الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحببت فتاة وأريد خطبتها لكنها غير موافقة، فهل أتقدم لأهلها؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب أسكن في أوروبا، وأبحث عن فتاة للزواج، صدفةً وصلني طلب صداقة من فتاة عن طريق الفيسبوك، فطلبت من أختي أن تحدثها؛ لترى إن كانت ترغب في الزواج، تبين أن الفتاة أرسلت الطلب عن طريق الخطأ، ولم تنتبه، ولكنها وافقت على أن تتعرف إليّ بنية الزواج؛ فالأمر كله كان صدفة.

كان هدفي منذ البداية إشراك الأهل بيننا، ولكنها رفضت قائلة إنها تريد أن تتعرف إليّ قليلاً قبل ذلك.

في البداية كنا نتحدث عن طريق الرسائل، وبعدها أصبح التواصل عن طريق الاتصال، ولم يتعدَّ الأمر حدود ذلك، وبقينا نتحدث لثلاثة أسابيع، وخلال هذه المدة سافر أهلها وأقاربها إلى الوطن الأم، وكنا متفقين على أن أحدثهم عند عودتهم.

للأسف، في طريقهم إلى هناك توفي أحد أقاربها في حادث سير على الطريق، وأصبح من الصعب أن أحدث أهلها في مثل هذا الوضع العصيب، فقررت هي أن تتركني بعد ثلاثة أسابيع من الحديث المتواصل، ومن الأسباب التي ذكرتها أني أريد أن أسافر، وأعمل في بلدان أخرى بحكم وظيفتي، وأني أريد الاستعجال في الزواج، بينما هي تحتاج إلى الوقت حتى تنتهي من دراستها.

أنا أخبرتها أكثر من مرة أني لم أعد أريد الانتقال؛ لأني -ولله الحمد- لدي وظيفة جيدة، وحالي ميسور، وراتبي جيد، وهي تظن أني تنازلت، ولا تريدني أن أتنازل، في الوقت نفسه، قلت لها إني سأنتظرها إلى حين أن تنهي دراستها من أجل أن ننتقل سوياً، ولكن سنكتب الكتاب في البداية؛ من أجل أن يكون كل شيء حلالاً بيننا، فأصبحت ترفض رفضاً قاطعاً المتابعة، ولا تريدني أن أكلم أهلها، وأنا ما زلت أريدها؛ لأني رأيت فيها خيراً من أدبها، وحشمتها، وطباعها.

أنا أدعو الله دائماً أن تكون من نصيبي، وأن يجمعني الله بها في الدنيا والآخرة، وتوكلت على الله في هذا الأمر، ولكن متى يجب أن أسعى بنفسي؟ وهل يجب أن أخبر أمي لتحدث أمها في الموضوع - فأهلي يعلمون بها، وأمها تعلم بي-، أم أحترم رغبتها ولا أحاول مجدداً؟ أنا متوكل على الله، ولكني أعلم أيضاً أن الإنسان يجب أن يسعى.

أنا أحببتها، وهي قالت لي: بأنها لا تكرهني، وأنها تكنّ لي الحب والاحترام في قلبها، ولكنها تقول: إن الظروف لا تسمح بأن نجتمع، وأن طريق كلٍ منا مختلف عن الآخر، مع أني أخبرتها أن طرقنا متشابهة، وأنها بطريقة تفكيرها تجعلهما مختلفين.

انصحوني، ماذا أفعل: هل أتركها، أم أتوكل على الله، وأطلب يدها من أهلها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmad، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير، وأن يقدر لك ولها الخير، ثم يرضيكم به.

طالما أن شقيقتك موجودةٌ منذ البداية، والوالدة على علمٍ؛ فنتمنى أن يُدار هذا الملف بين النساء؛ فالنساء لهنَّ دورٌ كبيرٌ، ولهنَّ خبراتٌ كبيرةٌ في إدارة مثل هذه الأمور؛ فاطلب من أختك التي تعرفت إليها -ومن والدتك أيضًا التي تعرف والدتها- أن يُدرنَ هذا الأمر بينهنَّ، وأن يتواصلن معًا كنساءٍ؛ ليكون هذا هو التمهيد قبل أن تُدخلوا بعد ذلك الرجال الذين هم محارم بالنسبة للفتاة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهدي الفتاة إلى ما يحبه ربنا ويرضاه.

وليس من المصلحة أيضًا أن يعرف الرجال أن العلاقة قد تمت، وأنكم تتواصلون؛ لأن معرفة بعض الناس بهذه المسألة قد تعطي نتائج عكسية، ولذلك من المهم جدًّا أن يُدار الملف من خلال النساء، وعندها قد تتعرف الوالدة إلى أمور كثيرة؛ فتستمر في التواصل معها، ثم من خلال هذا التواصل تكون أختك معها، ووالدتك مع والدتها، وهن جميعًا يتواصلن مع بعضهن، ويكوِّنَّ علاقة، وهذه العلاقة تكوِّن محيطًا مفيدًا.

وهذا هو أنجح أنواع الزيجات: أن يكون زواجًا تقليديًا، زواجًا تقليديًا؛ أي: معرفة بين الأم والأم، وبين الأخت والأم، وبين الأخت والأخوات؛ فمن خلال هذا الدخول تظهر مؤشرات مهمة جدًّا، وتجلب الطمأنينة للطرفين؛ فالوالدة والأخت ستطمئنان، وهم أيضًا سيطمئنون من خلال تعرفهم إلى والدتك وأختك.

هذا هو الذي ننصح به، وننصح أيضًا بأن تتوقف إلى حين عن التواصل بينك وبينها؛ حتى لا تتعمق المشاعر أكثر فأكثر، والحمد لله حصلت المعرفة؛ فهي تعرفك ولا تكرهك، وأنت تعرفها وتثق بها وترغب فيها.

إذًا الشروط الأساسية توفرت، وبقي بعد ذلك التواصل لحل هذا الغموض، وحل هذا الإشكال، وطمأنة أسرتها وأهلها، وعندها سيكونون ناصحين لها.

وأيضًا، لا مانع من أن تخبر والدتك والدتها أنكم لا تريدون الضغط عليها، ولا إجبارها، ولكن لديكم رغبة بالإكمال، فيكون الأمر بهذه الطريقة، حتى لا تشعر أيضًا بأنها مجبرة، وهذا بلا شك -إن شاء الله- ستكون له ثمار طيبة.

إذًا، يُدار هذا الملف بين النساء بحكمة، مع استمرار التواصل بينهنَّ، وعندها قد تظهر الأسباب الخفية التي دفعتها إلى تغيير رأيها، والمخاوف التي جعلتها غير مرتاحة، وستعينها الوالدة على إزالة هذه المخاوف؛ فالنساء أعلم بمثل هذه الأمور، ونسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والسداد.

إذًا، استمر في الدعاء، وتوقف عن التواصل المباشر معها، واجعل الأمر للوالدة وللأخت، ونسأل الله أن يعينكم على الخير، وأن يقدر لكم ما فيه الخير، ثم يرضيكم به.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً