الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من صداع بأعراض مختلفة مع حساسية تجاه الصوت، فما مشكلتي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني منذ سنوات طويلة من صداع بأعراض مختلفة؛ فأحيانًا يكون في جانب الرأس والعين، وأحيانًا في أعلى الرأس، مع الشعور بسخونة وبرودة في الجبهة، وألم في عظم الفك وخلف الأذن، بالإضافة إلى حساسية شديدة تجاه الصوت والضوء!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ أمل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في موقعك استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك الصحة والعافية، وأن يشفيك شفاء لا يُغادر سقمًا.

وبناء على ما ورد في استشارتك، فإن الاحتمال الأكبر أن يكون الصداع الذي تعانين منه هو الشقيقة (الصداع النصفي)، ونرجح ذلك؛ لأنك تعانين منذ سنوات من صداع مزمن يترافق مع حساسية شديدة للضوء والأصوات، إضافةً إلى أن الألم يظهر أحيانًا في جهة واحدة من الرأس وحول العين، هذه كلها من السمات المعروفة للشقيقة.

كما أن تغير مكان الألم من نوبة إلى أخرى، أو حتى أثناء النوبة نفسها، أمر شائع في الشقيقة، فقد يكون الألم أحيانًا حول العين وفي جانب واحد من الرأس، وأحيانًا في أعلى الرأس، ولا يقتصر دائمًا على موضع واحد، بل إن نحو 40% من المصابين بالشقيقة قد يشعرون بألم في جانبي الرأس أو في مناطق مختلفة منه.

أمَّا الألم في الفك والإحساس المتناوب بالسخونة أو البرودة في الجبهة، فهما ليسا من الأعراض الكلاسيكية للشقيقة، ولكنهما قد يرافقانها في بعض الحالات:

• قد يكون ألم الفك ناتجًا عن انتقال الألم من عضلات الرقبة والكتفين، وهي عضلات تتأثر لدى نسبة كبيرة من مرضى الشقيقة.

• أمَّا الإحساس بالسخونة أو البرودة في الجبهة فقد يكون أحد الأعراض العصبية المصاحبة للشقيقة، إذ إن الشقيقة لا تقتصر على الصداع وحده، بل قد تترافق مع مجموعة متنوعة من الأعراض العصبية.

احتمالات أخرى ينبغي أخذها في الاعتبار:

1. اضطراب مفصل الفك الصدغي (TMD):
قد يكون ألم الفك مؤشرًا على وجود مشكلة في مفصل الفك، خاصةً إذا كان الألم يزداد عند المضغ أو فتح الفم، وفي هذه الحالة قد يكون الصداع ناتجًا عن اضطراب المفصل أو عضلات الفك.

2. الصداع العنقودي أو أحد أنواع الصداع العصبي الثلاثي التوائم (TAC):
قد يوحي الألم حول العين بهذا الاحتمال، لكن هذا النوع من الصداع غالبًا ما يصاحبه أعراض واضحة في الجهة نفسها من الوجه، مثل: زيادة الدموع، واحمرار العين، وانسداد أو سيلان الأنف، وتدلي الجفن، وبما أنك لم تذكري هذه الأعراض، فإن هذا التشخيص يبدو أقل احتمالًا.

3. التهاب الشريان الصدغي (Giant Cell Arteritis):
هذا الاحتمال أقل ترجيحًا إذا كان عمرك 48 عامًا، لكنه يصبح مهمًا إذا ظهر:
• ألم شديد عند مضغ الطعام (إرهاق الفك أثناء المضغ).
• ألم عند لمس فروة الرأس.
• أو بدء الصداع لأول مرة بعد سن الخمسين.

4. الصداع الناتج عن الإفراط في استخدام المسكنات:
إذا كنت تتناولين المسكنات بصورة متكررة لعلاج الصداع، فقد يؤدي ذلك بحد ذاته إلى استمرار الصداع أو تحوله إلى صداع مزمن.

ما الذي ينبغي عمله بعد ذلك؟
أولًا: الخطوة الأولى التي ينبغي القيام بها هي أخذ تاريخ مرضي مفصل؛ حيث سيحتاج الطبيب إلى معرفة الآتي:
• عدد نوبات الصداع ومدتها وشدتها (فاستمرار النوبة من 4 إلى 72 ساعة يدعم تشخيص الشقيقة).
• هل يصاحب الصداع غثيان أو قيء؟ فوجودهما يزيد من احتمال الشقيقة.
• هل يظهر ألم الفك أثناء المضغ أم فقط مع نوبات الصداع؟
• هل يحدث أثناء الألم حول العين دمع، أو احمرار بالعين، أو انسداد أو سيلان في الأنف؟
• كم مرة تستخدمين المسكنات خلال الأسبوع أو الشهر؟

ثانيًا: ينبغي كذلك إجراء الفحص السريري، والذي يشمل عادةً ما يأتي:
• فحص عضلات الفك ومفصل الفك وتحريكهما لمعرفة ما إذا كان ذلك يثير الصداع.
• فحص الشريان الصدغي للتأكد من عدم وجود ألم أو ضعف في النبض إذا كان هناك اشتباه بالتهابه.
• إجراء فحص عصبي كامل للتأكد من عدم وجود علامات تشير إلى سبب آخر للصداع.

ثالثًا: الفحوصات التي قد يوصي بها الطبيب حسب الحالة:
• إذا كانت الأعراض تتوافق مع الشقيقة ولم توجد أي علامات مقلقة، فغالبًا لا تكون هناك حاجة إلى تصوير الدماغ.
• قد يطلب الطبيب تحليل سرعة الترسيب (ESR) والبروتين المتفاعل C (CRP) إذا كان هناك اشتباه في التهاب الشريان الصدغي.
• وقد يوصى بإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ إذا كانت الأعراض غير معتادة، أو ظهرت علامات عصبية، أو تغير نمط الصداع بشكل واضح.

متى يجب مراجعة الطبيب بصورة عاجلة؟
يُنصح بطلب الرعاية الطبية العاجلة عند ظهور أي من العلامات أو الأعراض الآتية:
• صداع شديد جدًّا بدأ بشكل مفاجئ خلال ثوانٍ أو دقائق.
• صداع مصحوب بحمى وتيبس في الرقبة.
• اضطراب في الرؤية أو تورم في العصب البصري.
• ضعف أو خدر في أحد الأطراف، أو صعوبة في الكلام، أو أي أعراض عصبية جديدة.
• ظهور صداع جديد لأول مرة بعد سن الخمسين، خاصةً إذا ترافق مع ألم عند المضغ أو ألم في فروة الرأس.

ختامًا: نتمنى لك دوام الصحة والعافية والمعافاة الدائمة.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً