السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تزوجتُ رجلًا مغتربًا يكبرني بعشر سنوات، وأخبرني أنه كان متزوجًا من امرأة أجنبية، وأن لديه منها ولدًا، وأنهما انفصلا منذ مدة طويلة، وأن بينهما خلافًا على حضانة الولد، ونحو ذلك.
ثم عاد إلى البلد وتزوجنا، وحملتُ منه، وكان من المفترض أن أسافر إليه، وخلال هذه الفترة بدأتُ أكتشف أنه كذب عليَّ في أمور كثيرة؛ فمن ذلك أنه أخبرني بأنه سافر إلى الخارج عن طريق الدراسة، ثم اكتشفتُ أن الحقيقة هي أنه سافر عن طريق الزواج، وأن زوجته هي التي قامت بإجراءات لمِّ الشمل له، إلى جانب تفاصيل كثيرة أخرى، بعضها قد يكون له ما يُفسِّره، وبعضها لا أجد مبررًا للكذب فيه.
وبعد أن وضعتُ مولودي وأنا عند أهلي، حدثت بيننا مشكلات، ووصلنا إلى مرحلة الطلاق، وعندها رأيتُ منه جانبًا لم أكن أعرفه؛ فقد حاول الإساءة إلى سمعتي والافتراء عليَّ، كما حاول حرماني من بعض حقوقي، لكنني -بعد توفيق الله تعالى- كنتُ قويةً بوقوف أهلي إلى جانبي.
وبعد ذلك جاء إلى أهلي، وقبَّل يدي أمي وأبي، واعتذر مني، ووعدني بأن ما حدث لن يتكرر، إلَّا أن قلبي نفر منه منذ تلك المشكلة، ولم أعد أرغب في مغادرة بلدي، وأخبرته بذلك.
ثم ضغط عليَّ، وحاول إقناعي بأن سفري لا يمنعني من العودة متى شئت، فوافقتُ ظاهريًّا، ولكن الله تعالى لم يُيَسِّر أمر السفر، وحدثت مشكلات كثيرة في الأوراق، وبعد ذلك أسس بيتًا هنا، وحملتُ منه مرةً أخرى؛ إذ كان يعود إلى البلد بعد المشكلة بين الحين والآخر، ويمكث شهرًا، أو أكثر، أو أقل.
وكانت الصدمة في زيارته الأخيرة؛ فقد فتحتُ هاتفه، واطلعتُ على محادثاته مع الرقم الذي كان يخبرني بأنه رقم ابنه، فاكتشفتُ أنه رقم زوجته، وأنهما لم ينفصلا أصلًا، وأن الأحاديث بينهما أحاديث أزواج.
وكانت الصدمة الأكبر أنني اكتشفتُ أن لديه منها ولدًا آخر لم يخبرنا عنه، وهذا الولد هو الأكبر، بينما كان قد أخبرنا فقط عن الابن الأصغر.
كما شعرتُ من خلال محادثاتهما بأنها تتحكم في كثير من تحركاته؛ فمن ذلك أنها قالت له ما معناه: "ودِّع أهلك؛ لأنك لا تعرف متى يمكنك رؤيتهم مرةً أخرى"، بينما كان يقول لي إنه سيتأخر هذه المرة في العودة إلى البلد، وسيبقى هناك مدةً أطول.
كذلك لاحظتُ من محادثاته معها أنه يكذب عليها في أمور كثيرة، ويطلب منها المال بحجة مساعدة أهله في البلد، كما يكذب عليها في تفاصيل تتعلق بمكان وجوده، والأشخاص الموجودين معه، وما يفعله، وقد جعلني ذلك أشعر بأنه اعتاد الكذب عليَّ، وعلى زوجته الأجنبية، وعلى غيرنا.
وسؤالي الآن: ماذا ينبغي لي أن أفعل؟ هل أواجهه بما اكتشفته وأطلب الطلاق، أم أنتظر حتى تنكشف الحقيقة من تلقاء نفسها؟
ومن الناحية الشرعية، هل يجوز لي الاستمرار مع زوج يكذب عليَّ بهذه الصورة، ولا يصلي، ويغيب عني فترات طويلة؟ وهل يحق لي طلب الطلاق بسبب هذه الأمور؟
مع العلم أنه ينفق علينا، ويسأل عنا أثناء سفره، إلَّا أنني لا أراه زوجًا صالحًا لتربية الأبناء، ولا أشعر معه بالأمان والاستقرار.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

