الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبنا أنا وزوجي بسحر مشترك وأصبحت كل أمورنا معرقلة!

السؤال

السلام عليكم.

لقد أُصبنا أنا وزوجي بسحرٍ مشترك، وأصبحنا لا نشعر بالراحة في حياتنا، فكل أمورنا أصبحت متعرقلة، والمشكلة أن الشيوخ يصرّون على ضرورة استماعنا للرقية الشرعية معاً، لكن زوجي يرفض ذلك تماماً، فهل أستمر أنا في برنامج العلاج بمفردي حتى تتلاشى أعراض السحر وأُشفى تماماً، أم أن حضورنا معاً في جلسة الرقية أمرٌ ضروري لا بد منه؟

علماً بأن العلاج الذي أستخدمه حالياً بات يضايقه هو أكثر مما يضايقني أنا، وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم غزلان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظك وزوجك من كل سوء، وأن يرزقكما السكينة والعافية، ويجمع بينكما على خير.

فنقول ابتداءً: نحن لا نستطيع الجزم بأن ما يقع لكما من تعطل بعض الأمور، أو عدم الشعور بالراحة سببه السحر؛ فالسحر حق، وقد ثبت بالكتاب والسنة، لكن ليس كل ضيق أو تعثر أو خلاف دليلاً عليه، كما أن تشخيص بعض الرقاة لا يجعل الأمر يقيناً.

ومن الخطأ أن تصبح كل مشكلة بين الزوجين علامة جديدة تؤكد وجود السحر، وفي حالتك هناك أمور مهمة تطمئنك وتوضح لك الطريق:

أولاً: لا يشترط لصحة الرقية أن تجلسي أنت وزوجك معاً، ولا يتوقف انتفاعك بالرقية على حضوره معك، فإن كان زوجك يرفض الاستماع فلا تدخلي معه في خصام لإجباره؛ فالرقية دعاء، وقرآن، وتعلق بالله، ويمكن لكل واحد منكما أن يرقي نفسه.

ثانياً: استمري أنت في الرقية الشرعية ما دامت منضبطة بالكتاب والسنة، والأفضل أن ترقي نفسك بنفسك؛ فتقرئين الفاتحة، وآية الكرسي، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، والإخلاص، والمعوذتين، وما تيسر من آيات القرآن، مع أذكار الصباح والمساء، والدعاء، ولا يلزم أن تكون الرقية جلسات طويلة أو مرتبطة بشخص معين.

ثالثاً: قولك إن العلاج الذي تستخدمينه يضايق زوجك أكثر مما يضايقك لا ينبغي أن تجعليه دليلاً على أن السحر فيه، أو أن الرقية تؤثر في شيء داخله؛ فقد ينزعج الإنسان من كثرة تشغيل الرقية، أو ارتفاع الصوت، أو تكرارها، أو لأنه غير مقتنع بالطريقة أصلاً؛ فلا تراقبي ردود أفعاله وتجعليها وسيلة لتشخيصه.

رابعاً: لا تجعلي غاية الرقية مراقبة أعراض السحر، وانتظار اختفائها، واحدةً بعد الأخرى؛ لأن هذا قد يجعل الإنسان شديد الانتباه إلى جسده، وبيته، وزوجه، فيفسر كل ضيق، أو صداع، أو خلاف، أو تعثر بأنه أثر للسحر، واجعلي غايتك الاعتصام بالله، وطلب العافية منه، ثم عيشي حياتك بصورة طبيعية، وخذي بالأسباب في كل مشكلة بحسبها.

خامساً: إذا كانت بينك وبين زوجك مشكلات حقيقية، فلا تؤجلا علاجها بحجة السحر؛ فالخلاف الزوجي يحتاج إلى حوار، والمشكلة المالية تحتاج إلى ترتيب، وتعطل أمر من أمور الحياة يحتاج إلى البحث عن أسبابه، والرقية لا تعني ترك الأسباب، بل المسلم يجمع بين التوكل على الله والأخذ بها.

سادساً: احذري من أي راقٍ يجزم بتفاصيل لا سبيل له إلى معرفتها؛ فيحدد من سحركم، أو أين السحر، أو نوعه، أو يطلب اسم الأم، أو صوراً، أو طلاسم، أو أشياء مجهولة؛ فالرقية الشرعية واضحة، أساسها القرآن، والأدعية المشروعة، ولا تحتاج إلى هذه الأمور.

الخلاصة: لا يلزم حضور زوجك معك في جلسة واحدة، ولا تجبريه على ذلك، بل ارْقِي نفسكِ، وحافظي على الأذكار والعبادات، وشغّلي القرآن في بيتك دون أن تحولّي الأمر إلى مصدر نزاع بينكما، ولا تجزمي بأن كل ما تعانيانه سببه السحر؛ فمع الرقية ابحثي عن أسباب منطقية أخرى؛ فقد يكون الدواء في مكان، ونحن نبحث في غيره.

نسأل الله أن يبطل عنكما كل سوء إن كان بكما سوءًا، وأن يحفظكما من شياطين الإنس والجن، ويملأ بيتكما سكينة ومودة، وييسر أموركما، ويشرح صدوركما، ويرزقكما حسن التوكل عليه، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً