السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد وُلدتُ في بيئةٍ -أسأل اللهَ أن يعافيَ منها الجميعَ- يستسهلون فيها سبَّ الدين وسبَّ الربِّ -والعياذ بالله-، وللأسف تأثرتُ بهم وقلّدتُهم، لكنني رأيتُ ذات مرة في المنام أنني متُّ، وأن فرصة التوبة قد فاتتني، وكان المنام واقعيًّا جدًّا، فاستيقظتُ وفرحتُ كثيرًا؛ لأنني ما زلتُ حيًّا، فنطقتُ بالشهادتين، وقمتُ لصلاة الفجر، ودعوتُ الله، وبكيتُ، وسألتُه أن يثبتني؛ فكم كرهتُ العودة إلى المعاصي، ومن هنا تبدأ أغرب قصة ستسمعونها.
كنتُ جاهلًا تمامًا -بسبب جلوسي في البيت وحيدًا، وإهمال الوالدين-، فتشكّلت لدي صورة أن المتدين إنسان متشدد ومنغلق، لكن الخوف من الحساب دفعني إلى أن أكون كذلك، وشيئًا فشيئًا بدأتُ أتفقه في الدين، وتعلمتُ أن أكون معتدلًا، لكنني غلوتُ بعد ذلك، ومن شدة جهلي وسوس لي الشيطان بأنني تعبتُ في العبادة، وانتهى الأمر، فقد ضمنتُ الجنة، فصدّقته، وبدأتُ أعتقد ما أهواه، حتى وصلتُ إلى اعتقاد في الله أحسبه أشد من السبِّ -عياذًا بالله-، ولا أستطيع ذكره لعظمه، وأرجو الله أن يمحو من ذاكرتي ما فعلتُ.
ثم جاء رمضان فعدتُ إلى صوابي، لكنني ظللتُ متبعًا للهوى في المسائل الخلافية، ظنًّا مني أنني على حق، وكنتُ آخذ فتوى من هنا وأخرى من هناك، حتى وصلتُ إلى إباحة المواد الإباحية، لكن كانت لدي عزيمة قوية لنصرة الدين، واكتشفتُ بعد ذلك أن من سب الله لا يُعذر بالجهل، وبدأتُ أقرأ أكثر عن الكفر، وهنا أصابني رعب شديد؛ لأنني لم أنطق إلى الآن بالشهادتين بنية الدخول في الإسلام مجددًا، وبدأت تعتريني الوساوس، حتى تمكّن مني الوسواس القهري، ولأنني كنتُ حينها متبعًا للهوى في المسائل الخلافية، بدأتُ أبحث عن مخرج.
حتى قالت لي أمي -وهي أمية-: إنك لا تُحاسب بسبب المراهقة على الوساوس حتى تبلغ الثامنة عشرة، وهناك من تستمر معهم المراهقة حتى سن الخامسة والعشرين، فأبحتُ لنفسي مشاهدة المواد الإباحية -والله المستعان- بحجة أنني لا أُحاسب، لكن الصراع الداخلي اشتد عندي قبل فترة، حتى قررتُ أن أعترف، وأنطق بالشهادتين، وأبدأ صفحة جديدة مع الله دون اتباع الهوى، فبدأ الوسواس القهري في العقيدة يشتد، وقد دعوتُ الله بشدة أن يميتني على الإسلام، وكم تحسرتُ على الحسنات التي ضاعت مني مدة أربع سنوات.
أخاف من الرجوع إلى الضلال؛ فالوسواس لا يفارقني، وفي بعض الأحيان أقتنع بما يقوله من كفر، وأطمئن إليه، ويشتد أثناء طلب العلم وبعد المعصية، وأحيانًا أبادر إلى الكفر، ولا أعلم أصلًا أن هذا الفعل كفر بعينه، كما أنني أجلس وحيدًا كثيرًا، وأحب تخيل كثير من الأشياء، ولدي كسل شديد.
أعتذر لأن المساحة المتاحة انتهت، ولم أكتب كل شيء عن الوسواس، فأرجوكم مساعدتي؛ فأنا في عذاب.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

