السؤال
أنا من عائلة متفاوتة في الالتزام الديني؛ فغالبية النساء غير محجبات، والالتزام بالصلاة يختلف بين أفرادها، وقد أثر ذلك فيّ منذ صغري، فمنذ سن 14 عاماً اتجهت للالتزام، وكنت أتمنى أن أنشأ في عائلة أكثر محافظة، ولذلك كان اختياري للزواج واضحاً: زوجة ملتزمة فعلاً ومن عائلة ملتزمة، وكانت زوجتي كذلك، بل اختارت بعد الزواج ارتداء النقاب بإرادتها.
بعد الزواج أصبحت قريباً من عائلتها أكثر من عائلتي، ومع مرور السنوات اكتشفت أن الالتزام داخل العائلة ليس دائماً كما كنت أتصور، وأن بعض القواعد، خصوصاً في موضوع الاختلاط، تطبق بصورة مختلفة داخل العائلة.
كما رأيت مواقف أخرى لم تكن منسجمة مع الصورة التي كنت أحملها عن الأسرة، ومع ذلك لم أحمّل زوجتي مسؤولية تصرفات أهلها، وتمسكت بها وحرصت على أن نحافظ داخل بيتنا على قيمنا.
أما عائلة والدتها، فكانت أقرب إلى طبيعة عائلتي من حيث الالتزام، وواجهت أيضاً صعوبات في العلاقة مع والدتها، كان لها أحياناً أثر على علاقتي بأولادي، لكنني حرصت دائماً على عدم قطع صلة الرحم.
بعد 26 عاماً من الزواج، بدأت أشعر بتغير في زوجتي نفسها، بدأت تخلع النقاب باختيارها في بعض المناسبات، وتجلس في مجالس مختلطة، رغم أنني كنت قد أوضحت لها في الصيف الماضي مدى تأثير ذلك عليّ، وذكرتها بالأمر قبل إجازتنا الأخيرة، ومع وصولنا إلى بيت أختها، تكرر الأمر، مع العلم أن الإقامة كانت ستكون هناك مع بناتي، لذلك قررت العودة بعد يومين بدلاً من إكمال الإجازة.
حدث صدام كبير، لكنها عادت معي في النهاية، بعد العودة طلبت منها الاعتذار بهدف الإصلاح، لكنها رفضت وأكدت أنها لم تفعل شيئاً خاطئاً، وقالت إنها كان بإمكانها البقاء هناك، لكنها عادت تكرماً منها.
هنا أدركت أن المشكلة بالنسبة لي ليست النقاب، أو موقفاً واحداً، بل شعوري بأن القيم التي بنيت عليها قراري بالزواج قبل 26 عاماً، لم تعد بالضرورة هي نفسها التي تجمعنا اليوم.
أنا ما زلت متمسكاً بزوجتي، ولا أريد اتخاذ قرار متسرع، لكنني أجد صعوبة في الاستمرار إذا أصبحنا نختلف في القيم الأساسية ونمط الحياة الذي نريده لبيتنا.
السؤال الذي أحتاج أن أعرف إجابته هو: هل ما زلنا نريد نفس الحياة والقيم التي جمعتنا طوال هذه السنوات، أم أن هناك تغيراً جوهرياً يجعل الاستمرار في الزواج أمراً صعباً؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

