخوفًا من أخذ شهادةٍ بغير حق.
لكن كانت النتيجة رسوبي التام، فرضيت بقضاء الله، وحمدته، وتصدقت محتسبًا الأجر، لكن من شدة صدمة الرسوب، وحزني على ضياع عامي، انهرت وعدت إلى حلقة الذنب مرةً أخرى.
يا مشايخنا، أنا في رعبٍ شديدٍ من أمرين:
• الأول: خوفي الشديد من حديث "ذنوب الخلوات"، وأن يجعل الله كل أعمالي وصبري وصدقاتي هباءً منثورًا.
• الثاني: خوفي من أن هذه الحلقة أصبحت عادةً متكررةً؛ أذنب وأقول لنفسي: "سأتوب بعدها"، وأخشى أن أحرم التوفيق للتوبة، وأن أموت فجأةً على هذا الحال، فأخسر خسرانًا مبينًا!
أسئلتي لفضيلتكم، وأرجو تقييمكم الشامل لحالتي:
• ما رأيكم في حالتي هذه؟ وهل عودتي المستمرة إلى الذنب مع الاستغفار تجعلني منافقًا، وتجعل أعمالي هباءً منثورًا؟
• هل رسوبي التام عقوبةٌ إلهيةٌ بسبب هذا الذنب، أم أنه ابتلاءٌ لحكمةٍ أخرى، رغم تركي للغش والفتن، وتصدقي، ومناجاتي؟
• كيف أكسر دائرة (الذنب ثم التوبة) قبل أن يأتيني الموت؟ وكيف أتخلص من هذا الخوف الذي يشلُّ تفكيري؟
• كيف أخرج عمليًا ونفسيًا من حزني العميق على تعثري الدراسي، وتأنيب ضميري المستمر؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

