الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صديقي المقرب يزعجني ببعض تصرفاته واستهزائه المستمر..كيف أتعامل معه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جعل الله الجنة مثواكم.

لدي صديق مقرب جدًّا، إلَّا أنني أنزعج من بعض تصرفاته واستهزائه المستمر، كما أن همته ضعيفة في طلب العلم، وأخلاقه سيئة نوعًا ما، مع أن بيننا صداقةً صالحةً، ولكنني لم أعد أستطيع تحمل أذاه، فاقتصرتُ في تعاملي معه على إلقاء السلام وردِّه، فانزعج من ذلك وسألني عن السبب، فقلت له: لا شيء.

فهل أكون قد ظلمته بهذا التصرف؟ وهل أخطأت حين لم أصارحه بسبب ابتعادي عنه؟ وكيف ينبغي لي أن أتعامل معه بما يحفظ حقه، ويدفع عني أذاه؟

نرجو منكم الرد، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم،
الأخ الفاضل/ منصف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يُلهمنا وإياك السداد والرُّشد في القول والعمل.

أخي الكريم، حال هذا الصديق يمكن أن ينظر إليه من عدة جوانب:

الأول: أن يكون ضعيف الهمة، سيئ الأخلاق، مستهزئاً بالناس، ولا يقبل النصيحة ولا يرغب في إصلاح نفسه، ويكون قربك منه مؤثراً عليك في دينك وأخلاقك؛ فهنا لا حرج عليك في تقليل علاقتك به، والابتعاد عنه؛ لأن الصاحب يؤثر في صاحبه، وقد قال النبي ﷺ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ».

الثاني: أن تكون فيه هذه الصفات، لكنه في نفسه يحب الخير، ويقبل النصح والتوجيه، ويرغب في إصلاح نفسه؛ فهذا لا ينبغي أن تتخلى عنه، ولكن تعامل معه بحكمة، فلا تقترب منه إلى درجة تؤثر عليك، ولا تبتعد عنه حتى تحرمه من نصحك ومساعدتك، بل كن له ناصحاً مشفقاً؛ فإن المسلم يحتاج إلى من يأخذ بيده إذا أخطأ.

الثالث: أن يكون استهزاؤه ومزاحه الزائد ناتجًا عن عفوية وتبسط في الصداقة؛ فهذه الحالة تحتاج إلى جلسة هادئة، تخبره فيها أن بعض تصرفاته تؤذيك وتجعلك تنفر منه، وأن الصداقة الحقيقية تقوم على الاحترام وحفظ المشاعر، وليس على كثرة المزاح، ولو كان صاحبه لا يقصد الإساءة.

أخي الكريم، اقتصارك على السلام ورد السلام، ليس في ذاته ظلمًا، خاصة إذا كنت قد فعلت ذلك دفعًا للأذى عن نفسك، ولكن قولك له "لا شيء" مع وجود سبب في نفسك، ليس هو الأسلوب الأفضل؛ بل الأولى أن تُبيِّن له بهدوء سبب تغيُّرك، من غير تجريح ولا فضيحة، فقد يكون لا يشعر بأخطائه أصلًا.

واعلم أخي أن الصديق الصالح نعمة، قال تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}، والصديق السيئ نقمة، قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا}.

فاحرص على صحبة من يعينك على طاعة الله، ويذكرك به، ويرفع همتك، ويحسن أخلاقك، وأمَّا من لا تستطيع إصلاحه، ويؤذيك أو يُضعفك، فلك أن تجعل علاقتك به في حدود السلام وحسن المعاملة، مع أداء حقوق المسلم التي قال فيها النبي ﷺ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ».

وفقك الله ويسر أمرك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً