السؤال
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أنا امرأة متزوجة، وأم لولدين؛ أحدهما في المرحلة الجامعية، والثاني في المرحلة الثانوية.
منذ سنوات وأنا أفكر في ترك عملي؛ لأنني لا أشعر بأنني في مكاني الصحيح، رغم أنني أقوم به على أكمل وجه، ولا أشعر بالراحة إلَّا في بيتي.
زوجي -أطال الله في عمره، ووسَّع له في رزقه- ميسور الحال -ولله الحمد-، ولم يُقصِّر يومًا في نفقات البيت، ولكنه أكبر مني سنًّا، ويعمل لحسابه الخاص؛ ولذلك لن يكون لديه راتب تقاعدي؛ وهذا ما يمنعني من الاستقالة؛ إذ أخاف تقلُّبات الدهر، وشماتة من ينصحونني بعدم ترك العمل.
أعلم أن الرزق بيد الله وحده، ولكنني أخاف أن تكون فكرة الاستقالة من العمل -التي أصبحت ملحّة في رأسي الآن- من وسوسة الشيطان، أو من بطر النعمة.
ورغم أنني أذهب كل يوم إلى العمل وأنا حزينة، فإنني -على الأقل- أعمل براتب كبير قد لا يحلم به كثير من الناس، ولكنني -مع ذلك- لستُ مرتاحة، وأخشى أن يكون هذا استدراجًا من الشيطان، وألّا ينفعني الندم بعد ذلك.
لقد استخرتُ الله، ولكن يقال: إنه لا يُعتد بالأحلام ولا بالإحساس، وإنما بتيسير الأمر أو تعسُّره، وأنا أعلم تمام العلم أن مدير المؤسسة سيرفض استقالتي؛ لأنه لا يوجد من يحل محلي في مصلحة مُتعبة يتجنبها جميع الموظفين، فهل رفضه يُعد جوابًا عن استخارتي؟
أفكر في هذا الموضوع طوال اليوم، وفكرة انتهاء العطلة والعودة إلى العمل تشعرني بالحزن وانقباض القلب، فهل أنا مجرد امرأة كسولة؟
أحب الأيام الهادئة التي يمكنني فيها أن أصلي، وأجلس في مكاني للتسبيح وقراءة ما تيسر من كتاب الله؛ فهل تركي لوظيفة حكومية يحلم بها غيري يُعدّ بطرًا بنعمة الله، وسيعاقبني ربي عليه بحرماني من الخير الذي أنعم به؟
أفيدوني، جزاكم الله خير الجزاء، وربما تلحظون في أسلوب كتابتي مقدار الاضطراب الذي أعاني منه.
وللإشارة، فإن زوجي يشجعني على هذا القرار، وكذلك أبنائي، ولكن المشكلة أن زوجي لا يبخل على إخوته أبدًا؛ فمنذ سنوات، وهو يقرضهم مبالغ كبيرة جدًّا يصعب عليهم إرجاعها، إلَّا إذا تمكنوا من بيع بعض الممتلكات التي ورثوها، ولم يقم بتوثيق هذه الديون كتابة؛ لثقته بهم.
وكلما تمكن من جمع مبلغ كبير من المال، وكان أحد إخوته أو أخواته في حاجة، أقرضه إياه، مع العلم أن ابني الكبير يدرس في جامعة خاصة مرتفعة التكاليف جدًّا، وكذلك ابني الذي في المرحلة الثانوية يدرس في مدرسة مرتفعة التكاليف.
وفي بعض الأحيان، يجد زوجي صعوبة في توفير مصاريف دراستهما، ولكنه -مع ذلك- لا يطالب إخوته بإرجاع المال؛ لعلمه بعدم قدرتهم على ذلك.
فهل أتوكل على الله وأستقيل من عملي، أم أستمر فيه؛ حفاظًا على الاستقرار المادي لأسرتي، ولا سيما مع هذه الالتزامات المالية؟ وكيف أتخذ القرار الصحيح دون أن أظل أسيرةً للخوف والتردد؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

